السبت , أغسطس 18 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / عن مواجهة ازمة المياه ايضا !

عن مواجهة ازمة المياه ايضا !

عبد الرحمن عناد

مما يثير الاستغراب والأسف معا ان تقابل الدعوة الى حملة وطنية لمواجهة ازمة المياه ، بسوء فهم عفوي او مقصود ، فبعض رد فشل هكذا دعوة الى ان مقاطعة السلع والمنتجات التركية لن تؤثر بشيئ على الاقتصاد التركي ، وبعض ثان فسر اثارة ازمة المياه بأنها مقصودة للتغطية على تداعيات الانتخابات ، غير مدرك انهما – نتائج الانتخابات وازمة المياه – ، يرتبطان ببعضهما ، لأن ازمة المياه نتاج فشل الطبقة السياسية الحاكمة في تداركها ومعالجة اثارها السيئة ، وان هذه الازمة تزيد من الغضب الشعبي على هذه الطبقة السياسية فوق غضبه على ما سببته انتخاباتها من تداعيات سلبية .
اما القائلون بلا جدوى المقاطعة ، وبينهم أكاديميون واعلاميون ، فأنهم ينسون حقيقة تأثيرنقابات و اتحادات التجارة والصناعة والنقل في تركيا على السياسة الداخلية ، وأن هناك المئات من التجار والصناعيين الذين تمثل صادراتهم الى العراق المورد الاساسي لهم ، ويرتبط بهم الالاف من العمال والموظفين ، اضافة الى الالاف من سائقي الشاحنات والبرادات التي تنقل بضائعهم الى العراق ، وان اي توقف لعملهم بسبب المقاطعة سيدفعهم الى الضغط على حكومتهم ، وستضاف خساراتهم الشخصية الى خسارات الدولة التي يصل تعاملها مع العراق الى عشرة مليارات من الدولارات سنويا ، حيث يمثل العراق ثالث مستورد من تركيا بعد المانيا وبريطانيا !
اضافة الى ما تقدم لابد ان نذكر ما اشرته التقارير الأقتصادية من ان المستثمرين العراقيين في مجال العقارات داخل تركيا يحتلون الدرجة الاولى من بين كل المستثمرين العرب والاجانب . كما ان الاف العراقيين الذين يزورن تركيا للسياحة والعلاج سنويا يمثلون رقما لا يستهان به ، وان بدا صغيرا مقارنة بغيره من الدول الاخرى .
ان الدعوة الى المقاطعة هي واحدة من عدة اجراءات عراقية يمكن اتخاذها على المستويين الرسمي والشعبي ، وهي ليست دعوة الى هبة غير منظمة ، بل على العكس لابد لها من ان تعتمد التخطيط والحساب المنطقي وايجاد البديل عوضا عن تركيا ، وهي بالنتيجة محاولة تذكير عملية للجانب التركي بما يمكن للطرف العراقي المتضرر ان يقوم به الى جانب الفعل الدبلوماسي ، واللجوء الى الامم المتحدة والمحاكم الدولية ، مع تقديم عروض تفضيلية في مسألة الواردات النفطية ، والاتفاق على مشاريع مستقبلية في مجال نقل النفط والبضائع ، والأشارة الى وجود الشركات التركية الكثيرة العاملة في العراق ، وامكانات ايقاف عملها او زيادته وتسهيله مستقبلا .
ان اللجوء الى التذكير بالمصالح امر واجب في اي عمل تفاوضي ، حيث يمثل العراق سوقا واسعة مغرية لتركيا لا يمكن لها ان تستغني عنه ، اضافة الى مؤثرات الجوار وما يعنيه للسياسة التركية على المستويات الجغرافية والتاريخية والاقتصادية !
المهم هنا ان العراق ليس في موضع الضعف الذي يريد البعض دفعه اليه وتجريده من كل امكانات الفعل المعاكس ، وكل ما يحتاجه هو موقف رسمي جاد وواضح ، مع تحرك شعبي فاعل ، وهذا ما نتمناه وندعو اليه في مواجهة ازمة مصيرية تمثل تحديا وجوديا له شعبا وارضا !

شاهد أيضاً

شُكرًا للدراما السورية

  زينب علي البحراني لا شيء يملك تلك المقدرة السحرية على حِفظِ رائحة وطنٍ من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *