السبت , سبتمبر 22 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / نحن أبناء الحياة

نحن أبناء الحياة

 

حارث العباسي

كان يحلم ان يكون ولده مهندساً وبنى آماله على ان يقول الناس، المهندس زيد او خالد او المهندسة هند او حياة ، لكن للاسف اكمل أولاده الدراسة الإعدادية ، وإذا برغباتهم وآمالهم وأحلامهم تختلف تماما عما كان يحلم به الوالد أو الوالدة ، لإن

الخلاصة: ” أبناؤكم ليسوا لكم بل أبناء الحياة ”

كان يحلم أن يتزوج ولده بِنَت أخيه أو صديقه أو فتاة يقتنع بها أولاً ثم يقنع ولده بها ، أو شاب هو يقتنع به ثم تقتنع ابنته به ، وكذلك الأم تود لو يتزوج ابنها بنت أخيها أو أختها أو فتاة على مواصفات هي تريدها في الفتاة ثم تحاول أن تقنع ولدها بها ، ولكن للأسف ، فالولد مقتنع بفتاة هو يحبها أو وجد ضالته في غير المكان الذي يبحث فيه أهله لإن الامر باختصار هو أن : أبناؤكم ليسوا لكم بل أبناء الحياة ”  ”

كان كل حلمه في الحياة ان يكون أولاده امام أعينه دائما وأبداً ، فتأقلم على رؤيتهم يبذل جهدا أن يكونوا معه حتى بعد زواجهم ، فهو يجد لذة ذلك فهم أولاده وفلذة كبده ، لكن تناسى أنه قد يكون مستقبلهم ورزقهم وسعادتهم ، هو تركهم أن يضربوا في الارض يبتغوا من فضل الرزق والمال والسعادة ، فأصبح أولاده كلٌ في حي أو مدينة بل ربما في بلد آخر ، لأننا نحتاج نؤمن بالمقولة التالية : ” أبناؤكم ليسوا لكم بل أبناء الحياة ”

كان الآباء يحلمون أن يكون أولادهم نفس تخصصاتهم وأعمالهم ، فهو يعشق هذا التخصص ويظنُ لحبه لإبنه أو بنته ، أن يزج بهم في هذا المجال ، تمضي الأيام ويبلغ الآولاد مبلغ الرجال ، وتشتبك القرارات ، ليُقرر الولدُ قراراً مختلفاً تماماً عن الذي يطمحُ لهُ والده أو والدته ، ناهيك عن أن بعض الآباء يستخدم بر الوالدين ليجعله حاجزاً ما بين الابن وطموحه ، وربما لا ينجح الكثير ، بهذه الطريقة فالطموح والحياة خلاف ما نتوقع دائماً ، ومن لم يؤمن سيؤمن يوماً من الإيام بالتالي : ” أبناؤكم ليسوا لكم بل أبناء الحياة ”

إذا نحنُ أبناء الحياة نعيش تغيراتها المكانية والزمانية ، فما ناسب أبويا قد لا يناسبني إطلاقاً ، وما صلح لهم من عمل وأختصاص لا يصلح لي على أي وجهٍ من الوجوه ، فالعالم يتغير ويتحرك ، ونحن كذلك كابناء لا ينبغي أن نعطي فرصة لأبنائنا أن يختاروا ويقرروا عنّا ، ورب سائلٍ يسأل هل سيختفي دور الاباء تماماً ؟

لن ينتهي دور الآباء سيكون واجباً عليهم أن يوجهوا ويرشدوا الابن لكيفية اتخاذ القرارات وتحديد الخيارات ، وسيكون دورهم الرئيسي هو الاستشارة .

ويحق للاب أن يعترض إذا تبيّن أن خيارات أولاده خاطئة مئةً بالمئة ، هنا يحاول بطرقه الحكيمة أن يقنع الابناء بالحياد عن هذا القرار أو الاختيار ، أو يترك لهم فرصة التجربة إن لم يكن هناك خطراً عليهم في هذه التجربة .

ولعل أبرز ما جعل للاباء تحكماً في قرارات آبنائهم ، هو سوق الوعظ ، فقد رفع الوعظ الديني من مسألة بر الوالدين وبالغ فيها لدرجة التطرف ، فقد عاش كثيرٌ من الابناء باختصاصات وتأقلموا مع زوجات ، وسكنوا في مدن ، لم يكونوا يوماً ما يرغبون القيام بها ، وقضوا معظم حياتهم شقاء في شقاء ، وغابت عدالة الآباء فيما يصلح حياة الابناء .

رسالة الى كل أب وأم علمْ أولادك على حرية الاختيار ، وفهمهم طرق إتخاذ القرار ، وكن أنت المستشار ، ستظفر ببرهم حقيقة وليس خوفاً من التفلت من سلطتك ، فثمّة فرقٌ كبير بين أن تكون أباً متسلطاً يبره أبناءه خوفاً منه ، وبين أن تكون أباً مستشاراً يبرهُ أبناءه حباً له .

شاهد أيضاً

ازمه المياه في العراق … هل لها حلول

  د مهند محمد البياتي اثارت تركيا لغطا كبيرا في الاعلام والشارع العراقيين، عندما بدأت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *