الثلاثاء , يوليو 17 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / ناجحون يُحاربهم الأقربون

ناجحون يُحاربهم الأقربون

 

زينب علي البحراني

من النادر أن يتلقى الإنسان الموهوب أو التوّاق إلى النجاح في المُجتمعات ذات الوعي المُنخفض دعمًا أو تشجيعًا معنويًا من أفراد الأسرة والأقرباء، صحيحٌ أن المرء قد يكون محظوظًا في حالات استثنائية نادرة يولد فيها بين أفراد أسرة داعمة مُشجعة واعية بمكانة الموهبة وقيمتها العالية، وقد يكون أكثر حظًا فيُصادف في بدايات شبابه شريك حياةٍ مُتفهم يؤمن بطموحاته ويثق بها ويُساندها، لكن الأكثرية من غير المحظوظين لا يحظى عالمهم الخاص بتلك المُعجزة، لذا يجدون أنفسهم مُضطرين لمواجهة اعباء السير في طريق النجاح بكل ما يكتنفه من مصاعب بمُفردهم، ومواجهة الحروب التي تشنُّها الأسرة والأقارب ضدهم مع إخفائها عن الغرباء خشية شماتة الأعداء أو الظهور بمظهر المهزومين الضعفاء.
نُدرة الدعم والتشجيع من الأسرة وشُركاء الحياة – في مجتمعاتنا بوجه خاص- يجعل منه أمرًا مُستحقًا لأقصى درجات الامتنان، مُستحقا للتعامل معه بتكريم وتقدير من نوع خاص لا يكتفي بوضعه على قدم المساواة مع السلوكيات “المؤذية” أو “غير المُبالية” التي تعامل بها آخرون مع الشخص ذاته، فليس من العدل مُكافأة من آذاك مثل من واساك، ومن بخل عليك مثل من أعطاك.. لذا ليس من السهل على الناجح الادّعاء بأن “هؤلاء” أو”أولئك” من أقاربه ومعارفه ساندوه ودعموه وشجعوه ووقفوا إلى صفه بينما الواقع وراء كواليس حياته يشهد بأنهم أهملوا واستهتروا وحاربوا وأحبطوا وعرقلوا وحشدوا طاقاتهم ليكونوا عقبة أخرى في طريق تقدمه، لا سيّما في بدايات إعلانه عن آماله وطموحاته.. وسواء كانت تلك التصرفات عن سوء نية مردّها إلى الغيرة والحسد والكراهية غير المُبررة؛ أو عن حُسن نية قائمة على الخوف على مُستقبله مما يعتبرونه مصيرًا مجهولاً؛ تبقى النتيجة التخريبية متماثلة على أرض الواقع، فالقتل عن طريق الخطأ والقتل عن طريق العمد يؤديان إلى إزهاق الروح وموت المخلوق في كلتا الحالين بصرف النظر عن الأسباب والنوايا.
الداعمون النادرون من المُضحين المُتفانين وراء تلك الكواليس لهم مكانة لا يُستهان بها، ولا يُدركها إلا من ذاق مرارة الحرمان منها قبل أن يذوق نعمة الاستناد إليها، لذا ليس من السهل ولا من العدل مُساواتهم بغيرهم من باب “المُجاملة” غير الصادقة التي يُحاول المُجتمع “إجبارهم” عليها. كثيرًا ما يواجه أي مشهور أو متفوق في مجالٍ من المجالات اسئلة من نوع: “هل تلقيت تشجيعًا من أهلك؟”، “كيف كان تشجيع أسرتك؟”، “حدثنا عن تشجيع المُقربين منك؟”، وبطبيعة الحال يُضطر معظمهم للادعاء بأنهم تلقوا تشجيعًا ودعمًا من نوعٍ خاص كي لا يُحرجوا أهلهم وأقاربهم من جهة، وكي لا يكونوا هدفًا للمزيد من أذى أقاربهم وتنمرهم من جهة ثانية، وكي لا يعتبرهم من لا يعرفونهم جيدًا “عاقين”، “جاحدين”، و”غير مؤدبين” من جهة ثالثة، بينما في الواقع لم يكُن هناك أدنى اهتمام بوجودهم ليكون هناك “تشجيع”. تلك الزهرات العطرية تنبت من قلب صخرات المُعجزة دون أن تُروى بماء الرعاية، وكل ما تتمناه أن لا يسحقها أحد المارّين بحذائه.

شاهد أيضاً

خانات الموصل: من عبق التاريخ الى عمق التدمير

بلاوي فتحي الحمدوني   كانت الخانات بدل الفنادق اليوم وهي على أنواع : ذكرها المقدسي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *