الأحد , يونيو 24 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / محللو سياسة التهريج … !

محللو سياسة التهريج … !

سعد سعيد الديوه چي
سياستنا في الشرق عموماً تغلب عليها الارتجالية وما يتبع ذلك للترويج لها من أجهزة دعائية هابطة يكون في مقدمتها من يسمون أنفسهم بالمحللين السياسيين والذين لا يجيدون غير مناصرة أحزابهم وطوائفهم أو من يدفع لهم بالسر والعلن ومهاجمة الخصوم بكل السبل, وهي بالخلاصة سياسة التهريج أو سياسة اللاسياسة.
ومن المفروض أن يكون المحلل السياسي عالماً بالتاريخ والجغرافية وكل ما يتعلق بالمسألة مدار البحث, حتى أن السيد احمد داؤود أوغلو في كتابه (العمق الاستراتيجي) يقول ” بأن من أوائل التمارين التي ندرب طلابنا عليها لتطوير قدراتهم التحليلية في مجالات العلاقات الدولية, أن يمسك الطالب بخريطة ويمعن النظر فيها ويدرسها, متجاهلاً الحدود السياسية الموجودة عليها حتى يتسنى له رؤية الوضع الحقيقي للعلاقات الدولية “.
وعليه فإن هذا الكلام لا يعني سوى أن الالمام بالتاريخ والجغرافية والمبادئ السياسية العامة أمور حتمية لكل مسألة مدار البحث, يجب أن يلم بها المحلل أو الكاتب قبل أن يملأ الدنيا صياحاً بآرائه, ناهيك عن التشابكات الدينية والطائفية والاجتماعية والقومية والدوافع الاجتماعية والاقتصادية وكل ما يتعلق بجذور المشكلة.
أما بروز المشاكل بشكل مفاجئ فذلك يحتاج الى مراقبين من نوع خاص, يأخذون بأسباب الأمور ووقعها مع وضع فكر التخطيط (المؤامرة) للحدث خصوصاً من قبل الدول الكبرى.
إن تحليلاتنا السياسية أقل ما يقال عنها تافهة وهابطة, فلا إلمام ببواطن المشاكل وكلها تصب في تبني الرأي الذي من أجله نكتب دفاعاً أو هجوماً والنيل من الخصوم وتبرير الأخطاء, وعندما تعينا الأمور نرجع للسباب والتهديد والوعيد, وانتظار الأيام القادمة التي ستجلب النصر مع منتظر موعود علمه عند الله تعالى.
والخلط اللامنهجي ظاهرة عامة عند من يتصدون للتحليل السياسي, فيبدو كلامهم كطبخة البرياني التي تحتوي على كل الخضراوات واللحوم والبهارات, فيتنبأ بالحروب والصلح والحصار والدمار ولا رابط بين الأمور سوى رغبة السيد المحلل بإبراز قدراته الذهنية المستمدة من الجرائد ومواقع الأنترنت ولا غير, أما التفكير والتحليل والموازنة فليس لها وجود بتاتاً.
لقد تحولت بعض البرامج السياسية التي تستضيف مثل هؤلاء المحللين الى سيرك بشري ينتهي بالشتائم والسباب ثم يتطور الى اللكمات والضرب بالكراسي والأحذية, حتى أن كثيراً ممن لا تستهويهم السياسة صاروا يترقبون هذه البرامج والمقابلات التهريجية المصممة أصلاً لهؤلاء المحللين, لأنها تدعو للسخرية والمرح وإثارة المشاهد.
والمضحك المبكي في خضم الأحداث وتفاعلاتها, أن يبرز باعة الشلغم والصمون والتايرات ………الخ, ليصبحوا محللين سياسيين وهم لم يقرأوا كتاباً واحداً في السياسة طول عمرهم ولا يشترون الجرائد إلا لفرشها على الأرض أوقات الطعام, ولكنهم في الشتائم والسباب وخلطات البرياني لا يجاريهم أحد.
إن هؤلاء المحللين يتكلمون عن النصر كثيراً وإحقاق الحق والمظلومية التاريخية, حتى صارت هذه الطروحات مثل اسطوانة مشروخة يعيدونها ويكررونها كل يوم.
إن ما يمتاز به المحللون الكبار من فكر ثاقب متعلق بالأرقام والإحصائيات الدقيقة, لا وجود له عند محللينا الذين يسعون للظهور على شاشات التلفزيون حتى في القنوات المعدة للأطفال والأحداث, والله على ما نقول وكيل.

شاهد أيضاً

مشروع تنوير

يعرب السالم جامع النبي يونس تضاربت آراء المورخين حول تاريخ بنائه القديم . يعتبر قبلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *