الأحد , يونيو 25 2017
الرئيسية / ثقافة / محمود سعيد …القاص والروائي العراقي الموصلي من البندقية المشؤومة إلى زنقة بن بركة

محمود سعيد …القاص والروائي العراقي الموصلي من البندقية المشؤومة إلى زنقة بن بركة

 

ا.د. إبراهيم خليل العلاف

أستاذ التاريخ الحديث –جامعة الموصل

    لااعرف إنسانا صبورا ، وكاتبا متمكنا ، وقاصا رائعا ، وروائيا حصيفا مثل الأستاذ محمود سعيد . واضيف إلى كل ماقلته فأنه هادئ ، ومتواضع . ومع انه كتب أكثر من عشرين رواية ،وعدد كبير من القصص.فضلا عن مئات المقالات ، إلا انه لم يلهث وراء الشهرة ويتوسل رجالات الصحافة والإعلام ليكتبوا عنه ..مرة وقبل سنوات حدثني عنه الأستاذ الصحفي الكبير احمد سامي الجلبي رحمه الله وقال أن محمود سعيد ابتدأ في جريدتنا ..جريدة فتى العراق (الموصلية ) والتي صدرت في 1930 واستمرت ، بأستثناء بعض التوقفات ، حتى 2009 . واضاف انه يمتلك فهرسا بما كتب محمود سعيد في جريدة فتى العراق والأكثر من ذلك ان الجريدة أفردت جائزة لمن يكتب أحسن قصة سنة 1956 ففاز بها محمود سعيد  وكان عنوانها : ” البندقية المشؤومة ” . وفي سنة 1957  أصدر مجموعته القصصية الأولى الموسومة “بور سعيد وقصص أخرى ” .

    من مواليد مدينة الموصل سنة 1939 مع أن ثمة من يقول انه من مواليد  سنة 1935 . اكمل دراسته الأولية ودخل دورة المعلمين واشتغل معلما لكنه طلق التعليم وعشق الأدب فنشر العديد من القصص والمقالات في الدوريات العراقية مطلع شبابه ، وكانت توجهاته يسارية ، تقدمية لذلك اصطدم بالسلطة واستمر ذلك حتى غادر العراق مضطرا . وبالرغم من مغادرته العراق إلا أن السلطة منعت أعماله من الدخول إلى العراق . فضلا عن انها اتلفت ومنذ سنة 1963 روايتين له  وهما : ” الإضراب ” و” قضية قديمة ” ،ومنعت روايته : “الإيقاع والهاجس” 1968والتي نشرت فيما بعد في دار المدى بدمشق سنة 1995 . أما روايته  ” زنقة بن بركة ” والتي كتبها سنة   1970    واستعار أجوائها من مدينة المحمدية وهي مدينة ساحلية صغيرة في المغرب ،فقد منعت من التداول كذلك  في العراق ونشرت في القاهرة سنة 1987 وفي عمان وبيروت بعد ذلك . .ويبدو أن السلطة أي سلطة ، وطيلة  السنوات ال40 الماضية ، لم تتحمل محمود سعيد بحيث منعت روايتيه “الطعنة ” و” وادي الغزلان ” من النشر خلال السنوات 2008و2010 على التوالي .والأمر الملفت للنظر أن ما حل بمحمود سعيد في العراق لم يقتصر على منع رواياته ، وإنما امتد إلى الاعتقال والفصل واعتقاله لم يكن في العراق فحسب بل انه لما فكر في أن ارض الله واسعة ، ذهب إلى المغرب  للعمل لكنه تعرض للاعتقال  والاحتجاز والاستجواب سنة 1980 . وخلال هذا كله كتب روايته : “أنا الذي رأى ” مستبطنا حال مواطنه العراقي كلكامش . ومن الطريف أن الرقابة السورية حذفت منها فصلين ، ثم قررت عدم نشرها لكنها  نشرت بوساطة معينة وبأسم مستعار هو ” مصطفى علي نعمان ” .وفي سنة 2003 أصدرت دار الساقي في لندن ترجمة لها بالانكليزية وبعنوان:SADDAM CITY     .كما ترجمت إلى الايطالية ونشرتها دار الهلال بالقاهرة كاملة سنة 2006 . وكأي باحث عن الحق ،والعدل ،ترك المغرب وسافر للعمل في الخليج العربي اواسط الثمانينات وأخيرا استقر به المقام ،ومنذ سنة 1999 في الولايات المتحدة  الأميركية وهناك –كما قرأت -وفي جامعة دي بول في شيكاغو يعلم الخط  العربي واللغة العربية .

   محمود سعيد روائي عراقي موصلي ذو توجهات إنسانية تقدمية  . كتب  مئات المقالات في الصحف والمجلات .كما أن له أكثر من عشرين رواية ومجموعات قصصية ، ويحتفظ بمسودتي كتابين  في التاريخ وقواعد اللغة العربية  ينتظران النشر  .من مجموعاته القصصية : “نهاية النهار ” نشرت في القاهرة 1996 ، و”طيور الحب والحرب ” ونشرت في القاهرة 1997 ،و” المنسدح ” وهي مجموعة قصصية نشرت سنة 2005 ،  و” الجندي والخنزير ” ونشرتها دار فضاءات في عمان ، و”مساء باريس ” ونشرتها الدار ذاتها سنة 2009 .ورواياته: “هل انتهت الحرب ” ونشرت في دار الحياة ببيروت و” الموت الجميل ” والتي نشرتها دار المدى بدمشق 1998 و” قبل الحب –بعد الحب ” ونشرتها دار المدى بدمشق 1999و ” الضالان ” ونشرت في بيروت 2003 و ” الدنيا في أعين الملائكة “ونشرتها دار ميريت 2006 و ” بنات يعقوب ” ونشرتها دار فضاءات في عمان بالأردن 2008 و ” الطعنة ” ونشرتها دار فضاءات في عمان 2010 و” الشاحنة ” ونشرتها دار شمس في القاهرة 2010  و” نطة الضفدع ” التي نشرتها دار الغاوون في بيروت 2011و” وادي الغزلان ” التي نشرتها المؤسسة العربية للدراسات والنشر –بيروت 2011  .كما كتب مجموعة من قصص الأطفال بعنوان : ” شجاعة امرأة ” ونشرت سنة 1999.

   الأستاذ محمود سعيد لم يعد قاصا ،وروائيا محليا بل ذاعت شهرته في الآفاق حتى أن الأمم المتحدة اختارته من بين 37 قاصا وكاتبا عالميا للكتابة عن حقوق الإنسان وذلك سنة 2009 وكانت إسهاماته  متمثلة بقصة عنوانها :” جند السماء ” وترجمت إلى لغات عدة .كما ترجمت بعض أعماله إلى اللغة الانكليزية في مجموعة قصصية عربية اختارها الأستاذ الدكتور شاكر مصطفى وكان يعمل في جامعة بوسطن ، ونشرت سنة 2008 .هذا فضلا عن أن موقعLibrary Thing في نيويورك عد روايته Saddam City     إحدى أفضل بضع وخمسين رواية في العالم المعاصر .

   حاز جوائز كثيرة ، ونال تكريمات عديدة منها حصوله على جائزة وزارة الإعلام العراقية سنة 1993 عن روايته “زنقة بن بركة “،  و جائزة نادي القصة المصرية للرواية: “هل انتهت الحرب. نهاية النهار” 1966- القاهرة ، وجائزة القصة القصيرة –أطفال- الشيخة فاطمة- أبو ظبي- الإمارات العربية المتحدة ،وجائزة أفضل رواية مترجمة للإنكليزية: “الدنيا في أعين الملائكة” تشرين الثاني -نوفمبر 2010.

     كتب عن الأستاذ محمود سعيد نقاد وكتاب كثيرون منهم الأستاذ الدكتور عمر الطالب والأستاذ احمد فياض المفرجي والأستاذ حسب الله يحيى والأستاذ بشار عبد الله والأستاذ فاضل ثامر والاستاذة زهرة مروة ،والاستاذ شكيب كاظم ، والأستاذ عقيل الناصري والأستاذ ياسين النصير والأستاذ قيس كاظم الجنابي والأستاذ موسى كريدي والأستاذ لين روجرز والأستاذ ناطق خلوصي .

   يقول الأستاذ الدكتور عمر الطالب  في موسوعة “اعلام الموصل في القرن العشرين ” : إن روايات وقصص محمود سعيد تتناول موضوعات مختلفة من الحياة ، وان أسلوبه يتميز بالسلاسة ، وبتكثيف الأحداث، وتركيزها ، وهو يبدع في السرد، ويجيد استخدام المونولوج الداخلي، والمعاني الإنسانية واضحة في أعماله. لكن مما يمكننا قوله أن الأستاذ محمود سعيد ينحاز ، دائما وأبدا ، إلى المظلومين والمستضعفين في الأرض ،ويحاول التعمق في أحوالهم، ومعرفة مشاكلهم ، وتوقهم إلى الحرية .وهذا كله يجعله –بحق- واحدا من أبرز كتاب الرواية العربية المعاصرة .

 

شاهد أيضاً

سور مدينة الموصل وأبوابها

 أ.د. إبراهيم خليل العلاف استاذ التاريخ الحديث المتمرس –جامعة الموصل مدينة الموصل من المدن العربية …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *