الأربعاء , يناير 24 2018
الرئيسية / أدب / مُنعطف الوقت ..

مُنعطف الوقت ..

مروان ياسين الدليمي

ساعةَ امسَكًتْ الخاتمة ُغفوتَنا
عَبَرنا بلاداً
أستيقظت منازلها على وشم العتاد
أنَذَاك
ثقبنا أجراسَ الهواء
مُلطّخاً
بأحذية خلفها غُربَاء .

كفَرنَا برائحة التراب
وكأناّ صدّقنا ثانية ً
بأنّا سنشربُ كؤوسَ المشهد ِ
مُعمَّداً بالغَسقْ
وأنّ المقاهي ستحل ُّ بعد قليل لغزَ عُزلتِا
والحكماء سيقطنون عَنابرَمن تورّط بالحروبِ
والرهاناتِ الخاسرةِ
وأننا بعد هذا :
لن نَتَلفَتَ بِرجولتِنا
ولن نرسم أمطارَنا
وشهوتَنا للبحر
ورائحةَ النساءِ .

رحيلنا ،
على تلك النوافذ . . حِدادْ
مُشتهانا بلادْ .

فوق كنيسةِ الساعة -1-
كم أيقظَ نعاس الشمس
رنين الناقوس .
كم أقتربنا من رجولتنا
وابتعدنا كثيراًعن طفولتِنا
فأنكسرنا
وانكسرنا
وانكسرنا
حفاةً نمضي
يُظَلِلُنا الغبار .

بكامل ِوعيِنا
شطَبنا الياسمينَ
مِن وجوهِنا
تعقَّبْنا أناقة النُّعاس في رطوبةِ أزقَّتِنا
علّقنا رائحة َالاوتارِعلى حيطان ِتوبتِنا
كأنَّ رحيلنا
مُذ خَرَجنا من رعشة ِأُمهاتِنا
يلفّقُ المنافي لنا
أينما أتجهنا .

أودّ الانَ
أن لاأستدلَّ على وجهي
أن اشطُب سَمعي
أن أطفىءَ بَصري .

أنحدِرُ بالوصايا
الى مُنعطفاتِ المراثي
أطيلُ انتظاري بعيدا ً عنها
إلى أن يأتي نشيدُ العَدم .

هل أنا هُناك ؟
أستيقظ ُخارج عُزلتي
أروُّض أعترافات أصابعي
أمدُّها من نافذتي
لعلها في لحظة ٍ
قَدْ تُمسِكُ غيمة ً هاربة ً
من نينوى – 2 – .

خلفَ أسيجة ٍتتعقبني
أجتازُ إنتظاري ،
أنا الغريبُ هناك
كما هُنا .

السكونُ
والرجلُ الطاعنُ في السِّنِ
وسائقُ التاكسي

والعابرون من المنافي تحت قلعة ِأربيل -3 –
كُلهم
يفتحُ خزائنَ الرّيبة ِ
ليستجوب سحنتي .

مضى العُمر
وانا لاأتقنُ الا ّ لغَتي
في شوارعَ
تهدّمت أُنوثةُ النهار فيها
وتعثّر الكلام بتجاعيدها .

اليومَ رزمتُ أختلافي مع المُتمترسينَ عند ظلال الخوف ،
وهم ينصتون بشغف ٍلمشقَّة البلاد .

نينوى رتَّبَت شكلَ التراب على وجهي
مَشَت بي الى سماء ٍمُرتبِكة
فهل من بلادٍ مثلها ؟
الشمسُ فيها باتت منازل للطارئين
الساعةُ الانَ لهم
ونحن على طاولة ٍللتجاذب
نحدِّقُ في ساعة ِموتِنا.

مُنعطفُ الوقتِ
لا أبتداء
ولا انتهاء له .

هل أطعنُ ما أقولْ
أم لا أطعنُ ولا أٌقولْ ؟

ماعدتُّ أٌبصرُ
أيَّ طريق ٍ يقودني للظلمة
كأناّ تقوَّسْناعلى الأسى
وأفرَغْنَا بريدَ نا على وجه ِالعَتَبات .

هَرَبْنا
ثم أحرَقْنا أسماءَنا خَلفَنا
ومَحَونا ألطريقَ
فهل أخطأنا لمّا شَطَبْنا أخطاءَنا ؟
وإن كنّا لمْ نَزَلْ
نَقطنُ ما شَطبْنا .

__________

13/ 3/2013
الهوامش
1-من أقدم الكنائس في الموصل التي اسهها الاباء الدومنيكان عام 1866
2-التسميه التأريخيه (الاشورية) لمدينة الموصل
3-قلعة تاريخية في مدينة اربيل لازالت شاخصة حتى الان.

شاهد أيضاً

الشاعر الفلسطيني محمود درويش

  د.عدنان الظاهر     مقدمة : هذه محاولة تحليلية لتقويم الشاعر محمود درويش من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *