السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / سنة حسنة تدحض سنة سيئة

سنة حسنة تدحض سنة سيئة

 

في زمن باتت في الاعراف السائدة تتعارض مع القيم و الدين رغم ذلك تمارس بمباركة المجتمع. مجتمعنا اصبح عرضة لأخلاقيات مادية كسرت كل الاواصر المجتمعية. مثال ذلك مجالس الفصل العشائري التي تقوض المؤسسة التشريعية و القضائية و يلجأ اليها حتى البرلمانيون في حل كثير من الاشكالات.

سمعت اليوم قصة اردت مشاركتكم بها، لأنها اثبات أن اصلاح المجتمع لا يقع على عاتق السياسيين فقط بل على عاتق الشعب، و الشعب كفيل باصلاح كثير من السلوكيات اذا كانت هناك ارادة حقيقة. اجمعتني اليوم صدفة جميلة بالسيد س م و تحدثنا عن تدهور القيم في المجتمع العراقي و كنا متفقين أن أهم اسباب هذا الانهيار هو اللجوء الى البداوة بدل الحضارة، و الى قانون العشيرة بدلا من المحاكم، فحدثني عن تجربته الشخصية .

كنت في تركيا عندما سمعت بأنه يمكن للشباب العراقيين التقديم على طيران المروحيات في كندا، و هذا حلمي منذ زمن بعيد و لكن لم تتح لي الفرصة. فكرت ساعتها بابن أخي الذي كان قد أكمل توا دراسته الثانوية، أتصلت به و طلبت منه تقديم طلبه و وابلغته بانني سأتكفل بكل المصاريف لتحقيق هذا الحلم.

ضاقت عيناه بابتسامة صعب علي تفسيرها و اكمل حديثه.” اتصل ابن اخي باصدقائه و ابلغهم بالخبر فقرروا الاحتفال بهذه المناسبة قبل أن يتوجه الى تركيا. تعرضت سيارة صديقه المحملة بالفرح لحادث أخذ روح ابن اخي دون الآخرين” صمت و كأن مرارة الذكرى اثقلت لسانه ثم قال ” و هذا أمر الله و لا اعتراض عليه” .

أقيم مجلس العزاء و أنتهى و بعدها مباشرة اتصلت بنا العشيرة عن طريق رموزها و طالبونا بالمطالبة بالفصل. سألتهم أي فصل قالوا ” وفاة ابن اخيك” أجبتهم و أنا مندهش من الطلب ” ابن أخي مات قضاء و قدر” أجابوني متهكمين على اجابتي ” هذا الموضوع يتعلق بشرف العائلة” بقيت أنا و أخوتي رافضين لهذا الطلب جملة و تفصيلا.

أتصل بي بعد فترة من الزمن والد صديق ابن أخي ( سائق السيارة) و طلب مني الموافقة على الفصل و شرح لي متفهما أننا نتعرض الى ضغط عشائري كبير و علينا أن نوافق على الطلب. مد الرجل يديه و فتح كفيه و رفعهم قليلا علامة على أنه رضخ للأمر مرغما. و أكمل حديثه ” نصبت الخيمة و جلس الرجال و اضطر والد الشاب ( أخي) للسفر من النرويج الى العراق و الجلوس تحت تلك الخيمة التي صادرت ارادتنا، و تم الفصل.

اتصل بي أخي في ساعة متأخرة و قال لي ” النقود موجودة أمامي و أنا أنظر اليها كجثة ابني، و لا أعلم ما العمل؟

أجبته و بدون تردد ” يا أخي غدا و في الصباح الباكر سلم النقود الى اصحابها و أرجع الى النرويج” و سألت أمي التي كانت جالسة بجانبي و هي امرأة حكيمة تعود لجيل خير من جيلنا قالت لي ” و ليدي هيجي ما راح يظل صديق يمشي وييا صديقه، و راح تخرب علاقات الناس، رجعوا لفلوس لصحابها ” و هذا ما تم. لم يمض إلا اسبوع حتى اتصلت بنا العشيرة لتبلغنا أن سلوكنا قد نكس عكل العشيرة، و فقدت العشيرة ماء وجهها و قيمتها بين العشائر بسلوكنا المشين. استوضحت الأمر و تبين أن سلوكنا أفقد صندوق مال العشيرة ثمانية ملايين دينار عراقي و هذا هو صلب الموضوع.

قام السيد س م بارسال المبلغ المطلوب من حسابه الخاص و هكذا ارتفعت العكل و أعيدت للعشيرة كرامتها.

الجميل في الموضوع أنه في القضايا المشابهة بدأ الناس يقولون أنظرو الى عائلة فلان كيف تصرفت.

هذا السلوك الانساني يبين لنا أن العودة الى انسانيتنا هو طريقنا للخلاص من كل الرواسب الثقافية المقيتة و التي تسبب كل هذه العوارض المرضية التي نشاهدها في الحياة اليومية في عراقنا الحاضر.

شاهد أيضاً

شُكرًا للدراما السورية

  زينب علي البحراني لا شيء يملك تلك المقدرة السحرية على حِفظِ رائحة وطنٍ من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *