الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / أنا جَد لآلاف الاطفال

أنا جَد لآلاف الاطفال

 

محمد سيف المفتي

 

اصيبت الام بصدمة شديدة عندما وجدت ابنها في حضن رجل غريب.

في مستشفى الاطفال الواقعة في أتلانتا في امريكا استغل رجل الاثنا عشر سنة الاخيرة من عمره في قسم الاطفال ليجعل الحياة اسهل لآباء و أمهات الاطفال الخدج. ديفيد دوجمان هذا هو الرجل الذي اطلق عليه لقب ” جد المستشفى ” وهو يقول نعم أنا كذلك لقد حملت الآلاف من الاطفال في حضني خلال هذه السنوات لأخفف العبء عن أولياء امورهم.

قبل خمسة عشر سنة خرج ديفيد على التقاعد بعد أن عمل لسنوات طويلة و لديه سيرة ذاتية طويلة في مجال التسويق العالمي، لم يكن حاله يختلف عن حال كثير من المتقاعدين، شعر بعد التقاعد أن لديه أوقات فراغ طويلة لا يعرف كيف يملؤها. بدأ يأخذ محاضرات في الجامعة الواقعة في مدينته، لكنه شعر بأن هذا العمل ليس كافيا بالنسبة له.

طرقت ذات يوم رأسه فكرة أن يقوم بعمل شئ للاطفال الخدج. زار مستشفى الاطفال المحلية و سألهم

– هل لديكم حاجة لعمل تطوعي، من اي نوع كان؟

عمل في السنة الاولى في قسم الاطفال و بعد ذلك كانت هناك حاجة لخدماته في قسم الاطفال الخدج.

هذا الرجل يبلغ من العمر 82 عاما متزوج و لديه ابنتين و حفيدين. أخبرنا السيد ديفيد:

” العمل في المستشفى لم يكن فقط لمساعدة الاطفال بل عمل بارك حياتي”.

  • أشعر بسعادة كبيرة عندما اقدم هذا العمل كدليل امتنان لي على الحياة، ليس فقط عندما يبكي الاطفال أو عندما اقوم بمواساتهم و هدهدتهم، فهذا الأمر أحب عمله بسعادة غامرة، و ليس لأجل الطفل الرضيع فحسب بل لأجل الاجواء العامة في المستشفى.

يذهب ديفيد الى المستشفى ليس فقط لمساعدة الاطفال بل للوقوف ايضا بجانب اولياء امورهم. عادة ما يحتضن الآباء والامهات الذين يكونون بحاجة ماسة للمواساة و الرعاية في تلك الاوقات الصعبة.

يقول ديفيد : – انا اتحدث مع الامهات و في بعض الاحيان أمسك بيد الام لأن الأخذ بيد الأم لا يقل اهمية عن حمل الطفل و احتضانه. يشعر اولياء الامرو في مثل هذه الظروف بالتوتر فلو قال شخص ما لهم اخرجوا و تمتعوا بوجبة طعام بينما أنا ارعى طفلكم سيعني ذلك لهم الكثير. هذا الأمر مهم جدا. هذا ما أخبره ديفيد الى صحيفة people .

هذا الامر تتفهمه والدة الصغير لوغاس بشكل كامل. هذه الأم تغادر في كل مساء المستشفى لتعود ال ابنتها في البيت تاركة صغيرها في المستشفى لتعود في الصباح الباكر الى طفلها الخديج و تبقى معه بقية النهار. جاء ابنها الى العالم و عمره 25 اسبوعا و تشعر أمه بتأنيب ضمير شديد لأنها لا تستطيع قضاء تلك الايام معه.

في يوم من الايام تغير كل شئ بالنسبة لها، عندما جاءت الى المستشفى وجدت ابنها بين ذراعي ديفيد. ابتسم لها و قام بتعريف نفسه:

” مرحبا ! أنا جد المستشفى الاضافي ” عندها جلست الام و أجهشت بالبكاء.

تبخر قلقها و مخاوفها، و بينما كانت تقاوم دموعها و عبراتها أخذت صورة لديفيد و ابنها لوغان. هذه الصورة نشرتها على صفحة الفيس بوك التابعة للمستشفى و حصلت هذه الصورة على آلاف التعليقات التي أثنت على ديفيد.

أما بالنسبة لـ ديفيد فهو يشعر فقط بالسعادة عندما يساعد الاطفال الخدج و أولياء امورهم خلال هذه الفترة العصيبة، ويقول كذلك عندما اتوجه صباحا الى المستشفى لا أعلم ما ينتظرني هناك. على كل حال ” لو كان هناك شئ يمكنني فعله بحيث يشعر الناس أن هناك شخص مهتم بأمرهم، فهذا الشئ هو بالضبط ما ارغب بفعله.

يالك من رجل مبارك يا سيد ديفيد، عملك يصب في مصلحة الكثير من العوائل التي تمر بأصعب الاوقات و هم لا يدركون ما ستحمله الايام لفلذة اكبادهم. قم بنشر هذا الخبر ليكون ديفيد قدوة نقتدي به.

شاهد أيضاً

انتهى زمنُ الثوابِت

  زينب علي البحراني   عالمان تفصل بينهما ثورة الاتصالات الإلكترونية: عالمٌ قديمُ لا يتجاوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *