مُنحرفو السُّلطة

 

مروان ياسين الدليمي

بعد بدء عمليات تحرير مُدن العراق من سلطة داعش،بدأنا نواجه في العراق مسؤولين حكوميين من شيعة(بريمر)لاعلاقة لهم مُطلقا بشيعة علي بن ابي طالب.

دائما ما نجد هذه النماذج تكرر في جدالها التلفزيوني مع عديد من السياسيين السنّة ــ وهؤلاء لايقلون عنهم رداءة ــ عبارات مثل(نحن انقذنا شرف نساءكم،ونحن حامينا اعراضكم….الخ) .

آخر شخص سمعته يردده هذه النغمة النّشاز مسؤول لجنة الأمن والدفاع النيابية “حاكم الزاملي “عضو كتلة الاحرار النيابية التي تمثل التيار الصدري في البرلمان العراقي اثناء حوار جمعه مع النائب محمد تميم على شاشة احدى الفضائيات العراقية .

بتقديري مثل هذا الكلام لايصدر الاعن مخلوقات لاتفهم حتى هذه اللحظة معنى الطعن في شرف الاخرين ،فكيف بها وهي تدّعي الدفاع عن شرف الوطن والسيادة واللحمة الوطنية .

كيف يمكن أن تتولد الثقة لدى الطرف الآخر عندما يواجه بمثل هذا المنطق الذي يشكك في سلامة شرفه ورجولته !

كيف سيتحق لديه الاطمئنان على دعوات المصالحة والشراكة إذا كان يشعر بأن الطرف الآخر يحط من شأنه ومكانته الاجتماعية والاخلاقية ولايقيم له اي اعتبار !

لو كان لهذه النماذج إية صلة تربطها باخلاق العرب الشيعة العراقيين لما صدر عنهم مثل هذا الكلام،خاصة واننا نعرف جيدا اهلنا العرب الشيعة في الوسط والجنوب ومدى التزامهم بالقيم والاعراف الاجتماعية بالشكل الذي يصل بهم الى التشدُّد والتطرف ازاء تمسكهم بها،بما يمنعهم من الطعن في شرف الاخرين،فكيف بمن يُحسبون عليهم(واقصد العرب السنة)وهم ابناء جلدتهم،دِيناً ودمَا ولحماً ! .

نرجو ان يكون لمرجعية النجف موقف واضح ازاء هذا المنحى من التفكير المنحرف الذي يحاول امثال هؤلاء الساسة الامَّعَات ان يلصقوه باهلنا العرب الشيعة عندما يطعنون باخوتهم العرب السنة ، والطائفتان على المستوى المجتمعي ابعد من ان يسقطا بهذا الدرك من السلوك .

واظن ان هذا المستوى المتدني من التفكير لدى هذه الثّلة يعود الى انهم قد قطعوا حبل الود مع عموم شعب العراق منذ ان وقَّعوا على بياض للاميركان في تسعينات القرن الماضي في مقابل اسقاط نظام البعث في العراق واستلام السلطة بدلا عنه ، فكانت ضريبة ذلك ان يحيلوا حياة العراقيين الى أن تُقذَفَ في زمن حالك السواد، وما أن يخرجوا من كارثة حتى يغرقونهم باخرى.

والأخطر في هذه المسألة انهم استخدموا اقذر الاسلحة لأجل أن يمزقوا النسيج المجتمعي الذي تشكل عبر مئات السنين من غير ان تدخل مكوناته المتنوعة في حالة احتراب مع بعضها البعض خلال تاريخ تعايشها الطويل على ارض العراق،وكل الذي حدث من صراعات في فترات تاريخية سابقة كانت في اغلبها مابينها وبين السلطة ،وغالبا ماكانت جميع المكونات تقف عند موقف واحد في اللحظة التي تتعرض فيها البلاد الى مواجهة عسكرية مع قوة اجنبية .

من هنا حاول اتباع الحاكم بريمر بكل السبل الغير مشروعة ان يزرعوا عوامل الشك والضغينة مابين الشيعة والسنة، ومابين عموم المسلمين في العراق وبقية اتباع الديانات الاخرى،ونجحوا الى حد كبير في تحقيق ماكانوا قد خططوا له في العديد من صفحات خطتهم إلاّ انهم فشلوا في اخرى ،ذلك لان العوامل التي تجمع مكونات المجتمع العراقي اكبر من ان تسقط بسهولة امام خطاب سياسي محتقن لايملك مقدمات صموده ،بنفس الوقت لابد من الاقرار بأنهم قد تمكنوا من خلق مناخ عام ملوث بفايروس الطائفية،وبات من الصعب تفاديه والنَّاي بعيدا عنه،رغم وجود حالة من الوعي الجمعي بأن هذا المناخ المفتعل ليس سوى سحابة صيف ستنجلي مع غياب هذه الطبقة الفاسدة ،ولكن الى ان تتوفر الفرصة المناسبة لسحب البساط من تحتهم ستمضي البلاد في مسار مهلك يدفع الجميع ثمنه الباهظ يوميا دون استثناء بما في ذلك من يعتقد بانه في موقع آمن وابعد مايكون عن تلقي الاضرار .

إذا كانت نوايانا صادقة في ان نكون فعلا مواطنين ننتمي الى بلد واحد ونسعى للعيش تحت سماء العراق الموحّد فمن باب اولى ان تتخذ اجراءات رادعة بحق كل شخص منحرف اخلاقيا قبل ان يكون منحرف سياسيا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *