الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / مقالات / كلمة التاريخ في علاقات العراق بتركيا وإيران

كلمة التاريخ في علاقات العراق بتركيا وإيران


ا.د. ابراهيم خليل العلاف
استاذ التاريخ الحديث المتمرس -جامعة الموصل 
أريد اليوم الاربعاء 25-10-2017 ، وفي ضوء قيام الدكتور حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي والقائد العام للقوات المسلحة بزيارة الى كل من الدولتين الجارتين :ايران وتركيا ، وانا اعرف من خلال دراساتي وتخصصي عبر ال50 سنة الماضية ما تشكله الجارتان من اهمية للعراق وامنه واقتصاده .كما اعرف حجم المشاكل والملابسات التي تسم العلاقات العراقية -التركية والعلاقات العراقية -الايرانية . واعرف ان العراق كان وعلى مدى قرون تابعا للدولة العثمانية كما كان تابعا قبل ذلك لفارس واعرف ما قاله القادة العرب والعراقيين منذ العهد الراشدي وحتى يومنا هذا بحق الروم والفرس ، واعرف ان العلاقات بين العراق والدولتين الجارتين كانتا تتأرجح سلبا وايجابا ، واعرف امتدادات تركيا في العراق وامتدادات ايران في العراق واعرف ماجرى من حروب ، واعرف كم خسر العراق من أبناءه في الحروب واعرف حالات التجييش القومي في العراق وايران وتركيا ، واعرف سياسة نوري السعيد رئيس الوزراء العراقي المزمن وربطه العراق بتركيا وايران من خلال حلف بغداد واعرف واعرف .
والان العراق وهو يستعيد عافيته وقوته ، ويوحد ارضه ويقضي على القوى الظلامية وينهي حالات الانقسام والانفصال ..العراق لابد ان يقوي علاقاته مع جارته الشمالية : تركيا وجارته الشرقية :ايران إذا اراد الاستقرار، واذا اراد الانصراف الى البناء والاعمار ، وبدون ذلك سيظل ضعيفا . وهنا انصح بأن ندعم الدولة في توجهاتها وفي سياستها الخارجية المتوازنة تجاه الجيران العرب وغير العرب .
ان قلة منا من يعرف ان حجم التبادل التجاري بين العراق وتركيا اليوم يبلغ ( 13 ) مليار دولار وحجم التبادل التجاري بين العراق وايران ( 8 ) مليارات دولار ويمكن اذا استقرت الاوضاع ان يزداد حجم التبادل التجاري ، وما نحتاجه اليوم تشبيك العلاقات وجعلها شعبية ايضا بمعنى لابد ان تكون هناك علاقات بين الجامعات وعلاقات بين التجار وعلاقات بين الرياضيين ، وعلاقات بين المثقفين وعلاقات بين الناس وان ننهي حالات التشكك والركون الى مشاكل الماضي ومآسيه وتشنجاته واثاره .
في اوربا كانت الحروب بين البلدان الاوربية تمتد الى 100 سنة لكنهم بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945 جلسوا ورتبوا امورهم وازالوا من مناهج مدارسهم وجامعاتهم كل ما يذكرهم بالحروب ، وركزوا على قيم التعاون وانطلقوا الى الامام وتوحدوا .
إذن نحن لسنا اقل منهم ولابد ان تسود لغة التعاون ، ولغة الحكمة ، ولغة المصالح المتبادلة ونحن قادرون وراغبون ومستعدون أن نترك ونزيل من اذهاننا كل ما يعيق حركتنا نحو الجيران فليس من المعقول والمنطقي ان نورث لابنائنا واحفادنا مشاكل ومصائب سوف لن يكونوا قادرين على مواجهتها .ويقينا ان العراقيين معروفون بإعتدادهم بأنفسهم وهم لايسمحون لأنفسهم ان يكونوا تابعين لأحد هكذا هي ثوابت الجغرافية تلك هي حقائق التاريخ .

 

شاهد أيضاً

ناجحون يُحاربهم الأقربون

  زينب علي البحراني من النادر أن يتلقى الإنسان الموهوب أو التوّاق إلى النجاح في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *