من غرائب أحداث ذلك الزمان

– بلاوي فتحي الحمدوني

“تعد مدينة الموصل من المدن التي حبتها العناية الالهية بالكثير من النعم كازدهار اقتصادها ووفرة مياهها واعتدال مناخها لكن ذلك لم يحل احيانا دون ان تمر المدينة بفترات ضيق وشدائد ونكبات ,ولعل في مقدمتها تفشي الامراض والاوبئة وخصوصا مرض الطاعون والجدري كذلك عانت الموصل من غزو اسراب الجراد (ومنه الجراد الوحشي البشري ايضا) ومن تأخر سقوط الامطار او شحتها كما داهمت الموصل في بعض الاحيان موجات البرد الشديد وسقوط برد بحجم كبيرجدا كذلك شهدت الموصل عددا من الظواهر والكوارث الطبيعية كالفيضانات والزلازل والزوابع الرعدية وحوادث الكسوف والخسوف مما تسبب في حدوث خسائر بشرية ومادية كبيرة”(11واليكموها وتفصيلا ..

1-” وقع الغلاء في الموصل وفي عامة البلدان لانقطاع الأمطار … وارتفعت القرايا وتشتت الفقراء وهلك المساكين والضعفاء ، وانتقل الناس إلى بلاد أخرى وانتشروا في الطرق والآفاق حيث ارتفعت الأسعار فتفرقت الرعايا في النواحي ،  وقلت الخيرات وعدمت البركات ، وسقطت الدواب في الطرقات وانعدم العلف وجعلت الأسعار تترقى إلى وقت التحرير أعني شهر جمادى الآخر من سنة أحد ومائتين وألف ، ولولا أن من الله تعالى علينا بما يجلب إلينا من بلاد شهرزور ونواحي أربيل وأطراف الجبل لهلكت النفوس واشتد الغلا ء”(12)

2-وفيها في الموصل ظهرت الحرباء في السماء من جهة الشرق ، وهي علامة تظهر تشبه قوس قزح إلا أنها معتدلة القوام ، ويحيط بها دائرة مصغرة ، فنظر أهل الموصل في الملاحم فوجدوا أنها علامة رديئة إذا كان طلوعها في شهر آذار تدل على قتل ملك تلك الديار … وذكر التاريخ أن والي الموصل الحاج عبد الباقي باشا الجليلي خرج للقتال وفي ثاني يوم كسروه وقتل هو وأخوه وابن عمه ومات من عسكر المواصلة الكثير (13)

3-وذكروا أن أمرآة ولدت بالموصل ولدين أحدهما على صورة البشر والآخر برأسين وفمين وأربع عيون ويدين ورجلين ، ومات بعد ساعة .

4- ولدت جاموسة عجلاً له رجلان وأربع أيدي ولكنه مات بعد ساعة .

5- وقالوا ولدت كلبة في بعض القرى جرواً له طرف مثل الغنم .

6- وذكروا أن بغلة لرجل من الأكراد في قرية تلكيف ولدت بغلاً .

7- جاء الجراد في شباط وأكل ثلث زرع ريف الموصل ثم بعد الحصاد جاء الجراد الذي يعرف بالجختم وكان يأكل الحنطة من البيدر .

8- وقالوا وقع برد عظيم اتلف زرع سبعين قرية منهم الكل ومنهم النصف ومنهم الربع وقعت واحدة في قرية تل أسود على الخازر بقدر حجر الرحى الكبيرة نزل منها بالأرض نصف ذراع ثم وجدوا أخرى مربعة الشكل طولها ذراع وعرضها كذلك وباقي البرد كالجوز والبيض والبندق والحمص(*)المصدرنفسه اعلاه)

9- وجاء في غرائب الأثر (ص14) ومن أحداث تلك السنين قحط المطر فلم ينزل قطرة من السماء ولم تنبت الأرض فخرج للدعاء والي الموصل الحاج عبد الباقي باشا الجليلي وأهل الموصل حتى الأطفال والحيوانات وفي اليوم التالي أمطرت قليلاً ولم تبتل الأرض منها ثم يبس ما نبت واشتد الغلاء حتى بيعت الحنطة رطلاً بدرهم والشعير رطلاً ونصف بدرهم وقع الموت بالدواب وبيعت البقرة بثمن الجلد . وبيعت الفرس الجيدة بعشرين قرشاً واشتد الغلاء حتى بيعت الحنطة خمسة أرطال بثمانية دراهم سيوالشعير سبعة أرطال بثمانية دراهم والملح رطلاً بدرهم ورطل الدهن بتسعة دراهم ورطل القطن بدرهمين(*)

10- وذكر المطران بولس دانيال في مذكراته (14) ان مدينة الموصل تمثل نموذجا للتعايش بين الاهالي على نحو قلما نجده في مدن اخرى وفيه الوصف عما جرى من حوادث وفتن وما صاحب ذلك من تطورات وفيها الحديث عن التوقيت ومايسمى بالساعة الغروبية والتي عقب عليها المؤرخ سعيد الديوه جي ولم يكن التوقيت الزوالي معروفا في البلد ويصف ماحدث في سنة 1909م في صباح عيد الاضحى, وكيف توجه الوالي بجمهور غفير الى جامع النبي شيت للصلاة, وكيف ان اراد سعيد افندي رئيس البلدية ان يأخذ صورا وكيف حدثت مشكلة في هذا الامر, ثم يصف العيد وخروج الناس الى ساحة باب الطوب وما حدث من مشكلات مع العسكر,ويصف كيف اجتمع جمهور غفير من الاسلام وامامهم البيرق الاخضر والطبل وهم مدججون بالاسلحة و الخناجر والسيوف والعصي وفي مقدمتهم ابو جاسم والنساء تهلهل لهم, وكيف دارت حلقة قتل الشيخ سعيد وانها حدثت في اليوم الثاني من عيد الاضحى المبارك الموافق 11ذي الحجة سنة 1326هج ويعقب الديوه جي بقوله : قتل الشيخ سعيد كان بتدبير الوالي وقال ان حزب الاتحاد والترقي اوعز اليه بذلك وذهب الى القشلة الملكية علي الامام وعلي افندي الجليلي ولما وصل باب القشلة اغلق الباب بوجهه وهجم عليه اناس وقتلوه وهو من تدبير الحكومة لانه كان من حزب السلطان عبد الحميد الذي خلعه الاتحاديون .ويذكر في يوم الاربعاء 11 ايار الساعة الخامسة اهتزت الدنيا وحواليها ولم يحدث بمنة الله اي ضرر,وكيف انقطع الجسر بسبب فيضان النهر وشدوه نهارالخميس 25/11/1911م .

ويذكر(المطران بولس دانيال في مذكراته) كيف تساقطت الثلوج بغزارة وانقطع الجسر وانقطعت السابلة عن البلد لا صادي ولا غادي وسكرت الاسواق كلها واطراف النهر من الجانبين جمد الماء مقدار ستة اذرع وكيف تعسرت امور العباد وماتت الاغنام وارتفعت اسعار الفحم بيع المن بمجيدي والخشب القنطار بسبعين قرش واللحم الحقة في نصف مجيدي والحديث يطول عن هذه المذكرات التي تعطي معان رائعة عن الاهتمام بشؤون الموصل وحوادثها(*) المصدر السابق

وذكر في هامش لمحمد امين بن خير العمري في كتاب(الحبائك في اخبار الممالك) جاء في اخره (فرغ من تحريره ..عبيد ربه الفقير محمد امين العمري بن خير الله العمري بن محمود العمري الحنفي الموصلي عفى الله عنه :

صبيحة يوم الجمعة  العاشر من ربيع الاخرمن طلوع الشمس سنة الف ومئة وسبعين وكان قد وقع في ذلك العام البرد الشديد والقر مع القحط وجمد دجلة من هذا الطرف مقدار عشرة اذرع ومن ذلك الطرف ,كذلك . ثم بعد ذلك بايام قلائل جمد الباقي واشتد البرد حتى صارت دجلة بغير جسر كالطريق يذهبون من هذا الجانب الى ذلك الجانب وبالعكس وقطعت الدواب كالبغال وغير ذلك)

وكتب الباحث في تراث الموصل : الاستاذ سعود الجليلي ,مقالة (ايام في ذاكرة الموصل) والحوادث التي يؤرخ بها الناس تطرق خلالها الى:

11-الفيضان الكبير:وهو فيضان نهر دجلة الكبيرالذي حدث في سنة 1304هج الموافق سنة 1887م وفيها طغى الماء حتى شمل حاوي الموصل باجمعه فارخ ذلك بعض الادباء بقولهم (سفينة طافت بحاوي الموصل) والتاريخ الشعري يشير الى سنة 1304هجرية .

12- انجماد الشط :وهي السنة التي انجمد فيها نهر دجلة بتمامه بحيث سارت الناس فوقه والحيوانات تعبر عليه كذلك واستمر الانجماد عشرين يوما. وحدث في هذه السنة برد شديد جدا وسقطت ثلوج اهلكت الحرث والنسل وكان ذلك في شهر ذي القعدة سنة 1323هج الموافق كانون الثاني سنة 1906م .

(وتذكر كتب التاريخ في حوادث سنة 314هجرية مايلي (فيها جمدت دجلة عند الموصل من بلد الى الحديثة حتى عبر عليها الدواب لشدة البرد وهذا لم يعهد مثله ) عامر سالم حساني /انجماد نهر دجلة في الموصل عام 1170هج/1755م

13- سنة الليرة :أي سنة غلاء الليرة وذلك في ربيع الثاني سنة 1297هجرية الموافق اذارسنة 1880م شحت الامطار في الموصل وجدبت ارضها وارتفعت اسعار المواد الغذائية ومنها الحنطة التي اصبحت الوزنة الواحدة منها بليرة ذهب عثمانية واحدة

14- سنة الذراية: وهي السنة التي وقع فيها كميات كبيرة من الثلج

وحصل فيها برد شديد جمد على اثره طرفا نهر دجلة واستمرت الثلوج اياما هلكت المواشي وسميت ذراية لكثرة ما سقط من الثلوج التي كانت تصاحبها الرياح فتذرى الثلوج كما يذري الفلاح القمح وكانت بداية سقوط الثلوج في 20 محرم الحرام سنة 1329هج الموافق 20 ك2/1911م

15- السفربرلك:او(السفربر)تركيب تركي يقصد به التعبئة والتأهب للحرب وتسفيرالعساكر والتنقلات في ميادين الحرب وبدء اشتعال نار الحرب العظمى (الحرب العالمية الاولى)وذلك في شهر رمضان سنة 1332هج الموافق 31/لشهر آب/سنة 1914م وانتهت الحرب العظمى بعقد الهدنة في 26 /محرم الحرام/سنة 1337هج الموافق 31/تشرين1/1918م

16- سقوط الموصل:أي احتلال الموصل من قبل القوات البريطانية وسقوطها بيدهم وانسحاب القوات التركية الى ما وراء الحدود العراقية وكان ذلك في 3صفر سنة 1337هج الموافق7- تشرين الثاني- سنة 1918م هذه هي اهم الاحداث التي عثرت عليها. فما هي الحوادث التي نؤرخ بها نحن في ايامنا هذه .؟ وبماذا سوف تؤرخ الاجيال القادمة .؟!وقى الله الموصل واهلها والعراق الحبيب من كل حوادث السوء ودفع عنهم شرالاشرارواذى الفجار بجاه النبي المختار..وابدلنا الله حوادث جميلة نؤرخ بها لبلادنا واولادنا امنا وامانا وسلاما في قابل الايام.

المصدر : صفحات من تاريخ ريف الموصل- بلاوي فتحي الحمدوني –مركز دراسات الموصل-2012م

  

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *