السبت , يناير 20 2018

الو الو ..

محمد سيف المفتي

 

الو الو ..

تقبلي تحياتي

الو الو

هل ابكاك صوتي، كلماتي أم آهاتي.

أم اشتقت لضحكاتنا تصدح في الزقاق و الطرقات.

الو الو

لا تجزعي. لا تحزني

اصمتي و انصتي، لعبراتي .. لهمساتي.

و استمتعي بجمال ذكرياتنا الغائبات.

لا تحزني ، فأنا لست وحيداً

واستني البارحة عمتي

و جاءت بعدها خالتي و جدتي

و اليوم ربتت على كتفي عشيرتي

و الحقيقة يا غاليتي

أن برودة أصابع عشيرتي

سحقت حماستي

يبدو أن مصيبتي!

ليس أني فقدت بهجتي

ولا بيتي و لا مدينتي.

بل لأنني مشتاق للعودة الى حارتي

لمراتع الصبا، اذ كنت اشعر أنها جنتي.

و كارثة اليوم يا جارتي

هي في أمتي. في تشريع الزندقة

في مصادرة احلام طفولتي.

في مصادرة براءة الفتيات، في تشويه صورتي.

و قتل القامات و خنق الهامات.

ورغم ذلك عدت، لأتأكد يا جارتي

و رفيقة غربتي

عدت لأطمئن على حديقتي، على محلتي

على طيوري ، على مواويل الموصل.. على اشعاري

على العتيق ، على الميدان

على خزرج و الدندان.

عدت للدار العتيقة باحثا عن ذكرياتي

فاستقبلتني اولا وحشتي

ومن ثم احتضنتني وحدتي

ولحقت بهم مسرعة دمعتي

كرمة البيت لم تعد انثى

و الحصان العربي مخصي يا سيدتي.

شارعنا أصبح خنثى. المروج خنثى..

و خنثى تتبعها خنثى

كل شيء تشوه حتى ما حملته معي يوم رحلتي

حياتنا مصادرة

افكارنا مصادرة

ارادتنا مصادرة

و هناك و في وسط حديقتي

سمعت صوت ثائر يهتف من بعيد و ينادي

فضج في داخلي بركاني

وسمعت صراخ آمالي و ثورة أحزاني

خرجت راكضا الى الحي

هناك! أدركت حجم خيبتي و اسباب هزيمتي

و أن الحقيقة هي صلب قضيتي

كان هتافه ” أين مكاني من الاعراب”

” أين مكاني من الاعراب”

و لم أجد خلفه احدا!

إلا صورة أبي يوم ولادتي

هنيئا يا أبي لأنك لم ترى حاضرتي

 

 

شاهد أيضاً

عزيزي نيوتن: تاريخنا العربي منحول ومكذوب

  عادل نعمان عزيزى نيوتن: تاريخنا يكتبه المنتصرون الأقوياء، فإذا ما انهزموا وضعفوا ووهنوا نسخه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *