السبت , أغسطس 19 2017
الرئيسية / العراق / الاقتصاد العراقي و التحديات التي تعصف للايقاع به

الاقتصاد العراقي و التحديات التي تعصف للايقاع به

 

 

تحقيق – غسان العزاوي:

في ظل الصراعات السياسية والتدهور الأمني الذي تشهده البلاد ، يعيش الواقع الاقتصادي في البلاد خطرا لازمه من سنوات ليهدد بانهيارات اقتصادية كبيرة لا سيما مع أهمال المسؤولين عن هذه الركيزة المهمة والتي تعد النقطة الاساس في سير عجلة الحياة بمختلف تفاصيلها في البلاد .

في ديالى ، تجمع المئات من المزارعين استعدادا للاعتصام والمطالبة بوضع حد لمعاناتهم المستمرة و المتمثلة بتركهم لآلاف الهكتارات قسرا بسبب التهجير والنزوح من محافظاتهم المضطربة أمنيا ، فتحديات الجفاف والتصحر في أماكن والأملاح والتغدق في أماكن أخرى أدت الى خسارتهم لأراضيهم ، فضلا عن الآفات والأمراض التي تفتك بالمزروعات من دون مكافحة من قبل الجهات المسؤولة ، مجبرة إياهم على ترك الزراعة والبحث عن مصدر آخر للعيش.

أما الإبادة المتعمدة للبساتين والمزارع التي تشتهر بها البلاد لأسباب يبدو أن خلفها صفقات فساد تتضمن استيراد منتجات زراعية أجنبية تبلغ عائداتها مليارات الدولارات لبعض الدول ، لتكون ضربة قاضية لاقتصاد البلاد .

وليس ببعيد ، تجمع آخر لمزارعين رفعوا يافطات تطالب وزارة الزراعة بصرف مستحقاتهم المالية بعد أن سوقوا محاصيلهم من الحنطة والشعير والذرة الصفراء الى الوزارة منذ 2014 وتأخر  دفع الوزارة لمستحقاتهم فترة طويلة دفعهم للتظاهر ، لكن “العلاقات الشخصية” و “الدفع الخاص” كانا سبب تسلم عدد منهم لمستحقاته خفيةَ من دون غيره.

هذه الأسباب وغيرها ، سحقت الآلاف من المواطنين العاملين في مجال الزراعة حيث تبلغ نسبتهم حوالي 60% من مجموع القوى العاملة في العراق اغلبهم ترك العمل ليسجل عاطلا في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، ما يهدد الخزينة العامة بإفلاس مستدام في حال استمرار الصمت إزاء ما يحدث علنا من دون خوفٍ من قانون أو حياءٍ من شعب.

أسباب ومخططات وتدمير

أكثر من 30% من مساحة العراق هي ارض خصبة ومثالية للزراعة أي بحوالي 440 ألف كم2 ، كان اغلبها مستثمرا للزراعة بصورة جيدة معززة الوضع الاقتصادي للبلاد ، إذ كانت المصدر الأول للحكومة كأساس للدخل الوطني الذي يشكل الميزانية السنوية العامة يليها النفط كمصدر ثانٍ لتعزيز الدخل العام ، هذه هي الوسائل التي اتبعها العراق في مقاومة الحصار الاقتصادي الذي فرض عليه بعيد غزو الكويت ، حيث كانت نسبة المزارعين تبلغ حوالي 40% من مجموع سكان العراق، وفرة المياه وخصوبة الأرض والرعاية المتميزة التي قدمتها الحكومة آنذاك أنجحت القطاع الزراعي وجعلته أكثر تميزا ما أدى الى زيادة في الإنتاج وجودة في النوعية واكتفاء ذاتيا يفوق احتياج البلاد ليدخل الفائض منها الى الصناعة كمادة أولية متحولة الى منتجات صناعية وطنية يستهلكها المواطن بكل ثقة لتدور عائداتها الى خزينة الدولة من دون ذهاب رؤوس الأموال والأرباح الى خارج الحدود ، وتوفير الآلاف من فرص العمل للمواطنين والمقيمين في ذلك الوقت  ، لكن بعد سنوات من النجاح والتطور الاقتصادي ، كان للوضع السياسي والأمني الدور الأبرز في الانحدار الى ما دون الصفر في مجال الاقتصاد و على مختلف الصعد ومنها قطاعي الزراعة والصناعة.

كانت الحرب الأميركية الأخيرة نقطة التحول في حياة العراقيين اجمع ، فالقصف المتكرر للقرى والمزارع وإحراق البساتين بذريعة احتوائها مسلحين و قطع المياه عن مساحات واسعة من الأراضي وتجفيفها و اعتقال أبناء القرى بمختلف الحجج الواهية ، ما هي الى عوامل أرغمت مئات الآلاف من المزارعين على ترك قراهم ومزارعهم وبساتينهم والهجرة الى المدن بحثا عن مصادر رزق أخرى ، رافعة أعداد العاطلين الذين تغص بهم مدن البلاد منذ حين.

نهب واغتيال وفق سياسات منظمة

أما القوات الأمريكية التي دخلت البلاد ، فقد قامت بحرق وتدمير أهم المخازن والمختبرات والسايلوات الزراعية التي كانت تشكل بنى تحتية للزراعة في العراق ، لكن ما اثر أكثر هي جهود سنوات من البحوث والاختبارات العلمية التي تم حفظها في مراكز الأبحاث وبنوك البذور والمخازن العامة التي تعرضت للدمار والنهب والسلب بإشراف القوات الأميركية التي تسببت في سحق نتاج سنوات طويلة من العمل المتواصل للخبراء والباحثين، وكان للعراق بنك مركزي للبذور جمعت فيه البذور المحسنة والمهجنة طبيعياً بخبرات وطنية متميزة تم تدميره خلال حرب الخليج ونهبت محتوياته ، لتضيع بذلك ثروة لا تقدر بثمن استغرق الحصول عليها زمناً طويلا.

أما الكفاءات العراقية من خبراء وباحثين في المجال الزراعي ممن برعوا في هذا المجال، فقد هاجر اغلبهم الى خارج البلاد بعد اغتيال عدد كبير منهم وفق أجندات مجهولة وبأهداف غامضة وهناك عوامل أخرى أدت الى تراجع القطاع الزراعي في البلاد، منها التلوث البيئي الذي خلفته الأسلحة الإشعاعية المحرمة دوليا و المواد الكيمياوية السامة التي تخلفها الآليات العسكرية والأسلحة التي اتخذت من المزارع والبساتين منطلقا لها، أما حرق البساتين في محافظتي ديالى وبابل فقد نال من الكثير منها مؤديا الى تقليص أعداد النخيل من 35 مليون نخلة خلال عام 2003 الى 15مليون نخلة فقط في عام 2014 وفي عموم العراق، بحسب ” إحصائيات جمعيات فلاحية عراقية”.

و بعد خروج القوات الأمريكية من العراق في ديسمبر/ 2011 فالأمر انحدر الى الأسوأ ، بعد أن كان أمل المزارعين اكبر في عودة ميمونة الى أراضيهم وقراهم للبدء من جديد ، لكن اصبح الانفلات الأمني خطرا يهدد كل عراقي في مدينة أو قرية ، ما أثار مخاوف سكان القرى من العودة إليها خشية التعرض للقتل أو الاعتقال ، فتحولت قراهم الى أماكن مهجورة و مزارعهم الخضراء الى صحارى قاحلة.

 

حقائق وتصريحات وتقارير مهمة

مصدر في “اللجنة العليا للمبادرة الزراعية” أكد أن ” العراق يخسر أكثر من 100 ألف هكتار سنويا من الأراضي الصالحة للزراعة ، بسبب المشاكل التي ذكرناها سلفا مطالبا مجلس الوزراء و وزارة الزراعة والجهات المختصة بالالتفات الى هذه الركيزة المهمة في اقتصاد البلد والتي تعد أكثر أهمية من النفط الذي يتخذ كمورد أساسي لتوفير السيولة المالية في وقت تتذبذب فيه أسعار النفط بشكل خطير قد لا يسد حاجة البلاد من الأموال مستقبلا ” ، ليهدد بحرمان أكثر من ثلاثة ملايين موظف من رواتبهم الشهرية ، و ربما إلغاء صفقات أسلحة بملايين الدولارات و ضياع رؤوس أموال عامة إضافة الى تلاشي مخصصات لقطاعات الصحة والتعليم و الدفاع وغيرها من المؤسسات العامة. أما دوليا فقد أقدمت الأمم المتحدة إلى إدراج العراق ضمن 32 دولة تحتاج إلى مساعدات غذائية ” زراعية ” عام 2009 ، و مع الاموال التي يخسرها العراق في الحرب ضد داعش فان الاقتصاد العراقي على حافة الهاوية والسبب تكلفة الحرب الضخمة والتي تعادل موازنة دولة من دول العالم الثالث .

تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة العالمية (FAO) بنفس العام ، قدّر أن حوالي نصف سكان العراق كانوا يقيمون في القرى ، ويعتمدون على الزراعة لكسب رزقهم ، ومع ذلك فإن هذا العدد من السكان كان يعاني على نحو غير متناسب من الفقر وانعدام الأمن الغذائي ، فيما كان ويقيم حوالي 69% من العراقيين في القرى الزراعية ، أما الآن فان النسبة انخفضت الى حوالي 20% فقط من العراقيين الذين يقيمون في القرى ، أي بعد سقوط الموصل واجزاء أخرى من العراق وخروجها عن السلطة الرسمية لينزح اغلب المزارعين الى محافظات أخرى بحثا عن مأوى آمن ولقمة للعيش فقط.

الخبير الاقتصادي (هيثم السامرائي) يرى : ” إن شل قدرة العراق الاقتصادية ونهب ثرواته من الأهداف الأساسية لأمريكا ليبقى تابعا إليها ، لينفذ ما يطلب منه خدمةً لمصالحها وأهدافها في السيطرة على العالم سياسيا واقتصاديا ، حيث عملت الحكومات الأمريكية التي أدارت البلاد قبل مراسم نقل السيادة في عام 2004إلى إصدار قانون يحمل الرقم/81/ تحت بعنوان (براءة الاختراع ، التصميم الصناعي ، سرية معلومات الدوائر المغلقة ، وأصناف النباتات ) يحظر بموجبه على المزارع العراقي استعمال البذور العراقية ويفرض عليه استعمال البذور الأمريكية بعد أن كان العراقيون يستخدمون بذورهم المحلية بنسبة 97% وينتجون من القمح ما يكفي حاجة العراق ليتم تصدير جزء منه إلى الخارج ، كما عملت أمريكا على تدمير البنى التحتية لمشاريع الري وشبكاته ولوثت مصادر المياه من بحيرات وأنهار وسدود بما ألقته فيها من ملوثات كيميائية ونووية بما فيها مزارع اسماك وحقول دواجن على ضفاف دجلة في تكريت وبيجي في صلاح الدين والعظيم في ديالى وأحواض متفرقة في محافظة الانبار ” ويكمل السامرائي ” كما عملت على تأسيس مراكز أبحاث أجنبية مهمتها الإشراف على القطاع الزراعي بهدف استثمار أموال إعادة الاعمار والتخطيط للزراعة بما يخدم سياساتها ومصالحها وليس بهدف تطوير الزراعة العراقية وتحسين وضع المزارع العراقي ، وهنا تم تقييد الاقتصاد العراقي وانتدابه الى الأبد لكن بطريقة مقننة وفق مواد قانونية وبنود ، لكن الحقيقة هي احتكار للزراعة العراقية لا بل سحق القطاع الزراعي الوطني واستبداله بزراعة أجنبية لها عائدات هائلة على تلك الدول ، ضحيتها المزارع العراقي والاقتصاد الوطني بصورة عامة ، لأنها تحولت الى علاقة منتج أجنبي ومستهلك عراقي يدفع مبالغ كبيرة إزاء ما يزرع في أرضه ويسقى بمائه “.

 

محاولات فردية وايد خفية

محاولات دؤوبة للمزارعين أملا بالحصول على ضمانات أمنية في حال عودتهم الى قراهم المهجورة إضافة الى ضمانات مالية من قبل الحكومة في حال زراعتهم وتسويقهم المحاصيل الى وزارة الزراعة التي تماطل على الأغلب في دفع مستحقات المحاصيل التي تتسلمها من المزارعين كما حدث مع المزارعين في البصرة والنجف وديالى ممن سوقوا محاصيلهم عام 2014 وفق عقود رسمية و وصولات أصولية لكنها لم تلعب أي دور للحصول على مستحقات حامليها لوقت طويل .

إن المستفيد الأكبر من الانهيار الاقتصادي الذي تتعرض له البلاد منذ أعوام بايد تدعي وطنيتها هي “الدول المجاورة” التي تقوم بزج منتجاتها الزراعية والصناعية في الأسواق العراقية وان كانت رديئة ، من دون الاكتراث لوضع هذه البلاد اقتصاديا وإنسانيا ، وما ارتفاع نسبة البطالة أو تدهور الواقع الزراعي إلا بفعل أيادٍ خفية لها أهداف مشبوهة لا نستطيع وصفها حتى حصولنا على أدلة وبراهين تثبت تقصيرها ، فقد أكدت مصادر اقتصادية مختصة أن الواردات للعراق من مختلف حدوده بلغت نسبة 90% اغلبها من إيران تليها الأردن و تركيا بعد أن قلصت سوريا صادراتها للعراق بفعل الحرب الحالية ، أما مبالغ الاستيراد فعلى سبيل المثال : استورد العراق ما قيمته 20.8 مليار دولار من المنتجات خلال عام 2006 نصفها منتجات زراعية (حبوب وفواكه و خضار) بحسب ( كتاب حقائق عالمي أصدرته وكالة الاستخبارات الأمريكية CIA عام 2009 ) ، ألا أن هذه المبالغ ازدادت في السنوات اللاحقة أضعافا ، لتتفاقم أزمة العراق الاقتصادية بسبب خروج اموالا طائلة خارج حدودة دون ايراد أي اموال بديلة تعوض ما تم صرفه لتعلن بعدها العجز ثم الافلاس !

 

إحصاءات وتقارير واستنزاف للمليارات

تضم المنتجات الزراعية التي يستوردها العراق ( حبوباً و فواكه وخضاراً ) تدخل حبوب ” القمح والرز والذرة ” إضافة الى مادة “السكر” ضمن مفردات البطاقة التموينية بعد أن يتم التعاقد مع الدول المصدرة كاستراليا وكندا وتايلاند وفيتنام ..الخ بصفقات تبلغ مليارات الدولارات (سنتطرق لتفاصيلها في تحقيق لاحق ) ، لكن ما يهدد المزارع العراقي اليوم هي تلك المنتجات التي غزت الأسواق العراقية رغم رداءة نوعيتها و عدم سلامتها للاستهلاك البشري لان اغلبها (معدل وراثيا) بمواد كيماوية خطيرة كحوامض امينية غير متزنة وكاربوهيدرات  “وفق تقارير مختبرية أصدرتها جهات رقابية متخصصة ” وابرز هذه الدول هي الدول المجاورة : –

إيران : “مصلحة الجمارك الايرانية ” أكدت مؤخرا أن العراق يأتي في صدارة الدول المستوردة للمحاصيل الزراعية الإيرانية ، وبينت أنه تم تصدير 900 ألف طن من مختلف أنواع المحاصيل الزراعية إلى مختلف دول العالم وتحديدا العراق ، بحسب ” وكالة أنباء أيرنا ” وذكرت أن ‘العراق يعتبر المحطة الأولى للمحاصيل الزراعية الإيرانية حيث استورد نحو 560 ألف طن خلال فصل الربيع من عام 2015 ، أي ما يعادل 60 % من إجمالي المحاصيل الإيرانية المصدرة إلى جانب المنتجات اللبنانية ، لافتة الى أن ‘ التجار الإيرانيين يرون أن تصدير المحاصيل الزراعية إلى دول الجوار وتحديدا العراق يتسم بالطابع الاقتصادي في ظل المصالح المشترکة التي تجمع بين البلدين ، ويعتبر العراق بحسب الإحصاءات الحكومية الإيرانية ثاني أكبر سوق للسلع الإيرانية حيث وصل حجم استيراده منذ شهر آذار 2013 حتى آذار 2014 الى أكثر من ( مليونين و 850 ألف طن ، بقيمة 951 ألف دولار شهريا ، ما يشكل أكثر من 18% من إجمالي قيمة السلع الإيرانية المصدرة “زراعية وصناعية ” ) “منظمة تنمية التجارة الإيرانية” أكدت مسبقا أن تصدير المحاصيل الزراعية إلى العراق ومختلف خلال عام 2013 شهد نموا بلغ 23 % لكن لا زالت المصادر الإيرانية تتحفظ على نسب التصدير الى العراق خلال عامي 2014 و 2015 ولأسباب مجهولة .

الأردن : وزير الزراعة الأردني (عاكف الزعبي) أعلن عبر صحيفة الغد الأردنية ” أن العراق احتل المرتبة الثانية بعد دول الخليج في استيراد الفواكه والخضر الأردنية ، حيث تم تصدير 58.6 ألف طن خلال شهر واحد ، 90% منها فواكه وخضر ، منوها الى أن نسبة استيراد العراق بلغت 16.6% ، احتلت فيها الطماطم الصدارة بنسبة 90% من المنتجات المصدرة للعراق ، يليها الخس والبطيخ ” ، وكانت الحكومة العراقية قد أعلنت غلق الحدود أمام المنتجات الزراعية للنهوض بالواقع الزراعي المحلي في شباط من هذا العام ألا أنها أعادت فتحه في نيسان من العام ذاته أمام ملايين الأطنان من المنتجات الزراعية ، دون بيان الاسباب ؟ !

مساعد أمين عام وزارة الزراعة للتسويق والمعلومات الاردنية الدكتور ” صلاح الطراونة ” أعلن مؤخرا عن حجم الصادرات الأردنية من الخضار والفواكه الطازجة لعام2014 بلغ حوالي (888) إلف طن شكلت الخضار حوالي 86.4%والفواكه 13.6% اغلبها تم تصديره الى العراق .

وقد تضاعفت الصادرات الأردنية إلى العراق من 530 مليون دولار في عام 2007 إلى 1.25 مليار دولار في 2013، لكن مع سيطرة الجماعات المتطرفة على الحدود العراقية مع الأردن في شهر حزيران 2014 أغلقت للحدود جزئيا. فبقيت حوالي 2000 شاحنة لتبادل البضائع بين البلدين عالقة على الحدود . لكن لأهمية السوق العراقية الداعم القوي للاقتصاد الأردني غيرت حوالي 1900 من هذه الشاحنات مساراتها ، حيث بدأت بالعبور من الأردن إلى العراق عن طريق دول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية والكويت ، يذكر أن الحكومة العراقية وافقت مؤخرا على تخفيض الرسوم المحصلة من كل شاحنة أردنية تدخل العراق من 2200 الى 700 دولار وفق اتفاق بين البلدين ، من الجدير بالذكر أن الاردن يعاني أزمة كبيرة في المياه ومشاكل في التربة ، الا انه يزرع وينتج ويصدر للعراق الاف الشاحنات من المنتوجات الزراعية !

تركيا : احتل العراق المرتبة الرابعة للدول المستوردة للمنتجات الزراعية “الخضر والفواكه” من تركيا ، حيث يستورد 7.8 بالمئة من صادراتها ، و يأتي العراق في المرتبة الرابعة للدول المستوردة لمنتجات الخضر والفواكه من ولاية “بورصة” التركية بعد كل من بريطانيا وهولندا وألمانيا بحسب “وكالة أنباء الأناضول” و نقلاً عن المعلومات الصادرة من اتحاد مصدري الخضر والفواكه في “بورصة” أن قيمة الصادرات من الخضر والفواكه شهدت في الفترة مابين كانون الثاني/ يناير وآب/أغسطس 2014 ارتفاعًا بنسبة 4.57 بالمائة مقارنة مع الفترة نفسها من في عام 2013 ، لتصل الى 112 مليون و35 ألفا ليرة تركية ، حيث تمت الصادرات إلى 84 دولة إضافة إلى خمس مناطق للتجارة الحرة ، يذكر أن كلاً من والعراق والمملكة العربية السعودية وليبيا تستورد المنتجات الزراعية من تركيا بنسب متفاوتة إلى جانب غالبية دول الاتحاد الأوربي ، وبحسب غرفة التجارة التركية فان قيمة صادرات تركيا للعراق تبلغ أكثر من 20 مليار دولار سنويا ، ثلث هذه الصادرات هي منتجات زراعية من خضر وفواكه.

أما سوريا : أرقام المكتب المركزي للإحصاء في 2011 ” قبل الحرب ” عدت العراق الوجهة الأبرز للصادرات السورية محتلا المرتبة الأولى عربياً في استقبال المنتج السوري ، وشكلت الصادرات إليه ما نسبته 45.8% من إجمالي الصادرات بحدود 91.534 مليار ليرة سورية أي ما حجمه 1,887,058 طن ” بحسب المركز أعلاه ” ، لكن بسبب الحرب الدائرة في هذا البلد تراجعت نسبة الاستيراد لا سيما مع سيطرة تنظيم داعش على جميع المعابر الحدودية بين البلدين لتكاد تكون معدومة بعد أن كانت المصدّر الأول للمنتجات الزراعية من فواكه وخضر الى العراق.

وزارة التجارة العراقية ” وبحسب إحصاءاتها الرسمية ” استوردت 3,55 مليون طن من القمح ، و1,17 مليون طن من الأرز عام 2009، ليرتفع بذلك عن الكميات المستوردة عام 2008 والتي بلغت 2,54 مليون طن من القمح ، تمت هذه الصفقات في وقت تستطيع هذه الوزارة توفير مبالغ هذه العقود الى الخزينة العامة من خلال التعاقد مع وزارة الزراعة العراقية لتشجيعها ودعمها للنهوض بالواقع الزراعي المعدوم ، ودعم المواطن وتوفير المنتجات المحلية الموثوق بها وتدوير المال الذي يتم هدره الى خارج الحدود و تعزيز خزينة الدولة وحفظ رؤوس الأموال بل ستكون هناك أرباح طائلة تدعم الميزانية الوطنية بشكل كبير ناهيك عن فرص العمل التي توفرها لآلاف العاطلين من الخريجين و المزارعين ، وقد أعلنت وزارة التجارة عن حاجة العراق السنوية للمفردات البطاقة التموينية ، و نوهت مدير إعلام الوزارة فوزية حميد الى إن ” العراق يستورد سنوياً 4 مليون طن من الحنطة و12 ألف طن من الرز و912 ألف طن من السكر و600 ألف طن من زيت الطعام ” علما أن عدد المستفيدين من مفردات البطاقة التموينية من العراقيين يبلغ 32 مليون ” بحسب وزارة التجارة العراقية ” حيث يعتمد عليها اغلب المواطنين وسنكشف تفاصيل تقلص مفرداتها الرئيسة منذ أكثر من سبعة أعوام في تحقيقات لاحقة.

لا مانع من توطيد العلاقات التجارية مع الدول العربية والأجنبية، بل السعي لتعزيز تلك العلاقات من أهم مقومات النجاح الاقتصادي للبلاد ، إذ أن المصلحة العامة تستوجب عقد صفقات ومقايضات تجارية تنفع الطرفين لنستورد ونصدر ، لكن ليس من الممكن أن نستورد من دون أن نصدر ، أو نستورد ما يمكن توفيره بسعر اقل ومواصفات أفضل محليا ، صفقات مشبوهة تبلغ قيمتها مليارات الدولارات تتم على حساب الاقتصاد الوطني المنهار أصلا ، وتدمير متعمد للقطاع الزراعي خدمة لمصالح دول أخرى ضحيتها المواطن البسيط ، فالمنتج يتحول الى عاطل والمستهلك يدفع أكثر لمنتج أجنبي رديء، أما الأراضي الصالحة للزراعة فتغتال عمدا عبر تجفيفها وتخريبها وتلويثها وتهجير مالكيها وفق أجندات خفية لم يجرؤ أحد على التحقيق في تفاصيلها وخصوصا مع انشغال الحكومة بوزارتي الدفاع والداخلية لتوفير الأمن المفقود ، يذكر أن العراق الذي يعد من الدول الغنية لجأ للاقتراض من البنك الدولي اكثر من مرة بسبب عجزه المالي ، و آخرها قرض بمبلغ 2.3 مليارات دولار لسد عجز موازنته للعام الماضي والبالغة حوالي 23 تريليون دينار عراقي ، والسبب في كل هذه الأزمات الاقتصادية و العجز المالي هي ” المحسوبية ” التي أناطت المهام لشخصيات غير كفوءة في إدارة الملف الاقتصادي للبلاد والفساد المستشري في مختلف مفاصل الدولة ، أما كفاءات العراق الاقتصادية فإنها تدر بالخيرات لدول المهجر التي قصدتها للعيش بسلام بعد أن طاردتها الرصاصات المجهولة في أحضان الوطن ، و حين يحاول من بقي منهم الابتكار والتطوير في مختلف مجالات الاقتصاد فانه يكون مهددا بصورة او باخرى ويحارب من أكثر من جهة معروفة ومجهولة .

شاهد أيضاً

صروح موصلية- قبرابن الاثير وقبر البنت –وما بينهما –

بلاوي فتحي الحمدوني قبرابن الاثير:الشائع عند اهل الموصل ب( قبر البنت) والبنت من اهل الموصل …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *