د. غادة سعيد الطبيبة الإنسانة

 

نوزت شمدين

بحماسة شديدة تدخل الدكتورة غادة سعيد بث الفديو الفيسبوكي المباشر على صفحتها تتناول موضوعاً طبياً شيقاً مع مجموعة من النصائح كأنها أمٌ تقدم المشورة لأبناء لها وليس لأناسٍ قد لا تعرف غالبيتهم العظمى وتبعد عنهم فعلياً آلاف الكيلومترات.

تستوقفني هذه السيدة المعطاء والمتفانية في خدمة الناس. فما أن أمد خطوتي اليومية لدخول هذا العالم المفترض حتى أشاهد سيل منشوراتها الجادة والرصينة عن التعريف بمرض وأسبابه وطرق معالجته او الوقاية منه. أدوية ومشورة في الطريقة المثلى لتناولها وما يمكن ان تتسبب به من مضاعفات. أغذية وأطعمة، مضارها وفوائدها. وتجيب بصبر عن الكثير من التعليقات وتتلقى تقارير عن كشوفات طبية وتحاليل مخبرية وتقدم مشورتها بشأنها. ولا تكتفي بذلك بل تدعو أصدقائها بكل أعراقهم وجنسياتهم وطوائفهم الى توجيه الأسئلة اليها وتقوم هي مثل نحلة دؤوبة بالإجابة عنها.

في خضم الاحتلال الداعشي للموصل انتبهت اليها كيف سخرت نفسها ووقتها لخدمة الآخرين بلا كل أو ملل. وشيئاً فشيء بت مثل كثيرين غيري أدوزن صحتي على ما تقدمه من نصح ومعلومات. لكن أثرها الأكبر ظهر عندي حين بدأت قبل أشهر طويلة من الآن كتابة روايتي الجديدة  إذ كانت ومن حيث لا تدري خير عون لي في كثير من الأمور المعرفية والتخصصية بشان الشخصية الرئيسية التي تعاني من مرض مزمن ويعيش نصف عمره تقريباً في المستشفيات وعيادات الأطباء ومختبرات الفحص ومصرف الدم.

وكانت ومازالت بكل تأكيد عوناً للكثير من الناس. وأتساءل أحياناً : ” إن كانت تقدم هذا الجهد المثالي للأخرين عن بعد. فماذا تراها تقدم للقريبين منها في نطاق عملها ومعارفها وأسرتها ؟”.

أنموذج للمرأة المجتمعية الملهمة. ولن أحددها بقولي عراقية أو أمنحها أي توصيف فئوي آخر فيكفي ان تدخل حسابها في الفيسبوك حتى تطالعك الجملة التالية وتعرف على الفور في حضرة أي شخص أنت :

” انسانة قبل ان أكون طبيبة ..في صفحتي اتطرق في حديثي عن كل المواضيع الي تمس حياتنا لاني ولدت حرة ” .

ستارت أف ام+ فديو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *