الثلاثاء , فبراير 20 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / الإيقاع في النص التشكيلي

الإيقاع في النص التشكيلي

صباح سليم

ان العلاقة بين الشاعر والتشكيل راجعة بوضوح الى القرن التاسع عشر في أوربا ، بحيث يمكن أن نعود الان الى ما كتبه بودلير في الفنون التشكيلية ، وما كتبه أبــولينير وما كتبه ايضاً اراغون ، وبطبيعة الحال فان هؤلاء الشعراء الثلاثة يمثلون معالم فترات تاريخية ، ومستويات متعددة من التعامل مع اللغة التشكيلية ، ولكنهم يلتقون بالتأكيد في نقطة اساسية وهي انتقاء النص الشعري بما يمكن تسميته بالنص التشكيلي ، ان هؤلاء الشعراء وهم يعيدون كتابة النص التشكيلي بلغة غير تشكيلة إنما يعيدون كتابة الجوهر الشعري في النص التشكيلي ، وهذا ليس معناه مطلقاً ان هناك قوانين شعرية وقوانين غير شعرية داخل العمل التشكيلي ، ولكن أقصد بهذا الكلام الكشف عن مواطن الضوء والاشارة من خلال بنيات تركيب النص التشكيلي كمجموعة من العلائق ترتبط على شكل نسيج ربما كان لطبيعة النص الشعري كتكثيف اللغة ، واخراجها من أسر الكلام اليومي علاقة به ، إذن فاللغة التشكيلية بالنسبة للشاعر هي جزء من لغته الشعرية ، وقد فطن الفنان طلال صفاوي وهو يتحدث عن ازمة النقد التشكيلي في الموصل الى ان من اسباب غيابه ابتعاد الشعراء عن ممارسة النقد التشكيلي ، وهذه ملاحظة ذات دلالة عميقة ، لأن الشعر ربما كان اقرب الفنون الى التشكيل لأعلى مستوى ما يسمى بالصورة او المعادل الموضوعي في المصطلح النقدي بالنسبة للشعر ، لأن هذا الجانب يلزمنا تقبله بتحفظ كبير ، ولكن ربما كان الاساس هو طبيعة الايقاع الموجودة بين الشعر والتشكيل من ناحية ، وطبيعة إفراغ او ملء الفراغ من خلال تركيب البعد البصري للنص التشكيلي ، هذه الملاحظات لم تكن واضحة في ذهني في اليوم الاول ، ولكني بدأت ادركها شيئاً فشيئاً بعد أن كانت علاقتي الاولى باللوحة متسللة من احساس ما بالروابط التي تجمع بين الشعر والتشكيل واعتقد أنه لو توفر في المجال الثقافي في الموصل نقاد متتبعون للعمل التشكيلي ، لما كتبت شيئاً في هذا الميدان ، لأنني لا اريد ان اكون في اي عمل أقوم به متطفلاً او دخيلاً ، غير أن غياب النقد التشكيلي في الموصل ، وطبيعة الصراع الخفي الذي كان يطرح بين مجموعة الاختيارات على صعيد الانجاز التشكيلي ، جعلاني ابدا في اشراك مجموعة من القراء في هذا الهم الصامت ، ولذلك اعتقد أن هذه المساهمة بالنسبة لي داخل الفنون التشكيلية ربما كانت مرحلية وموقتة في حالة وجود نقد حقيقي داخل الساحة الثقافية ، ولكن كتابتي في هذا الميدان ستظل محاولة للاقتراب من بعض قضايا الفن التشكيلي ، اكثر مما تدعي استيعاب القوانين الداخلية لهذا النص المتميز نوعياً.
والمحكوم علينا ان نقترب من قراءته بوعي نوعي ايضاً ، ان المسالة في النهاية لا تتصل بنية او ارادة ، او رغبة موقتة ، ولكنها بالضرورة تفرض التثقيف الجدي الواعي والمسؤول في مجال حرمتنا الثقافة التقليدية الرسمية من فك الغازه ، والدخول في لعبته ، وأظن ام اهتمامي في هذا المجال في نهاية التحليل هو محاولة لفك الحصار المضروب على مخيلتنا البصرية من ناحية والمساهمة في محاورة هذا المجال الهام جدا من ثقافتنا الوطنية ….

شاهد أيضاً

سَفَر …

صالح الياس جزارٌ يشحذ سكينه على كتف القمر فيهرب الليل الى السراديب… يركض وفي يده …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *