الثلاثاء , أكتوبر 16 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / ثراء في كل مكان

ثراء في كل مكان

 

زينب علي البحراني

 

تحقيق الثراء المالي لا علاقة له بالمكان الذي تعيش فيه، هذه الحقيقة تؤكدها “أرض العجائب” التي تُسمى على خارطة العالم باسم “الهند”.. إذ مع تعداد سُكاني مُتصاعد يفوق المليار نسمة، وكثير من البشر الذين لا مسكن لهم إلا الشوارع ولا سرير إلا الأرصفة ولا سقف إلا العراء، يكاد يُهلكهم الجوع والمرض وتقلبات الأجواء، تؤكد قائمة “فوربس” العالمية لأثرى اثرياء العالم أن قائمة المليارديرية العالمية ضمت 101 مليارديرًا في الهند وحدها عام 2017م مُقارنة بـ 84 مليارديرًا فقط عام 2016م، و مقارنة بـ12 مليارديرًا فقط عام 2015م! ما يعني أن كل شهر تقريبًا (أو بدقة أكثر؛ كل 33 يوماً) دخل ملياردير هندي جديد إلى قائمة أثرياء العالم خلال 2017م، وبهذا تحتل المرتبة الرابعة عالميًا من حيث عدد المليارديرات بعد الولايات المُتحدة التي احتلت المركز الأول بـ (565) مليارديرًا، ثم الصين (319) مليارديرًا، وألمانيا (114) مليارديرًا وفق الإحصائيات المُعلنة لعام 2017م، ولا ندري ما يخبئه عام 2018م من مفاجئات في عالم الثراء!

ما السر في هذا التفاوت الشاسع بين شريحتي الفقراء والأثرياء على أرض واحدة تمر بالظروف ذاتها؟ لماذا يستطيع أشخاص الوصول إلى الثراء المالي المنشود بينما لا يستطيع غيرهم الوصول إليه رغم أن ظروف من يصلون إليه قد تكون أكثر صعوبة ممن لم ينجحوا في ذلك؟ المُتخصصون بعلم الثراء يؤكدون أن العامل الرئيسي المؤثر في تحقيق الثراء هو اتّباع باقة من القوانين الكونية المؤدية له، وإذا كانت القوانين الفيزيائية قد أخبرتنا أن كل شيء في هذا الكون ليس سوى كُتلة من الطاقة، فما علينا إلا أن نعرف الطريق الصحيح للتواصل بين كتلة الطاقة البشرية التي نتكوّن منها وبين كُتلة الطاقة المادية التي يتكون منها المال كي نتمكن من جذبه بالتدريج.

يقول “نابليون هِل” في كتابه الكلاسيكي الشهير “فكر تُصبح ثريًا”: ““قبل أن نستطيع جمع الثروات بوفرةٍ كبيرة، ينبغي أن نُمغنط عقولنا برغبةٍ عارمةٍ في الثراء، ولا بد أن نكون واعين بالمال حتى تقودنا الرغبة في المال نحو وضع خُطط مُحددة لكسبه”.. لم يقل السيد “هِل” هذا الكلام في كتابه كفكرةٍ عشوائية أو اعتباطية؛ بل بعد دراسته خط سير نجاح مئات الأثرياء قبل أن يُحدد المبادئ التي قفزت بهم نحو عالم الوفرة والثراء، وعن هذا يقول: “جُمعت المبادئ من التجارب الحياتية لأكثر من 500 رجل ممن استطاعوا بالفعل تجميع ثرواتٍ ضخمة؛ رجالٌ بدأوا من الصفر وعانوا الفقر، والذين لم ينالوا قدرًا كبيرًا من التعليم ولم يحظوا بالنفوذ. وقد أجدت هذه المبادئ نفعًا مع هؤلاء الرجال. ويمكنك أن توظفها لأجل تحقيق مصلحة شخصية مستمرة”.

كل شيء في هذا الكون يبدأ في صورة “فكرة”، الأفكار تتجاذب مع الأفكار، وكلما ركزنا على فكرة إيجابية نطمح إلى تحقيقها تنتقل تلك الفكرة من عالمها الأثيري إلى عالمنا المادي، الدماغ بما يُطلقه من ذبذبات مغناطيسية هو أعظم كنزٍ نملكه حقًا، فإذا غذيناه بتكرار رؤية صورة ما نحب الحصول عليه، وتخيلناه بمشاعر امتنانٍ وبهجة طوال اليوم ولا سيما خلال الدقائق الأخيرة التي تسبق النوم، ثم سعينا بشيء من الجُهد نحو هدفنا بأفعالنا، سُرعان ما نجد الهدف يبدأ بالتجلي في عالمنا المنظور، والعكس بالعكس؛ أي أننا إذا ركزنا على مشاهدة صور البؤس والفقر والجوع، وأغرقنا مسامعنا في أخبارها، فإننا نرتكب بحق أنفسنا جريمة كُبرى لأننا ندفع بها إلى مزيد من الفقر والحرمان حتى وإن كُنا نعيش في بيئة تُصنف على أنها غنية، لأن عالمنا الحقيقي – بثرائه وفقره- يكمن في أعماقنا قبل الخارج.

شاهد أيضاً

المدرسة بوصفها حديقة جامع وهوشة عشاير

  “الغناء حرام”، هذا رأي معلم في أحدى مدارس الموصل نشره على فيسبوك، فسألته: من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *