الجمعة , سبتمبر 21 2018
الرئيسية / مقالات / السراق الأكاديميون ،،

السراق الأكاديميون ،،

 

بقلم – سعد سعيد الديوه جي

ولانقصد هنا بالأكاديميين إلا دعاة الإنتساب للعلوم والآداب من خلال التفنن بأنواع الإنتحال الأدبي ثم وضع الألقاب الأكاديمية قبل أسمائهم على الأعمال المنحولة ، وإلا فكلمة الأكاديمية كبيرة جدا ، ولها دلالة المؤسسة العلمية الرصينة والمحكمة ، ولايتعلق الأمر بشهادات ولا ألقاب ، ولكن بما ينتج عن ماينتمي إليها من أعمال أصيلة وإبداعية وخصوصا الجامعات ومراكز الدراسات والأبحاث ، لقد أصبحت مع الأسف تدعو للسخرية بعد أن كثرت السرقات ، وهنا نختص بالسرقات الأدبية فالسرقات في العلوم الصرفة والتطبيقية شأن آخر .

وآخر ماقرأناه في هذا المجال مقال للدكتور رشيد خليون في جريدة العرب اللندنية بتاريخ 11/ 1/ 2017 عن سرقة كتاب كامل بعنوان الحياة الروحية في بابل للباحث الروسي كلشكوف كان قدر صدر عام 1995 عن دار المدى في دمشق ، وتمت إعادة طبعه في بغداد من قبل دار الحكمة ويحمل على غلافه إسم مؤلف آخر هو الأب الدكتور سهيل قاشا والذي يعيش عيشة الزهد في دير في لبنان وهكذا جمع بين الحياة الروحانية والأكاديمية من خلال إنتحال سرقة مالايملك ونص المقال موجود في صفحتنا هذه بمشاركة من الأخ نوزت شمدين .

والفرق بين هذه السرقات وسرقة الأموال والممتلكات ، الأولى تسرق الكلمات والأفكار وتجلب الشهرة المزيفة والثانية توغل بالحرام بشكل خفي حتى تكتشف ، الأولى تمثل إحتقارا للعلم والإنسان والثانية للإنسان فقط ، فأيهما أِشد عقوبة ؟ ومن السرقات الأدبية الشائعة سرقات ” التلطيش ” حيث يقوم الأكاديمي الذي عادة مايسير كالطاؤوس زهوا وإختيالا بسرقة فصل من هذا الكتاب وفصل من آخر ثم يضعها في كتاب يسبقه بلقب أكاديمي فخم وصورة ملونة ويدعي أن هذا الكتاب من تأليفه ولا غير ويستلم مايسر الله من جهة الإصدار .

أما النوعية الأخرى من السرقات الأكاديمية فهي وضع كلمة على الغلاف الأصلي مع ذكر ” مقدمة بقلم الكاتب الأكاديمي فلان بن فلان ” رغم أن المقدمة لاتمت للكاتب بصلة .

فعند تواجدي في مكتبة ودار نشر تفسير في أربيل عرض علي الأخ مخلص صاحب الدار مقدمة لكتاب ” الإنجيل والصليب ” للمطران السابق عبد الأحد داؤود ، مع نسخة من الطبعة الأولى للكتاب تم نشرها من قبل أكثر من ثمانين عاما ، ويدعي الأكاديمي كاتب المقدمة بأنها معدة للطبعة الثانية من الكتاب الذي رآه قد إندثر فآثر أن يقدمه للطبع ثانية لينتفع به عباد الله .

أصابتني الدهشة من هذه المقدمة الأكاديمية لحجم التزوير فيها وأولها أن الكتاب بجانب كتاب المؤلف نفسه والمسمى ” محمد في الكتاب المقدس ” قد طبعا عشرات الطبعات بعد الطبعة الأولى .

وأن السيد الذي جلب المقدمة لم يقرأ أيا من الكتابين وليس له أدنى إهتمام بعلوم اللاهوت ومقارنة الأديان .

ومع المقدمة وضع السيد الأكاديمي نبذة عن حياة عبد الأحد داؤود وإذا بها مأخوذة بالكامل من الأنترنيت الذي صار بدوره منجما لاينضب للسرقات الأكاديمية

ولكي يضفي نوعا من التضخيم على حياة عبدالأحد داؤود والرجل بعلمه الغزير لايحتاج إلى هذا التضخيم يقول السيد كاتب المقدمة بأن داؤود إعتكف على دراسة الكتب المقدسة بلغاتها الأصلية ، علما أن كل المتخصصين في الكتب المقدسة يؤكدون عدم وجود نسخ لهذه الكتب بلغاتها الأصلية ، لأن لاأحد يعرف مطلقا متى و أين كتبت وبأي لغة ، وهو ماأكد عليه الفيلسوف الهولندي الشهير سبينوزا في كتابه ” بين اللاهوت والسياسة ” وغيره كثيرون ومن الأساليب الرخيصة لترويج بضاعته قوله بأن الذي دفعه للنشر نفاذ طبعته الأولى ، وأي كتاب لاينفذ بعد طبعه بثمانين سنة ، علما أنني مطلع على عدة طبعات من الكتابين في القاهرة وبيروت وأبوظبي والكويت ،،، إلخ .

ومن إدعاءات صاحب المقدمة قوله بأن عبدالأحد داؤود كلداني موصلي ، وهو ليس كذلك فالرجل آثوري نسطوري تحول للكثلكة ثم للإسلام ، وهذا دليل على إعتماده على السماع فقط ولم يقرأ حتى ماموجود داخل مقدمة الكتاب الأصلية التي يقول فيها داؤود ” أتشرف بتقديم كتابي إلى حضرة نورعين الأكراد والآثوريين صاحب السماحة عبد القادر أفندي ،، ” وفي هذا دلالة واضحة على عيشه في الوسط الآثوري _ الكردي آنذاك .

كثيرة هي المضحكات المبكيات التي يقع فيها الأكاديميون الجدد ولعل أقساها إصابتهم بمرض النرجسية المفرطة والتي يعتقدون بها أن الناس تحترمهم رغم تطفلهم على الأدب بإسم العلمية والأكاديمية ، فهل هذا هو دافع هذه النوعية من السرقات ؟

شاهد أيضاً

من غرائب أحداث ذلك الزمان

– بلاوي فتحي الحمدوني “تعد مدينة الموصل من المدن التي حبتها العناية الالهية بالكثير من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *