الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / مقاهي الموصل بين الماضي والحاضر

مقاهي الموصل بين الماضي والحاضر

بلاوي فتحي الحمدوني –

تعد المقاهي ومفردها مقهى اماكن استراحة تستقطب مختلف شرائح المجتمع الموصلي اذ يتم فيها اللقاء وتبادل وجهات النظر في الامور الاجتماعية والاقتصادية والثقافية ومكان مناسب للراحة والترفيه من خلال ممارسة بعض الالعاب الشعبية مثل الطاولة والدامة وتدخين النركيلة وكانت المقهى تدل على احتساء القهوة ثم عمم الاستعمال للدلالة على شرب الشاي مع القهوة, اما الكازينو فقد غلب عليها طابع العصرنة اذ ترادفت مع شرب السوائل والبارد والمثلجات والقهوة في المحلة تسمى عند اهل الموصل ب(قهوة المحلي) وحصل تطور ملحوظ في ما يتعلق في المقاهي الموصلية اذ دخل الشاي الى المقاهي سنة 1895م وتغيرت تسمية المقهى الى -شاي خانة- اذ كان يرتادها الموصلون فضلا عن الموظفين العثمانيين وحصل تطور اخر في ما يتعلق بنشاط المقاهي الموصلية المتمثل بدخول (الفوتوغراف) في سنة 1904م وهو جهاز مخصص لاسماع الرواد الاغاني ومن الظريف بالذكر ان اراء اجتماعية طرحت بشأن تحريمه ومن خلال تصور اجتماعي سائد انذاك بوصفه جهاز لفساد المجتمع وجوزوا استخدامه في حال اقتصاره على الاناشيد والتراتيل الدينية كما خصصت بعض المقاهي طاولات لجلوس الشرائح الاجتماعية التي تعد من اعيان المجتمع الموصلي اذ كان يتم التعامل معهم بلياقة واحترام. وتجدر الاشارة الى ان هناك مقاهي صيفية مفتوحة الفضاء كانت تقع بالقرب من النهر ويبدأ التوافد على المقاهي على نحو واسع بعد صلاة العصر الى صلاة العشاء وتشير المعلومات الى وجود اماكن في صدارت المقاهى للشيوخ واعيان المجتمع واصحاب الرأي,وفي جانب من فناء المقهى يوجد محل تحضير الشاي الذي يعرف باللهجة الموصلية بتسمية(اوجاغ)ويستفاد من الفحم في تحضير النركيلة.وكان القهوجي يرتدي الزي الموصلي وهو زبون واضعا على وسط جسمه فوطة حمراء وكان يساعد القهوجي شخص يطلق عليه الموصليون (الخلفة) وهناك عدد من العمال ويعرفون بالصناع يقدمون الماء والشاي اما فنجان القهوة فيقدمه القهوجي كما يوجد في المقهى عامل خاص يسمى (الجبقجي) الذي يكون مسؤولا عن تهيئة النركيلات للزبائن. اما المقهي التي تنشا بالقرب من الاسواق تعد اماكن لتجمع اصحاب الحرف والتجار ولتقابل الناس من ذوي الحاجة تناقش فيها امور تتعلق بالبيع والشراء مثل مقهى التجار ومقهى الميدان ومقهى الشيخ عبدال.ولعل من اهم مقاهي الموصل ابان العهد العثماني مقهى السوق الصغير التي نشات1857م/ 1274هج وكانت تستقطب العديد من الموصليين. امامقهى حيوالاحدب فكان يرتادها الشريحة الراقية من المجتمع من الموظفين والضباط بزيهم العسكري احيانا ومقهى الثوب كانت تقع قرب الجسر الخشبي القديم وسميت بهذا الاسم نسبة الى مصبغة الثياب القريبة منها وكانت تستقطب اهل الموصل عموما فضلا عن الوافدين الى المدينة من التجار”,(*) ويوجد في مدينة الموصل العشرات من القهاوي والشايخانات والكازينوات(وخير من كتب عنها بالتفصيل الباحث معن عبدالقادرزكريا ) وتناولناه بتصرف بسيط نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: مقهى عبد هبراية تقع على شارع نينوى وفي المكان الذي تقع فيه مقهى الشرق ومقهى محمود هبراية تقع على شارع نينوى من طرفه الايمن ويرتادها في الغالب صنف المعلمين وفيها اسطوانات ارق اغاني ام كلثوم ومقهى الشرق تقع عند انتهاء شارع النجفي ومقهى ابن عبو اقديح على شارع نينوى وكان الطابق العلوي من البنية يحتضن مديرية معارف الموصل ومقهى البلدية لصاحبها محمد بن داود ابن كشمولة مطلة على نهر دجلة مقهى حيو الاحدب تقع على شارع غازي ويرتدها صنف الصاغة باعة الذهب ومقهى مصطفى الاعرج مطلة على ساحة البلدية وفي موقع النزلة المؤدية الى جسر نينوى ومقهى ام الربيعين والشهيرة بمقهى ابوداهي قبالة جامع الباشا, مقهى ابن العناز تقع قبالة المركز العام في طابق العمارة العلوي وباب المقهى يقع من طرف جانبي يطل على سوق علوة الحنطة ولها باب اخر يؤدي الى شركة الانكريلي وكراج القيارة ومقهى فاضل في ركن دورة الساعة تحت جامع الصفار, مقهى السويدية في باب الجبلين محلة الجامع الكبير وصاحبها يدعى ابراهيم باتري وكانت تقرأ في هذه المقهى العنترية وهي صيفي وشتوي,ثم منتزه الفاروق الصيفي ومنها الذهاب الى حضيرة السادة ومقهى المصبغة تقع في شهر سوق قرب دار المحامي زياد الجليلي ومجاورة لجامع عمرالاسود ويمتلك هذه المقهى اولاد نني وتعرض فيه ارقى اصناف القبوج, مقهى فرحان ابو الكاز تقع في شهر سوق وانشأ كازينو صيفي تقع الى الاجانب الايسر الذاهب الى شارع نبي الله يونس وكانت لها شهرة واسعة في الثمانينات, مقهى الفجر العربي ثم تغيرت الى مقهى ليالي الموصل تقع في شارع نينوى ومقهى 14- تموز وتقع قبالة التقاء شارع غازي وشارع نينوى في الطابق العلوي وكان زبائنها محسوبين على الشيوعيين واصحاب اليسار مقهى سوق الخيل في منطقة باب الطوب, مقهى فتحي وتقع في بداية شارع النبي جرجيس سوق الشعارين وكان روادهامن البنائين والنقارين ومقهى احمد العويد صيفي وشتوي تقع قرب نادي الفتوة الرياضي في منطقة باب الجديد يرتادها اختيارية باب الجديد ومحلة السجن ومقهى رأس الجادة المشهورة التي تعرضت للقصف البريطاني عام 1941م ثم ظهرت الكازينوات اشهرها كازينو بور سعيد تقع بعدعبورجسر الجمهورية في الساحل الايسر لصاحبها عبد خروفة وكازينو الحمراء تقع على شارع حلب من جهة شارع العدالة قبالة ملهى السفراء وكان يرتادها المعلمون والمدرسون على نحو خاص وصاحبها طه شويت بقال البجاري وكازينو السويس وتقع على شارع العدالة لصحابها الارمني اكوب والد الدكتورة سيروهي, ثم كازينو النهرين بجوار مطعم النهرين صاحبها يونس شاهين البجاري, وكازينو اطلس وكان يرتادها الكتاب والادباء والشعراء وكل المعنيين بالثقافة من جيل الستينات(*) .ومن الطريف ان نذكر انه توجد في كل محلة عدة مقاهي وشاي خانات وقد يطول بنا البحث في ذكرها.

 

شاهد أيضاً

انتهى زمنُ الثوابِت

  زينب علي البحراني   عالمان تفصل بينهما ثورة الاتصالات الإلكترونية: عالمٌ قديمُ لا يتجاوز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *