الأحد , أكتوبر 22 2017
الرئيسية / مقالات / شهادة للصحفي البارز جرير محمد في الذكرى الثالثة لسقوط الموصل: ” الموصل حاضرة مدنية ولن تكون أبداً داعشية وهذا بعض ماحدث”

شهادة للصحفي البارز جرير محمد في الذكرى الثالثة لسقوط الموصل: ” الموصل حاضرة مدنية ولن تكون أبداً داعشية وهذا بعض ماحدث”

 

العاشر من حزيران عام 2014

يومها..كانت لحظة مربكة ، غلفها الخوف من المجهول والغرباء القادمون بالسلاح والمفخخات لكنه خوف شابته فرحة شامتة بهروب القوات التي لم تكن تتقن التجبر الا على الناس العزل واهانتهم والتضييق عليهم وشن حملات الاعتقال الممنهجة ضدهم بدلا ان يدافعوا عنهم ضد القتلة والمفخخين المبتزين لهم تحت قاعدة اما الدفع او القتل .
لكن الخوف لدى الناس كان هاجسه اكبر من تلك الشماتة ودارت في النفوس مخاوف من انفلات القانون وسيطرة المجهول ، وفر الناس صوب اقليم كردستان المجاور طلبا للحماية وهربا من المسلحين ووقفوا عند سيطراتهم الحدودية بمئات مئات الالاف اضطر امن الاقليم الى اغلاق السيطرات امام الاعداد المهولة وعقدت داخل الاقليم اجتماعات امنية طارئة للتداول . اجبر الناس على العودة من منطلق اللاخيار عادوا الى بيوتهم يتساءلون من هم هؤلاء ؟؟ فتحوا التلفزيونات وجدوا الاعلام يصفهم بالثوار والمخلصين والمخاوف تذهب ان يكونوا داعش الخارجين من رحم القاعدة الاسود قاطعي الرؤوس القتلة المتشددون ، تضاربت الاخبار والناس يطمئنون بعضهم رغبة بالتشبث في الامل بواقع جديد ، انهم يفتحون الطرق ، يزيلون الحواجز الكونكيريتية ، يطمئنون الناس ، ينظمون السير ، ينظفون المدينة، يوزعون البنزين والمشتقات النفطية.
الاولاد في الاحياء يتحلقون حولهم وينقلون الاخبار لاهاليهم في البيوت انهم ملثمون لكن عرفنا منهم فلان من نفس الحي وبيت فلان معهم وهل تصدقون لقد ظهر بأن فلان معهم ايضا، ويسيطر الذهول على المدينة .
اهل المدينة بطبيعتهم حذرين يتجنبون الاحتكاك مع اي وضع جديد ويكتفون بالمراقبة ولازال الاعلام اغلبه يعبر عن هؤلاء بالثوار وينقل انباء الارتياح من تصرفاتهم ويشاع في المدينة انهم عدة فصائل منهم فصائل قاومت الاميركان وفيهم البعثيين والقوميين وثوار على الممارسات الطائفية والظلم الحكومي الذي طال المحافظة لسنوات وتتعثر الالسنة عند ذكر داعش معهم لكن الاخبار المحلية والشائعات التي بدات بالانتشار على مدار اليوم تؤكد انهم مجرد فصيل مسيطر عليه ضمن تلك الفصائل التي توحدت لاخراج الجيش ولايمكن ان يثيروا المخاوف وهم ملزمون بمقررات الاغلبية وتناقلت الاخبار عزم الفصائل على تصحيح الامور في البلاد وانهاء الظلم والتوجه الى بقية المحافظات لتحريرها وهكذا عمل الطابور الخامس على اشاعة كل ذلك ، وعاضد اعلام الفضائيات تلك الانباء . ويتداول اهل المدينة اخبارا عن اجتماعات المسلحين لاختيار محافظ للمدينة من اهلها المعروفين وان هنالك اكثر من اسم معروف مرشح وكذلك اختيار قائد شرطة من الضباط الاكفاء وان اميركا والعالم يدعمون تلك الثورة وسوف تصحح امور البلاد . وتوالت اخبار الامل والطمئنة باصدار عفو عن منتسبي الاجهزة الامنية حتى من قاتلهم بل بدأ الحديث في الافراط بالامال الى الشروع بحملات اعمار واكمال كل المشاريع المتوقفة والايعاز الى الموظفين للالتحاق بدوائرهم واخذ الفيسبوك ينشط بتلك الاخبار عبر صفحات عديدة ومما اشيع حينها بقوة تمكن الثوار من الحصول على قوائم باسماء عمليات الاغتيال التي كانت تجري في المدينة واوامر التنفيذ في استخبارات الفرقة الثانية وقيادة العمليات وانهم من كانوا ينفذونها وزادت نقمة الناس على الجيش والاجهزة الامنية وحتى من كان مكذبا بات مهيئا لتصديق ذلك والسجل السيء لاداء الاجهزة الامنية وفسادهم وممارساتهم كفيل بتصديق اي شيء.
لم تدم الطمئنة طويلا واعلام داعش السوداء بدات ترفرف وحدها فوق الابنية والحديث عن قرار الفصائل بسحب تلك الاعلام تحول الى تصفية داعش لقادة تلك الفصائل واجبار الجميع على مبايعة التنظيم او القتل وظهر زعيم التنظيم واعلن نفسه خليفة المسلمين وبدأت الممارسات الغريبة عن اهل الموصل تطبق وفي احدى ايام الجمع تلا الخطيب بيانا ضد المسيحيين في خطوة غير مسبوقة يخيرهم بين دفع الجزية اوالدخول في الاسلام ثم شهدت المدينة واحدة من اغرب الحوادث في تاريخها واقساها في عملية تهجير للمسيحيين من مدينتهم والاستحواذ على اموالهم وممتلكاتهم وبدأت تتوالى المصائب والصدمات وانتشار للافكار المريضة المتطرفة ومالم يكن في الحسبان يوم صحى الموصليون على قيام التنظيم بتفجير جامع النبي يونس وازالته ذلك اليوم الاسود الذي بكى فيه الموصليون حزنا وقهرا على انفسهم وعلى مدينتهم وهم يرون معالمها واحلى ملامحها تزال وتهدم ويعتدى بهذه القسوة على ثقافتهم وعقيدتهم وتراثهم وتوالت التفجيرات لجوامع وبيوت الله جامع النبي شيث والنبي جرجيس والخضر والقائمة تطول
ثم بدات تتوالى الايام السوداء وتشتد الظلمات على اهل نينوى وتوجه الظلاميون الى غزو همجي بربري للطائفة الايزيدية المسالمة وبدأ الناس يسمعون مصطلحات غريبة سبي نساء الايزيدية لانهم مشركين ، قتل رجالهم ، استعباد اطفالهم
وبدات القيود تفرض في المدينة والرؤوس تقطع والمجازر ترتكب في النساء والرجال وحتى الاطفال والناس تجلد في اسواق المدينة وفي سجونهم التي شيدوها بسرعة ومنع الناس من المغادرة والسفر وفرضت الغرامات والجبايات والتحكم بالسوق وتدخل التنظيم في ادق تفاصيل الحياة بالقسوة والتضييق وفرض نمطا خاصا لملابس النساء بارتداء النقاب والرجال بتقصير الملابس واطلاق اللحى ومنذ ذلك اليوم الاسود والناس تستغيث العالم لانقاذهم
حتى ابتدأت فعليا عمليات التحرير في السابع عشر من تشرين الاول عام 2016 وجرى تحرير الجانب الايسر ومعظم الجانب الايمن
ولازالت المعارك مستعرة هناك … وتلك قصة اخرى.

  • جرير محمد صحفي واعلامي عراقي بارز، عمل في ادارات عدد من الصحف، ومراسلا لقنوات اخبارية عراقية ومقدما للبرامج ومذيعاً. ومديراً لعدد من الاذاعات.

شاهد أيضاً

اسماء الموصل عبر التاريخ

بقلم- بلاوي فتحي الحمدوني كانت الموصل مقصد الكثيرين من الحكام والقادة  والعلماء والاعلام عبر مختلف …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *