السبت , سبتمبر 22 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / رصيف الكتب منبر الموصل الثقافي

رصيف الكتب منبر الموصل الثقافي

حارث العباسي

تخرجُ المدن من وسط الركام لترمم بيتها الداخلي ، وجُل ما يصب الإهتمام به بالعادة هو إعادة الإعمار للبنية التحتية التي تطالها يد الحرب ، وينسى الكثير أصل المشكلة التي أودت بنا للحرب ، في الموصل كان الآمر مختلفاً وهذه عادة المدن القديمة الضاربة في أعماق التاريخ تختلفُ في توجهاتها عن المدن الحديثة الولادة ، فالموصل ما إن خرجت من الحرب إلا وأعطت للعلم والمعرفة والقراءة مكانتها الحقيقية ، فمع انتهاء الحرب انطلقت مهرجانات للقراءة والفكر ومجموعة من المقاهي والمنتديات الثقافية كملتقى الكتاب ومقهى قنطرة الثقافي ، وفي نفس الوقت انطلق رصيف الكتب ليكون بمثابة المنبر الثقافي الاسبوعي للمدينة ، يعبرُ فيه عن حب الثقافة والمعرفة ، وفيه عدد مختلف من الفعاليات المختلفة والمتميزة .

إنطلاقة الرصيف :

مع إعلان تحرير مدينة الموصل من يد تنظيم داعش انطلقت مبادرات عديدة للعناية بالثقافة والقراءة والاهتمام بها ، وكان من بين هذه المبادرات مبادرة رصيف الكتب ، والتي انطلقت في كانت اول جمعة لرصيف الكتب يوم الجمعة المصادف 17/11/2017 ولا يزال مستمرا ولم يتوقف الا ثلاثة او اربع مرات بسبب الامطار لعدم وجود مظلات او سقائف . ورغم كل المعوقات التي حدثت ، لكنها لم تثنِ عزم القائمين على الرصيف من الاستمرار والمواصلة .

 

ما هي أهم فعاليات الرصيف :

ما يتميز به رصيف الكتب في الموصل ، أنه أصبح بمثابة مندى ثقافي يقصده الادباء والشعراء والكتّاب والفنانين ، وكلٌ يعرض بضاعته بشكلها الطبيعي ، وفسح المجال للجميع ليعبروا عن اراءهم ، وفي حديث مع صاحب المبادرة الاستاذ محمود كداوي للحديث عن الفعاليات : ” رصيف الكتب معرض ثقافي اسبوعي ينظم مساء كل جمعة على رصيف جامعة الموصل حيث يجتمع اصحاب المكتبات والمثقفين والقراء والفنانين وتنظم بعض الفعاليات الاخرى كالموسيقى والرسم المباشر والكتابة باللغة بالمسمارية على الواح الطين والشعر اضافة الى المحاضرات”

وأضاف الكداوي أن الرصيف : ” تحول الى منصة عامة لكل النشاطات الثقافية والفنية والتوعوية في الموصل فلا تجد جمعة الا ويقام عليه نشاط جديد من قبل احدى الفرق او المؤسسات ”

ولا يزال الرصيف مستمراً بفعالياته كل يوم جمعة يتوافد له الصغار والكبار بصورة تثير الإعجاب ، وفي نفس الوقت تبعث السرور ، فرغم الآلم إلا أن الاهتمام بالثقافة حاضر وبقوة .

 

ما هي أهم أهداف الرصيف ؟

يتميز العمل الثقافي بأن له رؤيته وأهدافه ، وفي نفس الوقت له مسار وخطة يسير عليها ، وكذلك الحال بالنسبة للرصيف ، فيحدثنا الاستاذ محمود الكداوي بأن :- ” رصيف الكتب هو متنبي الموصل والمتنفس الثقافي العام الوحيد في الموصل خصوصا بعد تدمير شارع النجفي في المدينة القديمة والذي كان متخصصا ببيع الكتب ، حيث يجتمع الادباء والشعراء والرسامين والمصورين والناشطين ويترجل المثقف الى الشارع بين الناس ، كما يهدف الى التشجيع على القراءة واعادة الكتاب الى مكانته ونشر الثقافة والسلام والتعايش في نينوى ” وفي نفس السياق أضاف الكداوي أن الرصيف ” تحول الرصيف الى معلم ثقافي وادبي في الموصل، وبدأت الفكرة بالانتشار في البلدات والمدن الاخرى عفويا كرصيف الكتب في الرمادي ”

 

ما هي أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه الرصيف ؟

لعل المشاريع ما يجعلها تقف أو تنتهي هو وجود المعوقات ، ورغم كل التحديات والمعوقات ، إلا أن الرصيف ما زال مستمراً إلى يومنا هذا ، وعن أبرز التحديات حدثنا الاستاذ محمود الكداوي قائلاً : ” رغم كل الانجازات الا ان المكان متواضع ولا يليق بالفعاليات والنشاطات المهمة التي تقام عليه ، فالمكان يحتاج الى اعادة رصف بالشتايكر ، اضافة الى تسقيف الرصيف لمسافة 50م فقط لتجنب الامطار شتاء” واشعة الشمس صيفا” ، ولانه منبر ومنصة المدينة الثقافية فلا بد من وضع مساطب وانارة وسلات مهملات لجذب الناس وبالاخص العوائل ليتحول الى مقصد ثقافي ترفيهي للعائلات والاطفال ولا ييبقى مقتصراً على الذكور فقط ”

يبقى هذا الخطاب موجهاً الى بلدية الموصل أن تلتفت الى هذا الصرح ليكون منبراً حقيقياً ومقصداً للمثقفين من كل الإتجاهات ، وأن يعمل الجميع في الجهات على ديمومة هذا المشاريع ، والتي تساهم في إنضاج التعايش المجتمعي والحوار الحضاري .

 

هل ساهم الرصيف بتعزيز الحوار بين التيارات المختلفة ؟

لعل اغلب الصراعات في المجتمعات تبدأ من الخلاف الفكري وتنتهي بالقتل وإقصاء الآخر ، ومعلومٌ أن القراءة مغذٍ كبيرٍ للأفكار وتأسيسها ، لكن ما مدى مساهمة رصيف الكتب في إنضاج الحوار بين التيارات المختلفة وتعزيز التعايش بينهم ، فأكد الاستاذ محمود كداوي أن : ”  الى حد ما.. فالرصيف لم  يصل بعد الى مرحلة النضج، الا أنه يضم رواد من مختلف التوجهات وهذا التنوع هو ما يسعى اليه الرصيف فترى الموسيقي والرسام والشاعر والمثقف والاكاديمي والمتطوع والانسان العادي ”

وفي نفس السياق أضاف كداوي : ” ايضا هناك بعض التنوع الفكري … ولكنه ليس تنوعاً كاملً ، البعض يعزلون انفسهم في مكان ما كمقهى او ما شابه ، رغم دعواتنا المتكررة بأن الرصيف ليس مؤسسة او فريق بل مكان ومنبر عام ”

بعد هذه الجولة السريعة للتعرف عن رصيف الكتب في الموصل قبلة المثقفين الاسبوعية ، فإن هذه المبادرات لا تزال ولادتها حديثة ، وكل ما فيها هو شيء حضاريٌ وجميل ، ولكن الدعوة موجهة للجميع أن تكون هذه المبادرات لقاء فكري ثقافي حضاري ينضج الأفكار ويعمل على بلورتها وتحويلها لسلوك تعيشه المدينة وهنا يكمنُ الهدف السامي لهذه الأنشطة ، فيما يتوجبُ على الحكومة المركزية والمحلية أن تلتفت الى هذه الأنشطة وتقوم برعايتها وخدمتها .

 

شاهد أيضاً

ازمه المياه في العراق … هل لها حلول

  د مهند محمد البياتي اثارت تركيا لغطا كبيرا في الاعلام والشارع العراقيين، عندما بدأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *