أسامة النجيفي والهاوية السياسية !

 

مشتاق سعيد الحلو

(19)  صوت فقط لأسامة النجيفي في انتخابات اليوم لاختيار رئيس مجلس النواب مقابل (169) للفائز. هذا يعني بأنه حصل فقط على (18) صوت مع صوته. السبب الرئيسي في الهزائم المتلاحقة التي مني بها الرجل مؤخراً هي ترسانته الاعلامية التي انشغلت بالقشور وروجت له بذات الطريقة التي كانت تروج له يوم كان رئيساً لمجلس النواب دون وعي منها أو دراية بأن الأمور تغيرت وأن النظرة الفوقية للمجتمع يعني انتحارا سياسياً وهذا ما يحدث فعلياً الآن لأنه يحتضر سياسياً. وسرعان ما سينبذ في مجلس النواب ولن يشغل سوى مقعد صغير في الصفوف الخلفية. لأن قوى سنية جديدة ظهرت وستعيش تحت الاضواء خلال السنوات الأربع المقبلة.

الاسباب التي ادت الى تراجع شعبية أسامة النجيفي هي ما يلي:

– محاولة فصل الموصل عن بغداد وهي اكثر مدينة عراقية تحب إتباع المركز(العاصمة) والالتزام بتعاليمه بسبب طبيعة المجتمع التي ترضخ للقوة عادة. وخير مثال على ذلك تبنيه لمقترح تحويل نينوى الى إقليم والمجاهرة به من قبله او من قبل شقيقه ( أثيل ) الذي اقيل من منصبه كمحافظ ووجهت له العديد من الاحكام القضائية بالسجن فابعد عن المشهد السياسية تماما.

– الانقلابات الكبيرة والسريعة في المواقف. فمن معادٍ للكرد الى حليف ومناصر بداع الطائفة الواحدة. ومن ثم الدخول في عداوة وحرب معلنة مع الشيعة مالكي السلطة في البلاد وبعد تدمير الموصل في وقت كان يمكن تجنب ذلك بقليل من الدبلوماسية عاد وارتمى في الحضن الشيعي  ولكن بعد فوات الاوان وأفول نجمه فمنح الشيعة المنصب والاهتمام بشخصيات سنية جديدة. ومن رافض للوجود الشيعي في الموصل( الحشد الشعبي) الى قيادي فيه مع شقيقه وانضمام فصيلهما المسلح (حرس نينوى) الى الحشد الشعبي !

– التحالف العلني مع الحزب الاسلامي المعروف بخبثه وطعنه بخناجر الغدر لمناصريه. وتعزيز التحالفات الفاشلة مع الجانب الكردي الباحث عن مصلحته بالدرجة الاولى. وبعد ذلك بالطرف الشيعي الذي ينظر اليه كعدو من الطراز الأول. مع تحالفات غير معلنة مع كوادر وخبرات من حزب البعث. والنقشبندية خير مثال على ذلك. وركوب موجة التظاهرات والاعتصامات قبل احتلال داعش الارهابي للموصل. إذ بات ينظر المواطن في نينوى الى ذلك كسبب رئيسي في الخراب الذي حدث لاحقا.

– التعجل في اطلاق التصريحات وتبني مواقف غير مدروسة. مثل ( الموصل مدينة عربية سنية وستظل) و ( نحن العرب السنة سنعمل على القيام بكذا وكذا . .. . وهذا يعني تحييدا لعشرات الالاف من المواطنين من قوميات وديانات أخرى يسكنون الموصل. ومئات الالاف الاخرين الذين يعيشون في تلعفر وسنجار وسهل نينوى بنحو عام.

– الاعتماد على جيش من المتملقين والانتهازيين تغلغلوا الى وسائل الاعلام الخاصة به وضمن طاقمه الاداري. وكانت النتيجة تصورات خاطئة وصلته عن الشارع. وتعزيز حالة الكره والخذلان تجاهه في الشارع. مقابل عطايا ومزايا حصلوا عليها وهم يركلونه الان وينبذونه( لا احد مع الخاسر).

– اعتماده الكلي على الجانب التركي وما ولده ذلك من عداء تجاهه على المستوى العراقي. متناسياً أن الاتراك مثلهم مثل الايرانيين لا يبدلون قوميتهم بألف طائفة.

– خطابه الاولي كان على مستوى العراق .ثم قام بتضييقه ليصبح على مستوى نينوى فقط. وضاق أكثر بالحديث عن الموصل .وفي كل مرة كان يفقد مناصرين وداعمين فبعد اول انتخابات برلمانية شارك فيها وحصل على نحو 250 الف صوت. جاءت الانتخابات الاخيرة ليحصل فقط على 12 الف صوت.

هذا بعض مما يمكن إيراده عن الاسباب ضمن قائمة ستطول كثيرا ان ذكرناها. ولكن بوسع اسامة الرجوع لو قام بإعادة هيكلة اعلامه وتنظيمه ليقدمه بطريقة جديدة غير التي قدم بها خلال الفترة الماضية. وكذلك اعتماده على مشاريع واضحة للعيان سياسيا واجتماعياً. وتوجهه للإنسان البسيط في الموصل بخاب تطميني للمستقبل والقوت اليومي. لان الصراعات والمماحكات والتوترات تؤثر على حياته وقد ادرك ذلك بعد فوات الاوان لذلك لم يعد من السهل ان يعطي صوته.

استمرار اسامة النجيفي بنهجه الحالي ومستشاريه الحاليين. سيعني ابعاده حتى من مجلس النواب قريبا بابسط تهمة من خصومه. وربما لن يجد ملاذه حتى في تركيا التي عجزت عن تقديم يد المساعدة له حين غرقت سفينة مشواره السياسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *