خانات الموصل: من عبق التاريخ الى عمق التدمير

بلاوي فتحي الحمدوني

 

كانت الخانات بدل الفنادق اليوم وهي على أنواع : ذكرها المقدسي عند كلامه عن الموصل وابن حوقل وهو من أهل القرن الرابع قائلاً (بها من الفنادق والمحال والحمامات والرحاب والساحات والعمارات ما دعت إليها سكان البلاد النائية فسكنوها) (7)

لنزول المسافرين فتكون قريبة من نهر دجلة حيث وجود خيول ودواب المسافرين فيكون الخان مجهزاً بالتبن والشعير والعلف لتلك المواشي .

تكون على شكل غرف تجارية لبيع أنواع البضائع مثل خان النفط والتمن وخان الفحم وخان القلاوين وقد تكون لصناعة مواد مثل خان الصقالين وخان الدباغين والنعالين ومن أشهر الخانات خان الكمرك الذي كان في باب الجسر الحديدي القديم الذي هدم سنة1969م  من قبل بلدية الموصل لفتح الكورنيش مما أدى إلى طمس المعالم التاريخية للمدينة وهناك خان الجفت وخان عبو التتونجي في ساحة باب الطوب وخان التتن ( التبغ ) الذي يجلب من المنطقة الجبلية ويسمى خان الريجي . ومن أشهر الخانات خان حمو القدو في باب الطوب ومساحته أربعة آلاف متر مربع وفيه أربعمائة غرفة وفيه عدة مخازن وقد نقص هذا عند توسيع مساحة باب الطوب وصار يسمى باب السراي وخان المفتي ….ومن خانات الموصل القديمة والتي تركز معظمها في القسم الجنوبي من المدينة القديمة قرب الجسر العثماني  وكانت معظم الخانات تتألف من مدخل حجري واسع وبابين خشبيين كبيرين في احدهما باب صغير لدخول الاشخاص بعد غلق البابين الكبيرين ليلا .وفسحة مفتوحة في الوسط حوش يحيطه بناء من طابقين الاول فيه مرابط ومعالف للحيوانات ومخازن للبضائع .

والثاني فيه غرف لنوم المسافرين ومكاتب بسيطة للتجار والباعة ومن الخانات المهمة التي زالت في الوقت الحاضرالخان الذي يتوسط منطقة سكنية في

المحلة التي سميت باسمه (حوش الخان)والذي كان مخصصا لايواء جمال القوافل ويعود لاسرة الديوه جي وخان الغزل في السرجخانة وهدم خان القلاوين وخان الصقالين وشق طريق وسط خان التمر والدبس وسمي خان المقصوص في سوق الملاحين وذلك لضرورة التخطيط العمراني للمدينة . وهدم ايضا خان السلي جنوب المدينة الذي كان يمل فيه جمع من اليهود في اذابة شحوم الاغنام والابقار ونخاع العظام في قدور كبيرة وبيعها بوصفها دهن سمن من النوع الجيد.وتناولت ايد الهدم اقدم الخان والبنيان ولسان حالها يقول ليس بالامكان ابدع مما كان ولكن هذا ما فعل الانسان (ان الانسان كان ظلوما جهولا) ومنها خان الكمرك الصغيرالذي يقابله خان الشط (الخواجة حنا) وخان الحجيات وخان فتحي بن رمانة وهدم في الاونة الاخيرة خان ايوب بك المسمى خان الطمغة الذي كان موظف الضرائب يختم فيه البضائع بعد تسلم الضريبة وكان يقع في سوق الفحامين و خان ياسين افندي المفتي وخان البالوزنسبة الى اسم صاحبه التي تعني القنصل وخان الدقاقين على شارع فاروق مقابل الجامع الكبير وفي واجهته الان عدة دكاكين والدقاقون هم الذين كانوا يدقون النسيج بمطارق خاصة لتنعيمه بعد نسجه.  وخان السواد الذي تباع فيه العبي والملفع الاسود قرب قيصرية السبع ابواب وهناك خانات اخرى في باب لكش وباب الجديد تستخدم لاواء العجلات والحيوانات خارج سور المدينة .

 

كما توجد خانات العربات التي تنقل البضائع بين الموصل والشام في أوساط القرن التاسع عشروثمة خان الاكراد في باب لكش . وأول من بنى الفنادق الحر بن يوسف الأموي وأولاده وقد صادرها إسماعيل بن علي بن عبد العباسي الذي تولى الموصل سنة 135هـ كما بنى إسماعيل فنادق أخرى في سوق الطعام بالقرب من سوق الحشيش وبنى عبد الرحمن بن موسى بن حمدان فندق مساور أيضاً (8).(ابن جبير:في رحلته ج1(مصر/1937)ص187(*) نشر في صفحات من تاريخ ريف الموصل/بلاوي فتحي الحمدوني/ص 18 وللتاريخ فقد دمرت اغلب هذه الخانات واصبحت اثرا بعد عين من جراء الحرب الظالمة التي سببها جهال العصر المارقين   ومن لف لفهم من اعداء الحضارة والتاريخ.

 

المصدر: مباحث في تاريخ وتراث الموصل للكاتب بلاوي فتحي الحمدوني

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *