الإثنين , ديسمبر 18 2017
الرئيسية / مقالات / ضابط نرويجي يعتدي على طفليه

ضابط نرويجي يعتدي على طفليه

محمد سيف المفتي

حصلت وزارة الدفاع على حكم لصالحها يمكنها من طرد ضابط برتبة رائد لعدم احترامه لأخلاقيات الجيش وينص الحكم على أن الضابط الذي يضرب اولاده لا يصلح أن يشغل منصب ضابط في الجيش و قالت المحكمة بالحرف الواحد ( أن هذا الضابط ذو الخمسين عاما تنقصه الاخلاقيات العامة  المطلوبة من أي ضابط من ضباط  الجيش النرويجي).

كانت محمكة اوسلو قد رفضت في العام الماضي طلبا تقدمت به  وزارة الدفاع لطرده من الخدمة لأنه مارس العنف تجاه ولديه القاصرين.استأنفتوزارة الدفاع بعد ذلك على الحكم و رفعت القضية الى محكمة الاستئناف و جاء الحكم في نهاية الشهر الثالث من هذا العام لصالح الوزارة.قال محامي الضابط ” نحن استأنفنا على هذا الحكم و هذا هو تعليقي على هذا الحكم.

بينما أوضحت محامية وزارة الدفاع قائلة:  كانت الجولة الاولى لنا في كانون الثاني من العام الماضي في محكمة اوسلو و في تلك الجولة قدمت محامية الدولة طلب ادانته على اساس أن الشخص المحكوم قضائيا لا يمكن أن يكون ضابطا في الجيش. و أختتمت مرافعتها حينها بهذه الجملة (( قام هذا الضابط بالاعتداءعلى ولديه القاصرين ستة مرات خلال عامين)).

قال محامي الضابط حينها (( أتفق بأن سلوك موكلي لم يكن سلوكا لائقا، لكن لا يعني هذا أنه لا يستحق أن يكون رائدا في الجيش))

بناء على ذلك الرفضأستلم الضابط راتبه أثناء فترة انتظاره الاسئناف غير منقوص، لكن لم يسمح له بممارسة عمله. الآن بعد حكم الاستئناف فقد راتبه و عليه دفع نفقة القضية. حوالي 185.000 كرونة ( اثنان و عشرين الف دولار).

انقسام في المحكمة

محكمة الاستئناف انقسمت بين مؤيد و مخالف بخصوص سؤال مهم: هل استوفيت الشروط القانونية لفصله؟ رئيس هيئة المحكمة لوحده اعتبر أن هذه السلوكيات الخطيرة قد تمت تحت ظروف عائلية خاصة و صعبة، و لا يوجد تخوف من تكرار هذه السلوكيات في المستقبل و اشار كذلك بأن هذا الضابط قد مارس عمله لمدة ثلاثين عاما بدون أي عقوبة و كانت علاقته طيبة مع ولديه.

من جهة أخرى رأى بقية الحكام الاربعة الآخرين في هيئة المحكمة أن قرار فصلهمن العمل و الصادر من وزارة الدفاع هو قرار قانوني، و أشاروا الى أنه تخلص من عقوبة السجن بسبب طول فترة انتظاره حتى أكملت الشرطة التحقيقات و التحريات المطلوبة.

” وفقا للقانون النرويجي يخفف الحكم عن المتهم  عندما تطول فترة انتظاره لأتمام الاجراءات و رفع القضية الى المحكمة و السبب في ذلك هو  أن الانتظار بحد ذاته يعتبر ضغطا نفسيا و عقابا” .

رمى كأسا فارغة على ابنه:

محكمة اوسلو الابتدائية ايقنت و بالدليل القاطع أن الضابط مذنب في قضية عنف أسري، حيث أنه مارس العنف تجاه ولديه القاصرين. قام المتهم في أحد المرات بسحب ايدي ولديه خلف ظهريهما و طرحهما ارضا و قام بعد ذلك برفس و ضرب ابنه الأكبر  و رماه ببقايا كأس زجاجية مكسورة وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير وضرب الابن الأصغر براحة يده.

الاغلبية في المحكمة رأت بأن هذه الاعتداءات هي اعتداءات جسيمة و أن لوزارة الدفاع الحق القانون بفصل الضابط لأنه إنسان

(( لا يليق بالمنصب )). و تمت الاشارة الى أقوال أحد الشهود الذي قال في افادته ( هذا الرجل يتصرف كضابط خلال الاربعة و العشرين ساعة في اليوم، و الجيران كانوا يعلمون أن هذا الرجل ضابط حتى عندما يكون بزيه المدني) كان الانطباع الغالب في المحكمة فيه<< رجل تنقصه القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة، لا يملك الهدوء الفكري، و لا يمتلك الاخلاقيات العامة المطلوبة لمن يشغل مثل هذا المنصب>> و أضافت هيئة المحكمة أن هذه الشروط المطلوب توفرها في الضابط << مطلوبة و بشدة في ساعة الحرب كماهي في  ساعة السلم>>من ناحية أخرى فإن وزارة الدفاع تعتمد على ثقة الشعب بها في كل الاوقات، و أنها جهة قادرة على التصرف بسلطات الدولة العليا.

سؤال و جواب

كلما زرت العراق أو أحد الدول العربية يطرح علي سؤال كيف هو النظام في النرويج؟ بماذا يفرق عن النظام في الدول العربية؟

و كلما تحدثت عن نظام ما يقولون لي ، نفس الشئ لدينا قانون ينص على ذلك. بعد قراءة هذا المقال أتمنى أن نعترف أنه هناك فرق.. يوجد فرق و بلا تعليق.

  • الصورة من موقع اي بي سي نيهيت النرويجية

.

 

 

شاهد أيضاً

مبدأ تقاسم النفوذ

 يعقوب يوسف جبر مصطلح الصراع الدولي له الكثير من الدلالات التأريخية والسياسية والاقتصادية، أولى …

تعليق واحد

  1. أ. د. جعفر عبد المهدي صاحب

    الأستاذ محمد سيف المفتي يرتكب ضدنا عملاً فيه نوع من الأذى وبدون سوء نية…الرجل من أصدقائنا المقربين وهو طيب القلب محب للخير … يتصف باإثار وحب الناس، فخلال عام واحد ترك حياة النرويج اوفيرة وتوجه للموصل مجازفاً في حياته من أجل ايصال مساعدات انسانية لأهلها.
    والعمل الذي “نلومه” عليه هو كتابته مقالات من هذا النمط …لأن كتابة مواضيع من هذا الطراز تجعلنا بموضع جلد الذات لنحس بتعاسة وضعنا الإنساني في بلداننا الأم أو أن حياتنا هناك دون مستوى حقوق الحيوان.
    في عراقنا الأبي نطلع على حالات يندى لها جبين الصخر قبل جبين البشرية مثل حالات تعذيب الأطفال من قبل أولياء الأمور (تعليق المراوح) وحالات الضرب المبرح لاطفال دون الثالثة ، نعم دون الثلاث سنوات!!1، ناهيك عن حالات قتل الأبناء للأب والتي تكررت في البصرة تحديداً….وهذه الجرائم ليست حالات شاذة بل أصبحت ظواهر عامة في المجتمع العراقي.
    هذا ما يجعلنا أن نحس بأننا نعيش في مجمعاتنا دون أن نتمتع بابسط حقوق الحيوانات.
    كلامي ليس مبالغ فيه لو نعلم أن وزير حقوق الإنسان في العراق يأمر بضرب شرطي م رور في الشارع أمام المارة لكي يتلذذ بتعذيبه، والشرطي المسكين يضرب من قبل حماية الوزير التافه وهو من حزب ديني!!!. قرأت موضوعا حول الحادث تحت عنوان ( الحيوان وزير حقوق الإنسان).
    فيا عزيزنا الأستاذ المفتي أنك تؤذينا بكتابة مواضيع كهذا الموضوع…تحياتي. أخوك / بروفسور دكتور جعفر عبد المهدي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *