إعلامي من أزمنة ..” ذاك وهذا وذاك” !!

عامر القيسي
في زمن كان فيه للمبادىء قيمة وللأخلاق مساحة واسعة وللمعايير سطوة وللكلام هيبة وللإنسان قيمة وثروة ..
كان الإعلامي عملة نادرة عصيّة على التداول الرخيص..
بينه وبين السلطة مسافة فاصلة كما الحق والباطل ..
بينه وبين سوق التداول النقدي قطيعة وعداء …
بينه وبين “اللواكه” سنوات ضوئية وخطوط تواز ضاربة الجذور ..
ليس للأسف الشديد وإنما الكارثة ان هذا المشهد لم يعد موجوداً الى حد بعيد ، واختفى خجلاً من المشهد الحالي وربما اللاحق لإعلاميين لهم القدرة على التنوع والتبدل والانغمار في مستنفع الألوان الى حدود التماهي !!
ليس للأسف الشديد ، وإنما الفاجعة ، ان يكون الإعلامي اليوم معروضاً في سوق النخاسة السياسية المهيمن على المشهد برمته في هذا الزمن الأغبر !
إعلاميون يلوجون ببضائعهم البائرة في بازار واسع ومنفتح على كل أشكال الانتهازيات السياسية والفكرية والإعلامية والأخلاقية ..
بازار أفسد تكوينات اللوحة الجميلة ومشهدها للإعلامي الجاد الحريص على أن تكون الكلمات في مكانها وعمقها وتأثيرها وعلاقتها الحميمة مع الناس ..
إعلاميو “ذاك وهذا ذاك ” يحرزون “الانتصارات ” في أكثر من مكان وموقع مرّكبين السياسة على الإعلام راكبين المزاج الجماهيري للنعيق والابتزاز ، فيتحوّلوا بين ليلة وضحاها الى أشباح “أبطال” قاضمين بدناءة محسوبة من جرف اللوحة الاعلامية الحقيقية !
كل هذا الكلام حقيقة لاينطبق على جميع إعلاميينا الذين يعانون من مافيات “ذاك وهذا وذاك ” الذين يغلقون بكل ” ذكاء” كل الأبواب والشبابيك لدخول الهواء النقي الى مساحات الفساد الإعلامي !!
“ذاك وهذا وذاك ” يتمددون على غالبية المشهد الإعلامي مقدمين للجمهور المخدوع أسوأ أنواع الوجبات الفاسدة التي تسبب التسمم الفكري والسياسي !!
يلوجون ببضائعهم البائرة طارقين الأبواب بألاعيب سحرة السيرك في أسوأ عروضه ..
تفتح لهم بعض الابواب..
يتورط بهم البعض بحسن نيّة أوبسوئها ..
لكن النتيجة واحدة ..وهي مشهد إعلامي في غالبيته يدعو للرثاء والحزن ، لكنه لم يصل بعد الى مستوى “لطم الخدود وشق الجيوب ” !!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *