“الخسفة” حفرة مرعبة تبتلع الآلاف من ضحايا داعش

كشف تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش، صعوبة الكشف عن مصير الآلاف من المدنيين ممن أعدمهم تنظيم داعش قرب وادي “الخسفة” جنوبي الموصل، وفيما أشارت المنظمة الى لجوء داعش لدفن الحفرة “المرعبة” بالالغام الارضية، إنتقدت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، عمليات التنقيب عن رفات المغدورين بصورة غير فعالة بواسطة فرق غير مدربة على حماية مسرح الجريمة.
وقالت لُما فقيه نائبة مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش، في تقرير اطلعت “المدى” على نسخة منه، ان “هذه المقبرة الجماعية هي رمز لإجرام داعش وسلوكه المنحط، إنها جريمة هائلة، وضع ألغام أرضية في مقبرة جماعية هو محاولة واضحة من داعش لإلحاق أكبر ضرر ممكن بالعراقيين”.

ودعت المنظمة السلطات العراقية الى “إعطاء الأولوية لتحديد وتسييج الموقع لحماية المقبرة الجماعية والسكان المحليين حتى تُزال الألغام من الموقع”.
ونسبت هيومن رايتس ووتش عن سكان محليين قولهم، إن “المياه تمر عبر قاع حفرة الخسفة مما يُصعّب استخراج الرفات البشرية منها، وإذا كان ممكنا استخراج الجثث، يجب أن تتم العملية وفق المعايير الدولية، على السلطات تحويل الموقع إلى نصب تذكاري ودعم أسر الضحايا الذين يلتمسون العدالة لحالات الإعدام
هذه”.
وفي حين أنه ليس من الممكن تحديد عدد من أُعدموا في الموقع، تشير تقديرات السكان إلى أنه يصل إلى الآلاف،
استنادا إلى عمليات الإعدام التي شاهدوها وما أخبرهم به مقاتلو داعش في
المنطقة.
وترجح هيومن رايتس ووتش ان يكون بعض الضحايا ممن اُحتجزوا في سجن بادوش، الذي استولى عليه داعش في 10 يونيو/حزيران 2014، وأعدم مقاتلو داعش حوالي 600 سجين في وادٍ في الصحراء المجاورة كما أخبر 9 ناجين هيومن رايتس ووتش.
ويقول فواز عبد الأمير من اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وهي منظمة دولية تعمل على وضع إجراءات فعّالة لحماية المقابر الجماعية وإستخراج الجثث: “هذه الحفريات غير مقبولة، يجب أن تقوم بها فرق مدربة ذات خبرة كافية كونها تتعامل مع رفات بشرية في مسرح جريمة”.
وتحث هيومن رايتس ووتش الجانب العراقي على منح “المحكمة الجنائية الدولية” الصلاحية القضائية تجاه جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة
هناك.
وقالت فقيه: “من المفهوم تماما أن للناس رغبة ملحة في استخراج رفات أحبائهم من قبور داعش الجماعية، لكن عمليات استخراج الجثث سريعاً تضر جداً بفرص تحديد الضحايا والحفاظ على الأدلة”.

عمليات القتل في الخسفة

وأخبر 5 من سكان القرى القريبة من الخسفة منظمة هيومن رايتس ووتش أنهم شاهدوا في 10 يونيو/حزيران 2014 مقاتلي داعش يجلبون إلى الحفرة 4 شاحنات كبيرة ملأى بأشخاص معصوبي الأعين ومقيدين. وصف 2 من سكان قرية العذبة (3 كيلومترات من الخفسة)، و2 من سكان سوادة (قرية مجاورة)، ومقيم في إربد (3 كيلومترات)، ما شاهدوا وقتما كانوا قادرين على رؤية الموقع.
وقال الشهود إن المقاتلين أنزلوا الرجال، ووضعوا معظمهم في صف على حافة الحفرة، ثم أطلقوا النار عليهم لتسقط الجثث فيها، أطلق المقاتلون النار على عدد مشابه من مسافة قصيرة وألقوا أجسادهم في الحفرة، وفقا لما ذكره الشهود.
وقال أحد الرجال من العذبة ورجل من إربد إن مقاتلي داعش أخبروهم في وقت لاحق بأن الرجال الذين أُعدموا هم سجناء من بادوش.
واشار الى إن مقاتلي داعش أطلقوا النار على النساء على حافة الحفرة، مؤكداً إنه شهد 3 عمليات إعدام جماعية أخرى في وقت لاحق، بما في ذلك إعدام 3 من أقاربه.
ويقول أحد سكان العذبة، وهو راعٍ أيضا، إنه شاهد حالة إعدام أواخر 2014، بعد أن دعا مقاتلو داعش سكان العذبة إلى المجيء إلى الحفرة من خلال مكبرات صوت المسجد.
قال إن المقاتلين أحضروا 3 من أصدقائه وابن عمه إلى الموقع لأنهم اتهموا بنقل إحداثيات مواقع داعش إلى القوات العراقية. قطع المقاتلون رؤوس الرجال على لوح خشبية أمام سكان المدينة، ثم ألقوا بالجثث في الحفرة.
ويذكر الراعي من العذبة إنه في وقت آخر، نهاية 2014، كان مع خرافه في المنطقة ورأى مقاتلي داعش يصلون في سيارتين ويجرون رجلا كبيرا وقويا جدا أخذوه إلى حافة الحفرة، وبينما كانوا على وشك إطلاق النار عليه، أمسك أحد المقاتلين وقفز به إلى الحفرة.
ويفيد راعٍ آخر من العذبة إنه كان في فبراير/شباط 2015 على مسافة 30 مترا تقريبا من الخفسة مع خرافه عندما رأى 6 مقاتلين لداعش يصلون في حافلة كبيرة ويسيّرون ما لا يقل عن 20 رجلا إلى أرض مستوية بالقرب من الحفرة.
قال الرجل إنهم صفّوا الرجال وأطلقوا النار عليهم، ثم ألقوا أجسادهم.
وقابلت هيومن رايتس ووتش أسرة من كوديلا، 60 كيلومترا جنوب شرق الخسفة، فرت من منزلها في مارس/آذار 2016. قال الزوج، جندي عراقي سابق، إن داعش سجنه مدة 18 يوما في القيارة في مارس/آذار 2015 لبيعه السجائر. قال إن المقاتلين أخذوا عدة سجناء من السجن أثناء وجوده، وسمع الحراس يقولون إنهم أخذوهم إلى الخسفة لإعدامهم.
واشار 5 أشخاص يعيشون بالقرب من الخسفة الى إنهم سمعوا عن إعدام ما يتراوح بين 3 آلاف و25 ألف شخص في الموقع. وقالوا إنهم كثيرا ما سمعوا صراخا وإطلاق
نار.
بحلول أوائل العام 2015 أصبحت رائحة الجثث لا تطاق، وكانت العائلات تخبر مقاتلي داعش أنهم سيضطرون للانتقال إلى الموصل في حال استمرارها.
وتبيّن صور الأقمار الصناعية التي حللتها هيومن رايتس ووتش أن الحفرة الطبيعية طُمرت في فترة بين مارس/آذار ويونيو/حزيران 2015.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *