مجلس لصوص نينوى و (سكراب) العبادي !

نوزت شمدين
مازال القضاء العراقي يغط في نومه العميق. فيما يستكمل مجلس( لصوص نينوى) الوقت المضاف على عمر دورته الانتخابية المنقضية بجمع أقصى ما يمكن سرقته من أموال عامة وحتى خاصة. مزايدات إقالة وتنصيب المحافظين. وعود بتسهيل إجراءات احالة المشاريع. تقاضي رشاوى مقابل تصرفات قولية أو فعلية تفضي الى تحقيق مصالح تجار ووجهاء عشائر وسواهم. ويشتركون مع إدارة المحافظة بحصص من النفط الخام المنهوب ومن مبالغ بيع انقاض خراب الموصل والمساعدات الدولية للنازحين !!
هذه ملفات أقر بها مسؤولون في حكومة نينوى المحلية. بينهم مستشار لمحافظ نينوى(مستقيل)، عضو في مجلس المحافظة سرب اتصالات هاتفية، واخر سرب قائمة بالمبالغ الدولارية التي تقاضها زملاء له. محافظ نينوى المقال وملفات فساد وإرهاب يملكها ضد اعضاء في المجلس. ومع كل ذلك لم نسمع بأي تحرك من هيئة النزاهة التي يفترض بها حماية المال العام من النهب المنظم الذي يجري حاليا على قدم وساق في الموصل. والأدلة والشهادات بشأنها موثقة بالصوت وكذلك بالصورة ولا تحتاج الى جهد كبير من أي جهة تحقيقية فيها( اوادم ).
أهي مصلحة متحققة لمجلس النواب والحكومة المركزية بالإبقاء على هذه الحكومة المحلية الفاسدة من رأسها حتى أصابع العاكوب؟. ام هو تقاعس شعبي في إظهار رفض بقائها ولو بتظاهرة صغيرة تشفي غليل ذوي المدفونين في حدائق منازلهم او تحت أنقاضها، او الذين يرتجفون من برد مخيمات النزوح وذل المهجر وعزلته؟
ماذا ننتظر قبل حملة مطالبة واسعة لحل المجلس وإحالة اعضائه مع إدارة المحافظة الى القضاء. أولم تكن الحكومة المحلية الحالية في نينوى قائمة في الوقت الذي كان داعش يحكم فيه الموصل فعليا قبل حزيران 2014، يفرض ضرائب( إتاوات) على معظم فئات المجتمع. ويتقاضى(20%) من قيمة المشاريع المحالة في المحافظة ولا تتم المباشرة بأي مشروع إلا بموافقة التنظيم. وكم مقاول او موظف فقدوا حياتهم لمخالفتهم قانون (بيع وإيجار أملاك الدولة الاسلامية). كان عناصره المجرمون يقتلون، يخطفون، يفجرون في وضح النهار، دون موقف فعلي من اعضاء هذه الحكومة التي تغير منها فقط محافظ وعضو في مجلس المحافظة اعلن بيعته للخليفة ( المقلوع) وقرار إقالته جاء بعد مجموعة رواتب شهرية تقاضاها.
وكانت هذه الحكومة، بكامل أعضائها المتخاذلين قائمة يوم أعلن داعش سلطته رسميا على الموصل، وبقي معظمهم ولثلاث سنوات يشغلون مساكن ومقار بديلة تدفع بدلات إيجارها ومصاريف حياتهم اليومية الفارهة من أموال النازحين والمهجرين والرازحين تحت احتلال كان هم سببه الرئيس. وأقول (متخاذلين) لأن شريفا فيهم إن كان فيهم شريف لم يعلن ولو عن تفكيره بالاستقالة احتجاجا على ما جرى، من ترك نينوى وأهلها وأملاكهم غنائم لدولة البهائم. والانتظار اكثر من سنتين قبل تحرك جدي لتحريرها. هذا قبل تخريب الموصل وترك أهلها لمصير الخراب الذي حل بهم دون أي مساعدة حكومية.
أول شيء فعلته هذه الحكومة بعد تحرير الموصل، صفقة بيع الأنقاض( سكراب – مركبات- حديد) بملايين الدولارات نقلت بأوراق رسمية موقعة من قبل المحافظ ونوابه، بمباركة من مجلس لصوص نينوى بحماية وفرتها الفصائل المسلحة الموجودة في المدينة. ومازالت ارتال الشاحنات تتحرك بمختلف الاتجاهات. وروج الفاسدون في حكومة نينوى المحلية شائعات مفادها انها اوامر مباشرة من رئيس الوزراء حيدر العبادي لكي يغطوا على سرقاتهم التي وللأسف الشديد لم تقابل برفض من أي سياسي(لص) حالي أو سابق. حتى أصبح الناس يتسائلون : ” صحيح ان رئيس الوزراء العراقي متورط بقضية(سكراب الموصل) كما يروج أعضاء مجلس المحافظة ونواب المحافظ ويقولولن بانه (سكراب العبادي)؟ “.
ثم اخذوا يساومون مدراء دوائر حكومية للإبقاء عليهم او إقالتهم مقابل منافع مادية وعينية حصلوا عليها، وتقاضوا اموال طائلة من أصحاب مشاريع متضررة جراء الحرب مقابل وعود بوضع أسمائهم في قوائم التعويضات الأولى التي سيتم حصرها. هذا فضلا عن قطع الاراضي السكنية المميزة التي حصلوا عليها بقرار صوتوا عليه وعشرات من صفقات الفساد الأخرى ونهب المال العام.
حكومة مؤقتة تسير الأعمال لحين إجراء انتخابات محلية هو أقل شيء يمكن ان تفعله الحكومة المركزية إن كانت جادة بإعلان توجهها الأخير في محاربة الفساد، يرافق هذا حملة وعلى كافة المستويات الثقافية لتوجيه الناس وتوعيتهم بشأن اختيار الأصلح الكفوء، ويمكن تمييز العديد من الطاقات الشابة بعد مجريات المرحلة السابقة. أما اختيار أي شخصية سياسية تولت منصباً بعد 2003 في نينوى أو في بغداد يعني إقراراً بأن المشكلة فينا نحن وليس اللصوص الذين يسرقوننا ليل نهار ويشتركون في تدمير مدننا وقتل شبابنا وتهجيرنا ثم وبكل بساطة نلوث لهم أصابع التأييد الانتخابية وكان شيئاً من خرابنا بسببهم لم يكن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *