السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / ثقافة / حوار مع الفنان التشكيلي د.عادل سعيد الصفار : “الفنان الحقيقي يعيش قلقاً دائما ً”

حوار مع الفنان التشكيلي د.عادل سعيد الصفار : “الفنان الحقيقي يعيش قلقاً دائما ً”

 

أجرى الحوار : عمر عبد الغفورالقطان

إن إجراء حوار صحفي  مع أي إنسان صاحب تجربة إبداعية حول مسيرته في الحياة محاولا ان تحيط  بكل جوانبها لتقدمها للقارئ بعدد محدود من الكلمات والجمل أمر صعب إذا لم  يكن مستحيلا فكيف إذا كان ذلك المحاور فنانا تحاول ان تطوف في عالمه متسائلا عن هذا العالم الجميل ومحاولا استطلاع رأيه  في بعض القضايا  التي تهم القارئ الكريم فكان معه هذا الحوار

*  برأيك ما الذي يجب على الفنان التشكيلي ان يعمل عليه مواضيع فلسفية تهم النخبة المثقفة ام مواضيع شعبية قد تكون أهم عناصرها المرأة والبيئة مثلا ؟

اعتقد ان على الفنان ان لا يكون محصورا بموضوعاته لجهة معينه,بل عليه ان يكون فنانا شموليا بتوجهه,لكل الفئات وكافة المستويات ,لان على الفنان ان يكون لكل الناس بغض النظر عن مستواهم الثقافي او العلمي او الفئوي او القومي ,عليه ان يكون على مسافة واحده من الجميع ,يخاطب الجميع ,لان الفنان وبالذات التشكيلي تراه شعبيا تارة ونخبويا تارة أخرى وله ثقافته الخاصة وفلسفته في الحياة إذ أن مواضيعه يجب ان تكون منوعة ,تخاطب كل العقول ,لان الفنان بطبيعته حساس لذلك فقد تخضع مواضيعه في كثير من الأحيان إلى الظروف المحيطة به والتي يمر بها بلده ,وقد يتأثر ألان حتى في الظروف العالمية.

* هل نجح الفنان التشكيلي الموصلي والعراقي  من التوفيق بين أصالة المورث ومزجه بالمعاصرة في المنجز البصري الحديث؟

منذ الخمسينات من القرن الماضي بدا الفنان التشكيلي العراقي اهتمامه بالموروث الشعبي والحضارة العراقية والعربية والإسلامية وحاول جاهدا استلهام هذا التراث في إعماله الفنية,  وأقولها صراحة ان هذا الاهتمام كان بفعل التأثيرات الغربية ,لان الفنان الغربي منذ بداية القرن العشرين قد أحس بقيمة تراثنا وحضارتنا العريقة قبل ان ننتبه نحن لذلك ,الا ان هذا الاستلهام بقي محدودا  ولم يرقى باعتقادي الى القيمة الحقيقية لهذا الموروث الكبير ,ومع ذلك بإمكاني القول ان الفن التشكيلي العراقي كان ولا يزال له خصوصيته وتميزه وكذلك الفنان التشكيلي الموصلي سواء على المستوى الإقليمي او الخارجي.

*هل على الفنان التشكيلي الموصلي الدراسة عن مقومات الفن والعمارة العربية الإسلامية قبل ان يجسدها بأعماله؟

من الطبيعي أن فاقد الشيء لا يعطيه , من هنا كان لزاما على الفنان التشكيلي عندما يريد ان يطرح موضوع او يجسد فكرة او يستلهم تراث ان يتعمق في دراسة الشيء الذي يتناوله وفي مقدمة ذلك التعمق  في دراسة مقومات الفن وكذلك دراسة العمارة العربية الإسلامية لأنها لا تتجزأ عن  التراث العربي من جهة ولان التداخل بين الفن والعمارة كان ولا يزال يشكل التوأم الذي نشأ في رحم واحد من جهة أخرى او اننا نستطيع القول ان الفن كان منذ بدايته قد نشأ في رحم العمارة وظل يعيش داخل أروقتها وجدرانها الى نهاية القرن التاسع عشر ,واليوم  نرى ان الفن المعماري في مقدمة الفنون التي تأثرت بشكل كبير بالفن التشكيلي الحديث وهذا ما نلاحظه في تشكلية الواجهات المعمارية وأروقتها .

* ما رأيك بفن رسم الجداريات الكبيرة وهل ينتمي فنانو هذا النوع من الرسم الى مدرسة محددة ؟

رسم الجداريات لا يختلف عن عموم مدارس الفن التشكيلي واتجاهاته كذلك لا يمكن تجزئته عنها ,لذلك لا يمكننا ان نعزل او نميز الفنان الذي يرسم الجداريات عن غيره, لان الفنان التشكيلي وكما قلنا يتمتع بنوع من الشمولية, وكمثال على ذلك ان غالبية اللوحات الجدارية في العراق ومنها التي في بغداد هي لفنانين تشكيلين معروفين بتنوع موضوعاتهم وأساليبهم  في الرسم ,كالجدارية التي في ساحة الطيران في بغداد التي هي من عمل الفنان فائق حسن ونصب الحرية في ساحة التحرير للنحات والرسام جواد سليم وغير ذلك من جداريات على مستوى العراق والعالم . ان اللوحات الجدارية وبحكم تواجدها خارج الابنية فقد اعتبرت نوع من أنواع الفن البيئي ,لأنها تخضع لظروف بيئية ومناخية تحتم على الفنان ان ينفذها بجودة مقاومة لطبيعة المناخ وكذلك من حيث الشكل واللون اذن فهي ذات مواصفات خاصة نوعا ما .وبالإمكان القول ان الفن الجداري هو فن جماهيري اعلامي وسياسي اكثر من كونه فنا نخبويا او جماليا.

*عندما ترسم تخاطب نفسك ام تخاطب جمهورك ومتى تنتهي تجربة الفنان التشكيلي فالكاتب مثلا عندما يظن انه لم يعد لديه ما يقوله للآخرين يشعر انه انتهى فما هي نقطة النهاية عند الفنان التشكيلي ؟

الفنان التشكيلي بحكم طبيعته أناني. لذلك فهم أول من يحاول ان يرضي نفسه لأنها أول متلقي لعمله ,من هنا كانت أول مخاطباته مع نفسه ,ومن ثم تأتي مخاطبته للآخرين ,لان الخصوصيات وكذلك تميز بعض الفنانين بعضهم عن البعض الأخر قد تنطلق من مخاطبة النفس ومحاولة إرضائها ,ومن جهة أخرى وباعتقادي ان الفنان اذا اغفل نفسه وحاول ان يخاطب الجماهير بشكل مباشر قد يخسر فرصة التمتع بفنه لان الفن قبل كل شيء يجب ان يكون جماليا وإلا لم يعد فنا .اما متى تنتهي تجربة الفنان التشكيلي فاعتقد أنها لا تنتهي الا بانتهاء حياته , و هذا  ما يميزه أيضا عن الآخرين ,لان الفنان الحقيقي يكون في قلق دائم فهو لايكاد ينتهي من عمل او تجربة جمالية الا بدأ بأخرى ,وهكذا تراه في سلسلة متواصلة من الإبداع ,فهو نهم لا يشبع وتراه دائما يبحث لكي يكتشف شيئا جديدا ,وان سر حياته تكمن في العلاقة بينه وبين ما يقدمه من إبداع لنفسه وللآخرين.

* هل يمكن ان نعد الفنان التشكيلي صانع للحرية والجمال ولماذا؟

كان للفنان التشكيلي  ولا يزال دوره في صنع الحرية والجمال .فقد أصبح ومنذ نهاية القرن الثامن عشر ثائرا كبقية الثوار الذين نادوا بحرية الإنسان واعتبر ذلك انطلاقة لحرية الفن الذي  ظل مقيدا لقرون عديدة.اما الجمال فكما أسبقت فان الفن لايستطيع العيش بمعزل عنه فقد تنتفي صفة الفن الذي يتميز بالإبداع اذا انتفت عنه صفة الجمال ,   وعليه فالفنان التشكيلي أول من يتحسس صنع الجمال الإلهي في كافة مخلوقاته بدءا  بالإنسان وانتهاءا بكل موجودات الطبيعة لذلك فقد جعل من الطبيعة والإنسان منهله الجمالي الذي لا ينضب .

* هل يعيش الفن بصورة عامة  و الفن التشكيلي خاصة في ظل أزمة تواصل مع المتلقي وهل  الفن في العراق بخير ؟

ان التواصل مع المتلقي دائما تحكمه ظروف زمانية ومكانية واجتماعية وأمنية وسياسية , كل هذه الأمور لها دورها في التحكم في عملية التواصل بين الفن بشكل عام  والفن التشكيلي بشكل خاص , لأنه فن بصري جمالي ومكاني , لذلك فإذا كان هناك أزمة في عملية التواصل هذه فسببها واحد ة من الظروف التي نعيشها ألان وبخاصة الظروف الأمنية فكم من قاعات العروض التشكيلي أغلقت في العراق بسبب هذه الظروف ,اذن فمتى تغيرت الظروف وعادت الى طبيعتها ,عادت العلاقة بين الفن والمتلقي الى طبيعتها كذلك وبخاصة بين الفن التشكيلي ومتلقيه الذين هم دائما في عطش وشوق لرؤية المعارض التشكيلية عليه بإمكاننا القول ان الفن التشكيلي بخير رغم كل الظروف .

 

———————–

سيرة الفنان الأستاذ الدكتور عادل سعيد سليمان الصفار

من مواليد الموصل عام 1950 حاصل على بكالوريوس في الفنون التشكيلية أكاديمية الفنون الجميلة –جامعة بغداد عام 1970 ,دبلوم عالي معادل للماجستير –الرسم- كلية الفنون الجملية جامعة بغداد 1983 , دكتوراه فلسفة الفنون التشكيلية –الرسم جامعة بغداد 2001.تولى العديد من المهام الوظيفية من بينها مسؤول متحف الفنون التشكيلية في جامعة الموصل بين أعوام 1991-1994 أول رئيس لقسم الفنون التشكيلة –كلية الفنون الجميلة جامعة الموصل 1994-1996 عميد لكلية الفنون الجملية جامعة الموصل منذ عام 2003-2010  عضو في العديد من الجمعيات اذكر منها عضو نقابة الفنانين التشكيلين فرع نينوى منذ عام 1975 عضو جمعية الفنانين التشكيلين فرع نينوى عضو نقابة المعلمين عضو اللجنة التأسيسية للمسابقة الإبداعية بين 1990-1996  وغيرها , يعمل ولاكثرمن ثلاثة عقود في التعليم العالي ولا يزال مستمر في العطاء لطلبته في كلية الفنون الجميلة في جامعة الموصل .

شاهد أيضاً

أستبيان لمعرفة ماذا حل بالوطن ؟

وعد العمري لغرض القضاء على التزوير والسيطرة على ظاهرة تسريب الاسئلة.. ولقطع الطريق امام المسربين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *