الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / الحشد السني : مقاتلون فضائيون وقادة فاسدون

الحشد السني : مقاتلون فضائيون وقادة فاسدون

نوزت شمدين

نقلا عن درج

غابات كثيفة من الصور الدعائية زرعها مرشحو الانتخابات البرلمانية في شوارع الموصل، غطت الأرصفة والجزرات وواجهات المؤسسات ومداخل الجسور وأعمدة الإنارة وأخفت جزءاً من دمار الحرب ضد تنظيم “داعش”. الكثير من أصحاب تلك الصور، هم في الوقت ذاته قادةٌ “للحشود العشائرية” التي تضم أكثر من أربعين تنظيماً مسلّحاً منضوياً تحت فصائل “الحشد الشعبي” الآمر الناهي في هذا المكان.

في كل مداخل الموصل، مركز محافظة نينوى، تنتشر صور قادة الحشود المرشحين لانتخابات 12 مايو/ أيار، لكنها تصبح أكثر حضوراً قرب المقرات العسكرية التي ترفع أعلاماً وشعارات مختلفة. ملصقات دعائية بأحجام مختلفة، بعضها يرتفع أمتاراً وقد نصب بإتقان من قبل جهات محترفة، والبعض الآخر صغير الحجم وُضعَ بعشوائية على طول شوارع تملؤها النفايات وتقطعها مياه الصرف الصحي، كما على واجهات مباني متضررة وركام بقايا منازل سوتها المعارك بالأرض.

“ينصبون نقاط تفتيش في الساحات ومداخل البلدات والشوارع لكن في حقيقة الأمر لا مكانة عسكرية لهم”، يقول ضابط برتبة مقدّم من قيادة عمليات نينوى متذمراً من سلطة الحشود التي تنتشر في مختلف مناطق نينوى. ويضيف: “لا نعلم شيئاً عن أعدادهم الحقيقية ولا عن كميّة السلاح التي بحوزتهم”.

وتؤكد التصريحات الواردة على لسان أكثر من مسؤول محلّي أن هذه المجموعات المسلّحة، تتألف من نحو 15 ألف مقاتلٍ معظمهم من أبناء العشائر السنيّة، وتتوزع على نقاط تفتيش ومعسكرات تنتشر غالباً على الطرق الرئيسة وفي مداخل بلدات محافظة نينوى. لكن الأعداد في الواقع أقل بكثير كما سيبيّن هذا التحقيق.

يتابع المقدّم: “هم مجرّد فلولٌ متناثرة والسلطة الحقيقية هنا كما يعلم الجميع هي بيد الحشد الشعبي”، ويزيد: “هناك كذب ومبالغة في تقدير أعدادهم، ومن الواضح أن نسبة الجنود الفضائيين بينهم كبيرة جداً”.

وفي حين يبدو المشهد الانتخابي في نينوى مكتملاً بصور قادة الحشود، ترفرف أعلام “الحشد الشعبي” الشيعي، ذي النفوذ الأقوى فوق المباني الحكومية الرئيسية والثكنات العسكرية، ويمتد أثره إلى جامعة الموصل التي تشهد مراسم عزاء حسينية بين الحين والآخر وتعلّق على بوابتها الرئيسة شعارات مذهبية، معلنة عصراً جديداً تعيشه المحافظة المرشّحة لانهيار أمني قريب، بحسب تحذيرات عدة أطلقها أمنيون وباحثون قابلناهم في هذا التحقيق.

شاعر شعبي برتبة مقاتل

“منذر عبدالله فتحي” شاب طويل القامة ممتلئ الجسم، في منتصف العشرينات من عمره، لم يسبق له أن حمل السلاح طوال فترة حكم تنظيم “داعش” لمحافظة نينوى، يقول ضاحكاً: “لم يسبق لي أن أطلقت رصاصة واحدة في الهواء”. يتقاضى “منذر” مرتّبه من “هيئة الحشد الشعبي” باعتباره عنصراً مقاتلاً في تشكيل عسكري قوامه (500) فرد، أما وظيفته الحقيقية مع مجموعة شبان آخرين جميعهم ينحدرون من مدينة القيارة (60 كلم جنوب مدينة الموصل) فهي مرافقة شيخ عشيرة وهو مرشّح لمجلس نواب يقدم نفسه على أنه قائد عسكري لهذا الفصيل، وإلقاء قصائد شعبيّة في مديح المرشح في حضرة الضيوف.

منذ تعيينه في هذه الوظيفة قبل نحو سنة من الآن لم يلتحق منذر بمعسكر تدريب واحد ولم يكلف بأي مهمة أمنية. يقول: “لا بأس، العمل مريح… معظمه يقتصر على مرافقة الشيخ في المناسبات واللقاءات العشائرية والجولات والزيارات، وأحصل على إجازات في الفترات التي يسافر فيها إلى بغداد أو إلى خارج البلاد”.

وفقاً لتصريحات منذر وأكثر من عنصر من حماية هذا المرشّح قابلناهم، إن عدد مقاتلي الحشد الذين هم أقرباء له من مدينة القيارة أو القرى المجاورة لا يتجاوز المئة عنصر في أحسن الأحوال، ثلثهم تقريباً هم مرافقوه الشخصيون، علماً أن الشيخ صرّح أكثر من مرة لوسائل إعلام مختلفة بأن العدد الرسمي للحشد الذي يقوده هو 500 مقاتل، وهذا ما وجدناه فعلياً مثبتاً في قوائم الحشود العشائرية التي حصلنا عليها والتي سيرد ذكرها تفصيلاً في هذا التحقيق.

400 مرتب شهري تذهب بحسب مصادرنا إلى مصاريف حملته الانتخابية التي بدأت باكراً مع تشكيل الشيخ الحشد قبل نحو سنة، والتي أثمرت أخيراً صوراً دعائية تُبثّ على شاشات إلكترونية في شوارع الموصل، وصوراً تظهر مراراً وتكراراً على شاشة قناة “الموصلية” الفضائية، وكذلك مقاطع فيديو مموّلة تظهره في القناة ذاتها برفقة عناصر حشده أو خلال تجواله الدعائي لتفقد أحوال المواطنين.

هذا “الحشد الفضائي” (كما يحلو للعراقيين تسمية هذا النوع من القوّات العسكرية الوهمية) هو واحد فقط من عشرات تعمل بالطريقة ذاتها، تزعم عدداً مفترضاً لعناصرها وتتقاضى أموالاً من الحكومة العراقية على هذا الأساس، لكن لا دليل يشير إلى قوتها الضاربة. ومع أن كفة السلطة في المحافظة المحررة من “داعش” تميل تمويلاً وتجهيزاً وحضوراً إلى فصائل الحشد الشعبي الشيعية، التي جلّ عناصرها من محافظات جنوب العراق وبغداد، وهناك آخرون تركمان من قضاء تلعفر وشبك من سهل نينوى، يمكن العثور في داخل الموصل على نقاط تفتيش قليلة العدد تتبع الحشود العشائرية السنية، لا سيما في الجانب الأيسر للمدينة، أبرزها حشد “حرس نينوى” الذي يقوده محافظ نينوى السابق المقال أثيل النجيفي والذي تثار حوله وحول حشده أسئلة كثيرة.

وبموجب قرار أخير صدر عن قيادة العمليات، ستتولى هذه الحشود العشائرية تشكيل طوق أمني يلفّ مدينة الموصل، هو واحد من بين ثلاثة، الأول يطوّق الموصل بعناصر من الشرطة المحلية، والآخر يحيط بمحافظة نينوى وقوامه عناصر الجيش العراقي.

أين تتدرب الحشود؟

كل محاولات البحث الميداني في مدينة الموصل وأقضية ونواحي تتبع محافظة نينوى والاتصالات بعشرات القادة الأمنيين والعسكريين، لم توصلنا إلى مواقع المعسكرات النظامية التي تزعم الحشود الانتشار فيها. فهناك في مناطق قادتها العشائرية وأحياناً الإثنية- وهما أساسا تشكيلها- لم نجد سوى أعلام ترفرف مؤشرةً إلى مناطق بدء سلطتها وامتداد نفوذها. أما الفصائل التي لعناصرها وجود فعليّ، سواء داخل الموصل أو خارجها، فلم تكن أعدادها الواردة في قوائم “هيئة الحشد الشعبي” (مرجع الحشود قاطبة) تتطابق مع واقع الحال على الأرض.

حتى معسكرات التدريب الرئيسة في مخمور شرق الموصل، وعوينات غرباً، وقاعدة القيارة جنوباً، التي تحدث عنها اللواء الركن كريم الشويلي نائب قائد عمليات نينوى وقائد الحشد الشعبي في المحافظة مراراً وظهر في لقاءات عبر قنوات تلفزيون محلية وهو يشرف على توزيع رواتب فيها على مقاتلي الحشود، وجدناها خاوية باستثناء معسكر قاعدة القيارة الذي تشغله قوات عراقية نظامية.

أكثر ما يثير الأسئلة كان حشد “حرس نينوى” ويُعرف قبل دخوله هيكلية الحشد الشعبي بـ “الحشد الوطني”، أسسه المحافظ السابق أثيل النجيفي بإشراف ودعم تركيين، وكان سبباً في إقالته من منصبه بقرار برلماني بتهمة التخابر مع جهة أجنبية فصدرت أوامر قبض قضائي بحقه، وصدر في مطلع العام الجاري حكمان غيابيان في قضيتين أخريين، بحبسه ثلاث سنوات عن كل منهما.

الملازم أول “سفيان خدر” من شرطة نينوى المحلية كان ضمن هذا الحشد قبل أن يعاد إلى الخدمة التي أقصي منها بسبب احتلال “داعش” الموصل في العاشر من يونيو/ حزيران 2014. شرح لنا كيف تحوّل أثيل النجيفي من خصم لدود للفصائل الشيعية ممنوع عليه دخول الموصل، إلى عضو فاعل تحت لواء “الحشد الشعبي” قبيل انطلاق عمليات تحرير نينوى في أكتوبر/ تشرين الأول 2016 وصار يعرف حشده بـ “حرس نينوى”، فتقاضى مبالغ مالية من بغداد حيث مقر “هيئة الحشد الشعبي” وكوفئ بمنحه مساحة سيطرة داخل الموصل.

رافقنا الملازم خدر في جولة إلى مناطق شمال غربي مدينة الموصل وتحديداً في الجانب الأيسر لأحياء السكر والمجموعة والعربي والفرقان، حيث مكان عناصر الحشد، مشيراً بخطّ ابتسامة رسمها على وجهه، إلى أننا لن نحصي مهما فعلنا أكثر من ألف مقاتل. حمل هذا رداً على تصريحات متكررة لأثيل النجيفي لطالما أكدت وجود أربعة آلاف مقاتل ضمن حشده.

كانت في جعبتنا تجربة زيارتين سابقتين إلى “معسكر زليكان” شرق الموصل، الأولى في الرابع من أبريل/ نيسان 2015 في حفل تخرج الدورة الرابعة لقوات النجيفي التي حملت اسم “سور نينوى”، وزيارة ثانية في الخامس من حزيران 2015 خلال حفل تخرج الدفعةالخامسة باسم “حزم نينوى”، قبل تحركه إلى داخل المدينة بعد تحرير جانبها الأيسر. آنذاك قمنا بين طواقم إخبارية بتغطية استعراضين لقوات الحشد، بحضور عناصر من الجيش التركي وجلّهم مدربون، لكننا وفي المرتين لم نستطع إحصاء الا بضعة مئات من المقاتلين، ولم نكن متيقنين تماماً إن كان العناصر أنفسهم قد زجوا في كلا الدورتين.

أخبرنا المتحدث باسم الحشد “محمود السورجي” خلال زيارتنا الأولى بأن عدد المقاتلين هو ستة آلاف مقاتل، معللاً اقتصار وجودهم على ما يقرب من عشرة في المئة من الرقم الذي ذكره بقوله “البقية يتمتعون بإجازات”. وكان غريباً بالنسبة إلى صحافيين أن يتم منح الإجازات بالتزامن مع استعراض على هذا القدر من الأهمية.

عاد السورجي ليقول لنا في الزيارة التي تلتها إنهم أربعة آلاف فقط. وخلال تواصلنا مع عدد من عناصر الحشد ذاته، قابلناهم خارج المعسكر، أخبرونا بأن عدد المقاتلين الحقيقي لا يعلن عنه مطلقاً، ودائماً هناك حديث عن متطوعين جدد، وأن العدد التخميني لا يزيد في أي حال عن ألف مقاتل.

النائب عن محافظ نينوى “نهلة الهبابي” (إئتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي) ردت على أسئلتنا بأرقام نسبتها إلى مصادر من هيئة الحشد والحكومة العراقية. وعلى حد قولها فإن النجيفي يحصل شهرياً على نحو ملياري دينار عراقي (1.75 مليون دولار أميركي) عن مقاتلين فضائيين ترد أسماؤهم في جداول التعداد التي يقدمها، لافتةً إلى أن هذا المبلغ هو عن (3740) متطوعاً “فضائياً” بمعدل (525) ألف دينار كراتب شهري لكل مقاتل من أصل (650) ألف دينار، مقطوع منها (125) ألف دينار للإطعام الشهري. ثم قالت إن أثيل النجيفي كان قد أبلغ وزارة الداخلية بوجود (4000) متطوع في حشده وتابعت: “خذوها مني، ليس لديه أكثر من 260 متطوعاً”.

وبين شدّ النجيفي وجذب خصومه فإن حقيقة العدد الفعلي لحشد “حرس نينوى” يبقى حبيس الغموض. وتشير المعطيات على الأرض إلى أن جزءاً ليس بالقليل من المقاتلين هو بحسب التوصيف العراقي “فضائي”. ولم تكن النائب الهبابي أول من استخدم هذا التوصيف في معرض حديثها عن حشد “حرس نينوى”، إذ سبق للناطق الرسمي باسم الحشد الشعبي ذاته “أحمد الأسدي” أن قال إن “لا أثر لهذه القوات (قوات النجيفي) في عمليات التحرير.. هي قوات فضائية”.

“نعم.. ألف مقاتل”

كان علينا العودة بهذه الأرقام والتصريحات إلى أثيل النجيفي شخصياً للرد عليها، فلم يعلّق على رسائلنا المتكررة عبر بريده الالكتروني أو هاتفه الجوال الشخصي أو حسابه على “فيسبوك” حيث ينشط باستمرار منذ أقيل من منصبه بقرار من مجلس النواب. وعاد المحافظ السابق ليكتب تدوينة على “فيسبوك” في 12 مارس/ آذار الماضي جاء فيها: “مهما يقول الخصوم فإن إنشاء حرس نينوى هو أفضل إنجاز لمحافظة نينوى منذ عام 2003”.

أما “زهير الجبوري” الناطق باسم حرس نينوى (خلفاً لمحمود السورجي الذي أبعد قبيل بدء معركة تحرير نينوى)، وهو في الوقت ذاته مرشّح في الانتخابات البرلمانية الحالية ضمن قائمة “القرار العراقي” التي يتزعمها أسامة النجيفي شقيق المحافظ، فقد ردّ على أسئلتنا بقوله: “نعم… لدينا ألف مقاتل يتقاضون رواتب من الحكومة العراقية، وهذا أكبر دليل على أنهم ليسوا فقط 260 مقاتلاً”. ثم عاد ليقول: “لجنة عليا من هيئة الحشد الشعبي ترأسها نائب رئيس الحشد عبد الحميد الشطري زارت المعسكر وسلمت الرواتب للمقاتلين الألف”.

قوائم الحشود

قبل أن نتابع بقية الحشود السنيّة في نينوى، كان علينا أولاً الحصول على قوائم تضم تفاصيل عن أعدادها وهو ما لم يسبق لأي جهة أن قامت بنشره ولم يسبق للحشود نفسها أن أعلنت عنه.

كانت الطريق بين الموصل وبغداد تفصلها 400 كيلومتر مزروعة بعشرات نقاط التفتيش الأمنية وأجهزة الكشف عن المفخخات، تعيق السير المنتظم وتجعله يستغرق أحياناً أكثر من عشر ساعات. وحدث أن تم منعنا من الدخول إلى بغداد مرة واحدة بسبب تدابير واحترازات قيل لنا إنها أمنية.

بعد التحدث إلى سلسلة من الشخصيات وصلنا إلى مسؤول في “حزب الدعوة”- المقر المركزي، استطاع بسبب نفوذه أن يؤمن لنا أسماء الأفواج وقادتها وأعداد مقاتليها. ومرر لنا قوائم بها، بعد السماح لنا بنسخها بكاميرا الهاتف الجوال، مؤكداً سريتها نظراً إلى حالة الحرب المعلنة على “داعش” وقتها والاستعدادات لخوض معركة تحرير الموصل.

ضمت الجداول أسماء اثنين وأربعين حشداً في نينوى قوامها (11370) مقاتلاً، بدأنا بأثرها مهمة مطابقة الأرقام بما هو موجود فعلياً، مع الإدراك بأن وصولنا الى رقم دقيق مهمة شبه مستحيلة نظراً إلى الجهات المتعددة المنتفعة والتي تحاول وبشتى السبل التغطية على الملف أو على الأقل السكوت عنه.

ضمت القوائم اسم محافظ نينوى الحالي نوفل العاكوب، والذي يرتبط به واحد من هذه الحشود يعرف شعبياً بـ “حشد العاكوب” ورسمياً باسم الفوج (17) بحسب القوائم، تعداده الرسمي (79) مقاتلاً. أما الموجودون فعلاً من الحشد فهم (13) شخصاً فقط، يقودهم “مزاحم غازي” جلّهم أقرباء للمحافظ ينحدرون من قضاء الحضر (80 كم جنوب الموصل) حيث نفوذه العشائري، وهو ما أكدته جميع المصادر العشائرية، ومقاتلان اثنان من الحشد نفسه، في مقابلات أجريناها معهم في قضاء الحضر.

أحد المصادر كان الشيخ يوسف الرماح الذي يتزعم هو الآخر حشداً (الفوج 24) عدد مقاتليه (500)، أقام في محافظة أربيل خلال فترة سيطرة “داعش” على نينوى وكان حشده متحالفاً مع حشد العاكوب. الرماح بدا ناقماً لدى سؤالنا عن حليفه السابق، فسحب كم ردائه العربي بانفعال قائلاً: “والله ليس لدى العاكوب سوى حفنة من المقاتلين، عددهم ثلاثة عشر” ثم شرح أن ذلك كان سبباً آخر لإنهاء التحالف في ما بينهما.

وكان مجلس محافظة نينوى قد اتهم المحافظ العاكوب بقائمة طويلة من شبهات الفساد، إحداها وجود “مقاتلين فضائيين” ضمن حشده. وبعد الجلسة الدورية (الـ66) التي عقدت في الموقع البديل للمجلس في بلدة القوش المسيحية في الأول من نوفمبر/ تشرين الثاني 2017 وصُوّت فيها على إقالته، تجمع أعضاء المجلس أمام عدسات كاميرات القنوات الفضائية، وتلا رئيس المجلس “بشار الكيكي” القرار وكان منصباً على تهم بالفساد المالي والإداري من دون الإشارة مباشرة إلى الحشد الفضائي.

خديدا الذي يعد عضو المجلس الوحيد الذي سكن مخيمات النزوح مع المواطنين الآخرين خلال فترة حكم “داعش” في الموصل، قال إن “المحافظ نوفل العاكوب متورط بقضايا عدة بينها وجود فضائيين في حشده العشائري، وارتباطه من خلال شقيقه فيصل العاكوب بتنظيم داعش”. وفيصل العاكوب هو شيخ عشيرة البو حمد جنوب الموصل الذي ظهر في مقطع فيديو عام 2016 يبايع أصالة عن نفسه ونيابة عن عشيرته تنظيم الدولة الإسلامية.

ارتفعت درجة حرارة الحديث بخصوص حشد محافظ نينوى عند الممثل عن الحزب الإسلامي في مجلس نينوى حسام الدين العبار وكان حين التقيناه يتفقد عملاً بلدياً في الجانب الأيمن للموصل. حالما تلقى سؤالنا في شأن حشد العاكوب قال: “هنالك (85) دعوى قضائية لدى هيئة النزاهة تتعلق بالفساد ضد المحافظ… وحشده الفضائي واحد منها، لن يفلت منها جميعاً”.

يقول ضابط متقاعد من الموصل، فضل عدم ذكر اسمه: “السؤال المقلق ليس كم عددهم الحقيقي فقط، بل أيضاً كم منهم يوجد على الأرض ويؤدي مهماته الأمنية فعلياً، فهذة مسـألة خطيرة”، مذكراً بأن الموصل احتلها بضع مئات من مقاتلي (داعش) خلال ساعات بوجود عشرات آلاف المقاتلين وعناصر الشرطة الاتحادية والمحلية “الحقيقة أن عدداً كبيراً منهم كان فضائياً، وهو ما اعترفت به الحكومة أخيراً”.

في منطقة القوسيات بالمدخل الرئيسي الشمالي للموصل، حيث تلوح أعلام فصائل الحشد الشعبي، وعلى مدى بضعة مئات من الأمتار، تتزاحم صور المرشحين بينها لقيادات في الحشد، إحداها نصبت على طرف تلة من النفايات، كان يقف تحت ظلها بائع خضروات متجول. قال مازحاً: “هذا أفضل ما يمكن أن تحصل عليه منهم”، مشيراً إلى الظل الذي شكلته الصورة.

*أنجز التحقيق بدعم من “الشبكة العراقية للصحافة الاستقصائية” (نيريج) وأشرف عليه كمي الملحم

شاهد أيضاً

ناجحون يُحاربهم الأقربون

  زينب علي البحراني من النادر أن يتلقى الإنسان الموهوب أو التوّاق إلى النجاح في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *