السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / مقالات / شبح (دولة كوردستان).. شبح هاملت

شبح (دولة كوردستان).. شبح هاملت

برهان شاوي

( ثمة شبحٌ يجول في أوروبا..إنه شبح الشيوعية. وضد هذا الشبح اتّحدت في حلف مقدس قوى أوروبا القديمة كلها : البابا و القيصر، مترنيخ و غيزو، الراديكاليون الفرنسيون و البوليس الألماني.).. هكذا يفتتح ماركس (البيان الشيوعي) مستلهماً استعارة الشبح من مسرحية (هاملت) لشكسبير.. ولا غرابة فقد كان ماركس من عشاق شكسبير.

اليوم نرى شبح (دولة كوردستان) يجول في المنطقة والعالم .في دول الجوار والأنظمة المستبدة من أنظمة الشرق الأوسط وأوربا الإمبريالية العجوز وأميركا الإمبريالية المقبلة على الأفول.

لم يستطع الاستعمار القديم بكل جبروته أن يصمد أمام إرادة الشعوب مهما كانت بسيطة وبدائية في قدرتها على المواجهة..ولم تستطع الإمبريالية بكل ترسانتها العكسرية أن تصمد أمام بنادق شعوب الهند الصينية..فيتنام..لاوس..كمبوديا..! لا ولا أمام كوبا بكل الحرب القذرة التي وُجّهت ضدها..لا ولا أمام حركة ساندينستو..! فإرادة الشعوب أكبر من الأشخاص وأكبر من معادلات القوة رياضياً.

الأصوليون الدواعش المستترون وراء قناع الطائفة والبعثيون والطوارنيون و(الفرس) يمكن فهم موقفهم وهستيرتهم ضد الكورد في قضية الإستفتاء..لكن المثير للشفقة هو موقف بعض اليساريين الذين تغمرهم الفرحة لأن الإمبريالية العالمية ودول الإستبداد الديني والطائفي في المنطقة تصطف ضد إرادة الشعب الكوردي بالاستقلال والإستفتاء على تقرير المصير..! محتكمين إلى الإرادة الإمبريالية وتهديدات دولة الجوار المستبدة التي يفترض فكريا وآيديولوجيا أن يكشفوا عن مصالحها وشوفينيتها ضد إرادة الشعوب لا أن يقفوا إلى جانب موقفها ..!.

بل يمتد الأمر لبعض اليساريين الكورد الذين يفضلون بقاء شعبهم رهينة للبرجوازية الطفيلية الدينية ذات النزوع الفاشي، وللحكم الطائفي الإسلامي الديني من شيعة وسنة في بغداد، على أن يعيش شعبه مرحلة متطلباته القومية بقيادة البرجوازية الوطنية الكوردية.. لاسيما في هذه المرحلة..مرحلة الدولة القومية..على الأقل..! .

ربما ما لم ينتبه له البعض، على الأقل على مستوى حركة التاريخ، بأن استقلال كوردستان قد تحقق معنويا وفكريا وسياسيا..ولا يمكن للعلاقة بين بغداد وأربيل أن تكون كما كانت بعد الآن.. بل وسأكون أكثر قساوة ، مع احترامي لذوي النوايا الطيبة وهم قلة، وأقول إن القطيعة قد حدثت بعد أن صوّت البرلمان الفاسد في بغداد والمحكمة الدستورية ضد الاستفتاء..وكشفوا عن حقد وجهالة سياسية ونزعة فاشية بدائية متخلفة..!

ألم يكن أمام البرلمان أن يتحمل مسؤوليته التاريخية ويتفهم مشاعر الكورد ويدعو للحوار و. بل ويقدم صيغة اكثر معقولية للحكم وللدولولة العراقية..!..كان لينين ، وهو الذي قادر روسيا القيصرية عشية الثورة الاشتراكية يتفهم التعصب القومي للأمم الصغيرة في افمبراطوية ويستنكر بل ويقف بشدة ضد الشوفينية التي تبان في مواقف رفاقه من الروس والأمة الكبرى..!.

كان بإمكان البرلمان العراقي والحكومة العراقية أن تقدم صيغة الدولة (الكونفدرالية) مثلا..أي صيغة من الحكم تشعر الكورد باستقلالهم الضمني داخل الدولة العراقية..!..بحيث يستطيع الكورد أن يعيشوا بسلام ضمن دولة العراق على أن تتولى الحكومة المركزية السياسة الخارجية والدفاع..! كما هو الحال في سويسرا أو حتى في بعض البلدان الفدرالية..كالإمارات مثلاً..!…

ثم..ألم يكن أمام الحركة المدنية العراقية ، التي تتظاهر ضد البرلمان الفاسد والحكومة الفاسدة منذ سنوات ، أن تتظاهر من أجل السلم الاجتماعي والحوار ولا تنجر نحو مشاعرها العدائية الكورد لتصطف وراء البرلمان الفاسد الذي تتظاهر ضده..!.

فالشعب العراقي بكل حبه للزعيم عبدالكريم قاسم..وشتان بينه وبين هذه الحثالة التي تحكم اليوم في بغداد باسم الطوائف..الشعب العراقي شكّل سرايا السلام في مواجهة عبدالكريم قاسم حين شن حربه على كوردستان في نهاية الخمسينات وبداية الستينات..!. وعلى الرغم من إدراكي باختلاف الظروف والأوضاع..لكن العبرة في جوهر التاريخ وليس في الوقائع الإرشيفية والوثائقية..!

يحصل الإستفتاء أو يؤجل..هذا أمر سياسي برغماتي خاضع للمتغيرات..لكن ما هو ثابت أنه لا بديل لدى الكورد عن الإستفتاء إلا الإستفتاء..ولا بديل عن الإستقلال إلا الإستقلال..ولا ضير أن يتم تسميتهم بالإنفصاليين..العملاء.. المخربين..العصاة..فكل هذه التسميات عرفها الكورد منذ أزمنة بعيدة..منذ تأسس الدولة العراقية العام 1921مرورا بالأنفال…فقد
كان التهم جاهزة ضد الكورد بأنهم عملاء ينفذون مخططات الدول الإمبرالية لتقسيم العراق..بينما اليوم كل الدول الإمبريالية..الإمبراطورية الأميركية المدججة بالسلاح..وأوربا الإمبرالية العابرة للقارات..وتوركيا الأم الرؤوم لداعش..وإيران الدول الفارسية القومية الطموحة..كل هؤلاء يقفون ضد استقلال الكورد وإستفتائهم..فأية مخططات أجنبية ينفذها الكورد.!!.

الإستفتاء ليس له علاقة بمسعود بارزاني كما يهتستر البعض في توصيف الأمر..ومن يعرف حقائق التاريخ يعرف أن الكورد بعد الحرب العالمية الأولى وقبل تشكيل الدولة العراقية مكانوا يسعون لإقامة دولتهم.زواية مراجعة للتاريخ وثائقيا ستبين ذلك.زوأن الكورد بفيادة محمود الحفيد واجه الإنكليز زحاربهم واسس مملكته لكنه خسر المعركة ضدهم..وكان معهم بين كر وفر.زينفوه ويبعدوه عن كوردستان لكنهم في النهاية منحوه ما يسبه الحكم الذاتي على السليمانية وكركوك..ولم يحلق الإنكليز كوردستان العراق بالدولة العراقية إلا عند لملمة المملكة العراقية الهاشمية العام 1932 قبل نهاية انتدابهم على العراق والاعتراف بمملكة العراق في عصبة الأمم في ذلك العام نفسه.!.

الإستفتاء سواء يجرى غداً أو يؤجل فقد أدى مهمته التاريخية..لقد أسس لدولة كوردستان المقبلة ..!..أما عن الحرب..فلا شك أنها ستكون حماقة تاريخية للدول المتحالفة ضد الكورد..لأنها ستقود إلى انتفاضات كبرى للحركة الكوردية في بلدانها..بل وستقود لتدخل عالمي سيقف مع دولة كوردستان حتى إذا خسر الكورد المعركة..وخسرو مكتسباتهم التي حصلوا عليها كما يهددهم الجميع..! فالتاريخ يعلمنا بأن ليس كل من كسب المعركة هو المنتصر بل كثيراً ما يكون هو الخاسر الأكبر.

شاهد أيضاً

شارع النجفي قلب الموصل الثقافي

حارث العباسي يعتبر شارع النجفي من أهم اسواق مدينة الموصل ، وهو من الشوارع التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *