الإثنين , ديسمبر 18 2017
الرئيسية / مقالات / ليلة سقوط الموصل

ليلة سقوط الموصل

 

عمر المنصوري

سنوات واعوام: الاولى لمن اراد بالموصل الشر ودبر المكيدة لها وصب عليها غضب السنوات العجاف، والثانية (اعوام) لمن خيل لنفسه بأن ليالي السواد الحالك قد اشرقت نهاراً مشمساً ازالت معها غمة التعسف الذي كان يمارسه زبانية نوري المالكي من جهة، والمقامرين بأرواح آهالي الموصل بعد أن زج بهم تحت خيام الاعتصام غرباء ليرحل في الليلة الظلماء.

من اسس حزبه على انهار من الدماء ليعتاش على فتات العملية السياسية والانتخابات المقبلة، لن يفرق عما خرج به رئيس الوزراء حينذاك نوري المالكي ليلة سقوط الموصل عندما قال مغرداً ” سنعاود السيطرة مجدداً على الموصل بعد ٢٤ ساعة فقط ” . ولغاية الآن وبعد ثلاث سنوات من سطوة داعش ، وقرابة سنة من الحرب فأن جثث الابرياء تفترش شوارع الحدباء .

الأيام القادمة ستكشف لنا حجم ” المؤامرة ” التي حُيكت ضد بقايا مدينة نزفت بحوراً من الدماء ، وفرقت الخيام اعزة قوم اذلهم اولي امرهم ، وغرروا بهم تحت مسمى (التهميش والإقصاء فلم يكونوا لهم عوناً في السراء أو الضراء). الموصل يمتد تأريخها لعدة قرون قبل الميلاد، وثاني مدينة في البلاد باتت على حافة الهاوية من الاندثار، واصبحت سلعة للاتجار، بعد أن هوت معالمها وطُمرت اثارها، ورملت نسائها، واغتصبت بناتها، واضطهد شيبها وشبانها، وقهر رجالها، وجفت مياهها، وانتهكت حرماتها.

حقبة داعش انتهت عسكرياً، أما سياسياً فأن سطوة الظلم والاستغلال ستزيل الاقنعة عمن مارس جرم داعش قبل وبعد ظهوره وبدموع التماسيح بهدف اعتلاء السلطة مجدداً ولكن بأي شكل سيرفعون لوحاتهم الانتخابية؟ وماهو الشعار الذي سيحملوه على اكتافهم ؟ وماهي الوعود التي سيطلقونها لآهالي الموصل القابعين في مخيمات الذل والهوان؟

لا خلاص لنا مما نحذره الا بمواجهته ، فالخوف لن ينجينا ، والركون لذات الوجوه المستهلكة التي لم تنفع يوماً بل اضرت لسنوات سوف يعيدُ الكرة مرة أخرى لنقع بذات المحذور وهذا ما نخشاه كما جرى في تلك الليلة الظلماء .

شاهد أيضاً

مبدأ تقاسم النفوذ

 يعقوب يوسف جبر مصطلح الصراع الدولي له الكثير من الدلالات التأريخية والسياسية والاقتصادية، أولى …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *