الثلاثاء , يوليو 17 2018

الو الو ..

محمد سيف المفتي

 

الو الو ..

تقبلي تحياتي

الو الو

هل ابكاك صوتي، كلماتي أم آهاتي.

أم اشتقت لضحكاتنا تصدح في الزقاق و الطرقات.

الو الو

لا تجزعي. لا تحزني

اصمتي و انصتي، لعبراتي .. لهمساتي.

و استمتعي بجمال ذكرياتنا الغائبات.

لا تحزني ، فأنا لست وحيداً

واستني البارحة عمتي

و جاءت بعدها خالتي و جدتي

و اليوم ربتت على كتفي عشيرتي

و الحقيقة يا غاليتي

أن برودة أصابع عشيرتي

سحقت حماستي

يبدو أن مصيبتي!

ليس أني فقدت بهجتي

ولا بيتي و لا مدينتي.

بل لأنني مشتاق للعودة الى حارتي

لمراتع الصبا، اذ كنت اشعر أنها جنتي.

و كارثة اليوم يا جارتي

هي في أمتي. في تشريع الزندقة

في مصادرة احلام طفولتي.

في مصادرة براءة الفتيات، في تشويه صورتي.

و قتل القامات و خنق الهامات.

ورغم ذلك عدت، لأتأكد يا جارتي

و رفيقة غربتي

عدت لأطمئن على حديقتي، على محلتي

على طيوري ، على مواويل الموصل.. على اشعاري

على العتيق ، على الميدان

على خزرج و الدندان.

عدت للدار العتيقة باحثا عن ذكرياتي

فاستقبلتني اولا وحشتي

ومن ثم احتضنتني وحدتي

ولحقت بهم مسرعة دمعتي

كرمة البيت لم تعد انثى

و الحصان العربي مخصي يا سيدتي.

شارعنا أصبح خنثى. المروج خنثى..

و خنثى تتبعها خنثى

كل شيء تشوه حتى ما حملته معي يوم رحلتي

حياتنا مصادرة

افكارنا مصادرة

ارادتنا مصادرة

و هناك و في وسط حديقتي

سمعت صوت ثائر يهتف من بعيد و ينادي

فضج في داخلي بركاني

وسمعت صراخ آمالي و ثورة أحزاني

خرجت راكضا الى الحي

هناك! أدركت حجم خيبتي و اسباب هزيمتي

و أن الحقيقة هي صلب قضيتي

كان هتافه ” أين مكاني من الاعراب”

” أين مكاني من الاعراب”

و لم أجد خلفه احدا!

إلا صورة أبي يوم ولادتي

هنيئا يا أبي لأنك لم ترى حاضرتي

 

 

شاهد أيضاً

ناجحون يُحاربهم الأقربون

  زينب علي البحراني من النادر أن يتلقى الإنسان الموهوب أو التوّاق إلى النجاح في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *