الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / تغيير صيغة (هم) و ( نحن)

تغيير صيغة (هم) و ( نحن)

كيف تساعد المهاجر على تجاوز صعوبات اللجوء والغربة ؟
وما الذي يتعين فعله لجعله يتكيف مع مجتمعه الجديد ؟

هي أسئلة ضمن أخرى كثيرة تفرزها عملية اللجوء واضطرار الإنسان إلى ترك بلده والعيش في بلد آخر مختلف تماما.
صحيح ان على المهاجر الالتزام بقوانين مجتمع الاغتراب وإدراك الفاصل بين المسموح والممنوع، لكنه بالمقابل يحتاج لمساعدته وتوفير بعض المستلزمات التي تجعله قادرا على تجاوز الانتقال السريع إلى حياة أخرى غير التي عاشها. هنا نأخذ السويد كنموذج لهذه البلدان. ولا شك ان العديد من الباحثين والراغبين قد أسهموا عبر كتاباتهم ومشاركاتهم في الفعاليات الاجتماعية بتقديم المؤشرات الضرورية في هذا المجال.

Art: Kareem Sadoon

ولعلنا نقدم إسهامة متواضعة عبر ما نؤكد عليه ونضيفه هنا من متطلبات ومنها :
* إنشاء مراكز متخصصة بدراسة أوضاع المهاجرين في محاورها الأساسية مثل المشاكل التي تواجههم خاصة النفسية والاجتماعية، وثم معرفة خلفياتهم الثقافية، صعوبات الاندماج، خصائص ومعالم البلدان التي جاؤوا منها، ثم تقديم المقترحات المناسبة بصدد أية قضية تم طرحها.
* إعطاء الخصوصية الفردية والقومية حقها وعدم الارتكان فقط على وجوب الاندماج ضمن آليات محددة مسبقا، فهنا تبرز أهمية هذه الخصوصية وصعوبة الانسلاخ التام والسريع عن الخلفية الثقافية والاجتماعية.
بمعنى ان يكون هنالك إدراك واحترام متبادلين بين الهاجر وابن البلد الأصلي والأوساط الرسمية في هذا الجانب.
* منح مساحة اكبر للمهاجرين في وسائل الإعلام لكي يعرفوا ببلدانهم وبمشاكلهم ويقدموا ملاحظاتهم ومقترحاتهم من على محطات التلفاز والإذاعة والمطبوعات المختلفة، فان هذه الوسائل تعتبر من أهم وسائط التواصل بين الطرفين، ولكن في الواقع فما هو متاح عمليا اقل بكثير من المطلوب.
*  تخصيص موارد وجهود كافيين لتأمين عملية تقبل مواطني البلد للمهاجرين ، حيث تكون مسيرة الدمج مشتركة ومتكاملة، ونستحضر هنا تصريح السيدة ( منى سالين ) وزيرة الهجرة والمرشحة لرئاسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تقول فيه ” لقد صرفنا مليارات الكرونات على إقناع المهاجرين بضرورة الاندماج في المجتمع السويدي، وكان يجب ان تصرف هذه المبالغ على إقناع السويديين بضرورة قبول الآخر”.
ان هذا يساعد على إبراز قدرات المهاجرين وكفاءاتهم ويسهم في تقبلهم من قبل المجتمع الجديد، حيث ان فيهم الأطباء والمهندسون والمحامون وأساتذة الجامعات والأدباء والصحفيون، وهذا يسهل الإفادة من تخصصاتهم وتوفير فرص عمل لهم، مما يشعرهم بالاكتفاء والمساواة.
ويؤشر تصريح مدير عام مكتب العمل ” أنغليس بير مودز ستانكفيست ” الذي ادلت به لمجلة (اصوات) تاكيدا لهذه الضرورة، حيث أوضحت بان عدم استطاعة السويد الاستفادة من قوة العمل المهاجرة، لتشكيل فرق تكون من ايدي عاملة ماهرة تتألف من مختلف الناس ومن مختلف الكفاءات كما ان هناك موقفا في المجتمع يتلخص في عدم إدخال ما يشعر بانه متعب وغير طبيعي، وبعد هذا التشخيص العملي تدعو ستانكفيست الى ان من الضروري ان يقوم أشخاص أكثر معنيون في المجتمع بتحمل مسؤوليتهم والعمل على إدخال أشخاص من أصول مهاجرة الى سوق العمل والمطلوب هو تغيير الموقف حيث لا يكون الحديث عن هم ونحن وفي هذا النطاق يكون للسياسة دور على أصحاب السلطة تقع المسؤولية وعلى أرباب العمل ان يروا إمكانية تطور عملهم اذا ما وظفوا أشخاصا من خلفيات مختلفة وكفاءات متنوعة.
*  التعريف الكافي والمتجدد ببلدان المهاجرين الأصلية، لكي يطلع مواطنو البلد عليها مما يساعدهم على فهم واستيعاب المهاجرين الى بلدهم، كما يشعر هؤلاء اللاجئون بأنهم ليسوا منفصلين عن بلدانهم، وبذلك يمكن تحقيق تفاهم متبادل مشترك، وخاصة ان بعض بلدان المهاجرين كانت مهد الحضارات الإنسانية الأولى، والتي وضعت أسس العلوم والمعارف التي اعتمدتها وطورتها البشرية لاحقا.
*  إتاحة الفرصة أمام كبار السن للاختيار بدل عملية الفرض التي لا تؤدي إلى التعليم الأفضل والتكيف والمبادرة الايجابية، ذلك ان أسلوب الإجبار في التعليم والتدريب عدا حالات استثناء قليلة، لا يؤدي إلى تحقيق النتائج المرجوة، ان على الجهات الرسمية فهم وتقبل ما يقدمه المهاجرون بخصوص الاستثناءات التي تتمثل في المرض والعمر وقدرة الاستيعاب والتذكر.
*  إجراء تقييم دوري لتجربة تدريس لغة البلد، حيث يبدو ان الأسلوب المتبع في تعليم اللغة الرسمية كوسيلة أساسية للاندماج، بحاجة إلى مراجعة وتقويم بعد كل هذه السنين من تطبيقها، وإذا كان الإطار العام لها صحيحا ومطلوبا فأن تفاصيل التطبيق بحاجة الى لمراجعة مثل خطأ مساواة مختلفي المستويات في صفوف واحدة، وابعاد المزاجية في تحديد مستوى النجاح.
* الابتعاد عن الصيغة التلقينية في التعليم والتركيز على الوجوبيات فقط في عملية التكيف، أي ان يكون هناك مرونة وفسحة مقابلة للمهاجر كي يعطي رأيه ويمارس خصوصيته ضمن هذا التكيف، لأن للزمن الطويل وتراكماته دوره في تسهيل ذلك.
ان قوانين الاندماج وانظمة التعليم لن تكفي وحدها بالتأكيد لجعل الأجناس المتباينة والبشرات الملونة تصبح كاهل البلد تماما.
ان الأشجار المعمرة تحتاج إلى سنوات طويلة لتثمر وتواصل العطاء بالطبع مع العناية وتوفير المستلزمات.
*  تعريف المهاجر بحقوقه كاملة ويفضل ان يزود بكل ما هو ضروري بلغته الأصلية، فواقع الحال يقول ان اغلب المهاجرين يتعلمون بالتجربة ويدفعون مقابل ذلك أثمانا مادية ونفسية متفاوتة الدرجات.

* زيادة الفعاليات الاجتماعية والثقافية التي يشترك بها المهاجرون مع مواطني البلد وتطويرها من حيث العدد والكيف وبما يضمن المزيد من الانسجام والتفهم المتبادل

* المساعدة في او تقبل فكرة تدريس لغة ثالثة يتكلم بها اغلب المهاجرون وهي الانكليزية لتكون الجسر العملي المتاح لمزيد من التواصل.

شاهد أيضاً

المدرسة بوصفها حديقة جامع وهوشة عشاير

  “الغناء حرام”، هذا رأي معلم في أحدى مدارس الموصل نشره على فيسبوك، فسألته: من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *