فلم الاشتباك ( Clash ) في الافتتاح لمهرجان الفلم العربي في النرويج 2017

عماد السامرائي
ضمن فعاليات مهرجان الفلم العربي ( Arabiske film dager ) الذي يقام في وسط العاصمة النرويجية اوسلو ( 30 مارس -2 ابريل ) ومن على شاشة سينما ڤيكا ( Vika) سنحت لنا هذا المساء فرصة مشاهدة فلم الافتتاح المصري الاشتباك( Clash ) للمخرج المصري الشاب محمد ذياب والذي تعد هذه هي التجربة الثالثة له بعد فلمي(ألف مبروك، الجزيرة 2) بالتعاون مع شقيقه خالد ذياب في كتابة السيناريو، استطاع المخرج ان يأسر المشاهد من اللحظات الاولى من خلال اللقطة التأسيسية للفلم والتي حملتنا فيها عدسة الكامره وهي اسيرة داخل عربة الترحيل ( البوكس ) التي تستخدمها قوات الأمن لنقل السجناء والمعتقلين ، تلك العربة القديمة هي التي حددت لنا مساحة الكادر الذي سوف تدور فيه لنستقبل اول حدث فيها عندما قامت أجهزت النظام بأعتقال الصحفيين ومصادرة آلة التصوير تعبيراً عن خطورة نقل هذه المشاهد وتسريبها للرأي العام ، في هذا الفلم قد يميل الكثيرين منا الى مسألة إدراج هذا الفلم تحت إطار الافلام السياسية ولكننا اذا ما نظرنا الى موضوع الفلم من زاوية اخرى لوجدنا ان هذا الفلم ممكن ادراجه تحت إطار الافلام الانسانية وذلك اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار تلك الرسالة الإعلامية الذي أراد مخرج العمل ان يوصلها الى المشاهد والتي كان مفادها من خلال هذه الاحداث وما شابهها من تلك التي تدور في عالمنا العربي حيث لايكون فيها رابح بل ان الخاسر الوحيد بكل الأحوال هو الانسان والإنسانيّة. وأستخدم المخرج كذلك الرمزية لدعم هدف العمل عن طريق المشهد المتكرر للطفل وهو يحاول توثيق الرموز على جدار العربة والتي اكتملت بشكلها النهائي على شكل شفرة 0x0 نستدل من خلالها الى إشارة تدعم فكرة العمل كذلك وهي عدم وجود الرابح في النهاية.
الاطار الزمني للفلم تحدد في يوم واحد منذ لحظات الصباح الاولى وحتى الساعات المتأخرة من المساء حيث دارت الاحداث فِي مساحة ثمانية أمتار وهي تلك المساحة التي رسمت حدودها عربة الترحيل العسكرية ( البوكس ) وكانت هي كمشهد واحد او زاوية واحدة من تلك الانتهاكات التي حدثت في الثورة في جمهورية مصر العربية لاحداث يونيو من عام ٢٠١٣.
تضمنت احداث الفلم خليطا من الجنون والحب والعنف ممزوجاً بالكوميديا من خلال بعض شخصيات العمل والتي انطوت تحت احداث الثورة التي أدت بإسقاط الاخوان المسلمين بعد صعودهم الى السلطة بزعامة مرسي لتلعب الاقدار فيها دوراً لجمع مجموعة كبير من المتظاهرين مابين المؤيدين والمعارضين لحكم الاخوان.
التحدي الكبير الذي التمسته من خلال احداث الفلم والذي كان هو الجزء المهم في العمل تمثل بتلك الصعوبات التقنية التي عزم وصمم عليه المخرج وكادر على مجابهتها حيث تمثلت تلك الصعوبات في عملية تحريك الكامرة في داخل عربة الترحيل العسكرية التي لاتتجاوز مساحتها إلا بضعة أمتار وموازنتها والسيطرة من خلالها على حركة الممثلين داخل هذه المساحة الضيقة والتي جرت فيها كل احداث العمل ولم تخرج الكامرة من العربة تعبيراً عن ذلك الأسر لحرية الاعلام ولكنها استطاعت ان تتنقل بِنَا من خلال النوافذ الموجود في جدران العربة لتواكب عملية التوثيق لمجريات الاحداث خارج العربة .
وبالنهاية توفق مخرج العمل من إيصال فكرة وئد وقتل كافة التيارات المتطرفة هو قرار تتخذه الشعوب والامم الحرة لانها تشترك وتتقاطع فيما بينها بالانسانيه على الرغم من تلك الاختلافات المذهبية والعقائدية داخل المجتمع الواحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *