الأحد , يونيو 25 2017
الرئيسية / النرويج / نرويجية تحت يد داعش

نرويجية تحت يد داعش

 

محمد سيف المفتي

استوقفتني بعض المقالات و التحقيقات التي تناولت حياة النساء الاجنبيات الواتي سافرن الى أرض الخلافة. كيف عاشت النساء الاجنبيات في الرقة، عين من الداخل؟ أنقل لكم بعض ما قرأته في النرويج و خصوصا في الجريدة الرسمية آفتن بوستن.

قبل حوالي ثلاثة سنوات وقفت راوث يوهانسن و قد التصق ابنها ذو الاعوام الثلاثة بها، تنظر من شباك غرفتها في مستشفى قذر و متهالك، تتأمل طائرا يقف على غصن شجرة أمامها، طيران الطائر و حسرتها أعادتها الى الواقع ” الرقة”.

ابنة النرويج جاءت الى الرقة بصحبة اطفالها الخمسة و زوجها السوري،  التفتت و نظرت الى ابنتها الملقاة على السريرو تفحصت جدائلها السوداء، كانت شاحبة شحوب الموت، بسبب الجفاف و سوء التغذية و الاسهال المستمر، و شعرت ان ابنتها لن تحتفل بعيد ميلادها الثاني، و القت نظرة سريعة لعل الطائر قد عاد الى السطح.

مضى على اقامتها في الرقة عدة أسابيع و تسكن في بيت يحيطه الحراس من كل الجوانب، يغيب زوجها لأيام و أيام في كل مرة عندما تسأل عنه يقول لها رجل أجش الصوت (( تدريب على القتال مع الدولة الاسلامية)) و يترجم لها بعض النسوة التي يشاركنها السكن. لم تتمكن راوث أن تنسى كيف خدعها زوجها عندما قال لها أنهم في زيارة الى تركيا للقاء أمه التي لم تأت الى تركيا فقرر هو زيارتها  و البنات تجملوا للقاء الجدة و ركبوا السيارة و بعد رحلة تصفها بأنها لم تكن طويلة ظهرت أعلام سوداء و علمت أنها دخلت أرض الدولة الاسلامية في سوريا.

مضت الايام و أدركت راوث أنها في ورطة حقيقية و أيقنت أنها لن تتمكن من الهرب من الرقة بقدراتها الشخصية، و أخيرا بعدما تمرضت ابنتها سمح لها بمرافقتها الى المستشفى مع ابنها، و بقية الاطفال بقوا في البيت تحت حراسة مشددة و نساء يتحدثن الانجليزية تعرفت عليهن في ( الحرملك).

بينما كانت ابنتها تغط في نوم عميق أخذت ابنها الى الشباك ثانية، و حاولت مواساته بمنظر الطائر الذي يمارس طقوس حياته بطريقة اعتيادية، و قطع صفاء اللحظة انفجار شديد.

نادرا ما دخلت إمرأة غربية الى المنطقة و خرجت منها، تقول راوث للمرأة دور جوهري في نظام الدولة الاسلامية، هن المساندات للمجاهدين، و هن كذلك معمل تفريخ الجهاديين الجدد، و الدولة الاسلامية حريصة على تدريبهم منذ نعومة اضفارهم على كره الغير و تكفير الغير و وجوب قتل من لا يعترف بهم خليفة الله على الارض.

كان مع راوث امرأتين جاءتا الى سوريا بارادتهن، تصف احداهن و تسمي نفسها صوفيا هذا ليس اسمها الحقيقي، و هي ام و موظفة اجتماعية.

  • لو يوجد فعليا شيء أسمه الجحيم، فمن المؤكد يشبه ما تعرضنا له في الرقة. وحشية الدولة الاسلامية عصية على الفهم. كنت خائفة حد الموت من أن يأخذوا مني ابني الوحيد، أو أن أضطر للهرب من سوريا بدون أن اصحبه معي.

قالت عشت تجربة قاسية بعد أن رحلت أمي، و كنت أعمل في مركز للحالات الصعبة و هناك تعرفت على ثلاثة شباب أقنعوني بالاسلام فاعتنقته، و بدأت ابحث عن معنى أعمق للحياة و كنت أريد تحقيق القيم الانسانية السامية. رحل الشباب الثلاثة الى سوريا و استمروا بالتواصل معي و شرحوا روعة الحياة و القيم الحقيقية للبشر. حملت حقائبي و أخذت ابني و تركت زوجي الطيب في حيرة من أمره و رحلت الى الدولة الاسلامية بعد أن أقنعوني بمدى الحاجة الكبيرة لممرضة في قسم النسائية في المستشفى,

في شباط 2015 اتخذت صوفيا اخطر قرار في حياتها و أخبرت زوجها و عائلتها أنها ستعمل في دار ايتام في اسطنبول، و رحلت لتحقيق الاهداف السامية في الحياة.

بمجرد وصولها علمت ان البيت غنيمة حرب ، و لاحظت سلوكيات المقاتلين الاجانب و كيف يأخذون البضاعة من المحلات بدون دفع اثمانها و لا ينتظرون في الطابور بل يدفعون الناس بلا احترام ليقفوا في بداية الطابور. هذه الملاحظات أدخلت الريبة و الشك في نفسها.

تصف صوفيا سلوك زملائها ” بعد أيام قلائل بدئوا يتحدثون بطريقة قبيحة عن المواطنين السوريين، يرفضون خروجي من البيت و يتحدثون معي بصفاقة. لحسن الحظ أن ابني صغير و إلا لأجبروني على أخذه للتدريب على القتال.

تصف تجربتها في يوم العمل الأول لها في المستشفى، قالت لزملائها أنا جئت الى هنا لكي أعمل فقرروا اصطحابها الى المستشفى.

  • لم اصدق ما شاهدته عيناي في المفرخة، كل العمليات قيصرية، الدماء قد لوثت السجاد و القيء مسكوب في كل مكان، و الذباب وحده يتراقص في كل مكان مرتاح لهذه الاجواء. هنا أيقنت أن أصدقائي قد اصبحوا اعدائي، و أنني أسيرة عندهم.
  • كم شعرت بالغضب من غبائي، و كيف سمحت لنفسي بجلب ابني معي، و كم كنت أشعر بالغضب على من خدعني و وصف لي المكان بالجنة.

تقول راوث قرررت الدولة الاسلامية نقلنا الى مضافة قيل أنها كانت بيتا لأحد الوزراء، و عندما وصلنا وجدت أن البيت ذو الطوابق الثلاثة قذر للغاية و مليء بالنساء و المسبح فارغ و قد تحول الى وعاء كبير للزبالة. يسرح النمل في ثلاجة الدار بينما الاعلام السوداء ترفرف في كل مكان. كان طعامنا البطاطة و الطماطم و البيض ولو كان لدينا نقود لتمكنا من شراء المشروبات الغازية و رقائق البطاطس من مسؤول البيت و زوجته. الحقيقة المهمة بالنسبة لي كانت هي أنني لن أتمكن من الهرب من هذا السكن المراقب على مدار الساعة.

تقول صوفيا كنا ثلاثين امرأة و حوالي عشرين طفلا، في حياتي لم أرى أطفالا بهذا المستوى من العدائية، لعبهم الضرب و الرفس و العض.

بالاضافة الى ذلك كان في البيت رقيب هي إمراة فرنسية ضخمة تحمل معها مفاتيح البيت و كلبشات، و تراقب صلاة النساء و الواجبات اليومية.

تصف راوث تلك الايام ” بدأ زوجي يغيب عني لأيام و أيام، ولم يكن بإمكاني أن أفعل شيئا أكثر من مراعاة اطفالي اللتي تمرضوا واحدا تلو الآخر، عملي أصبح تنظيف الاسهال و مسح القيء من المرتبة و قلبها على الوجه الآخر”.

أصعب ما بالوضع هو الشعور بعدم الامآن على مدار الساعة، و صوت الطائرات القاصفة بين الحين و الحين.

عندما سمعت صوت الانفجار  أمام شباك غرفة ابنتها في المستشفى،  نظرت الى جهة الدخان و كان باتجاه البيت الذي بقي فيه اولاده، كانت محظوظة ولم يتعرض اطفالها للأذى، لكن الصواريخ اصابت البيت المجاور و حدثها اطفالها لاحقا كيف مات ابن جارهم الصغير.

في ذلك اليوم ركضت الى البيت ساحبة ورائي ابنتي المريضة و ابني و انتظرت عودة زوجي، كنت أقول لنفسي في الليل سأنام ان استيقظت استيقظت، و إن لم استيقظ ليكن ذلك. هذه الحادثة كانت نقطة تحول في حياتي و عندما عاد زوجي أعلمته بالأمر و أعتقد انه أدرك مدى جدية الامر بالنسبة لي. فقدم على طلب موافقة سفر من أحد قادة الدولة الاسلامية لخروجي من سوريا، و تقول أنني انسانة محظوظة  رغم كل شئ,، جاءت عائلة معها طفل عمره ثمانية سنوات، لم يكن يرغب بالذهاب الى التدريب في ساحات التندريب العسكرية و كان ملتصقا بأمه كجزء منها، لكنه اختفى في أحد الايام و تركت الأم لحسراتها الحارة التي لم تبرد تبرد يوما.

ومن الامور التي لا تنسى، يطرق الباب الخارجي و يعلن ان  المجاهد فلان قد جاء ليأخذ زوجة فيصاب البيت بالهرج و المرج، فرحين بمأساة انسانة.

تمكنت صوفيا من الاتصال بزوجها و تعاقد زوجها مع مهرب قام بتهريبها الى الحدود التركية مع ابنها على عجلة نارية، و أخيرا وصلت الى باريس لتأخذ حكما بالسجن لمدة اربعة اشهر لسفرها لمنطقة مسيطر عليها من قبل الدولة الاسلامية. صرحت للصحافة بعد اصدار الحكم.

” أكاد أختنق بأسم الدين،  أنا لست مسلمة، حياتي الآن أفضل مما كانت قبل سفري و أشكر الله أنني متماسكة الآن أكثر مما كنت عليه سابقا، أما بخصوص اصدقائيفقد فرقهم الموت  اثنان لقوا حتفهم و الثالث قد اختفى، رجال الدولة الاسلامية  خطرين يحملون حقا و حبا للثأر، أتمنى أن لا يعود احدهم الى فرنسا”

بعد أن عادت روث الى مدينتها استقبلها فريق طبي لمتابعة حالتها و حالة الاطفال، و تقول أن حياتي بدأت تعود الى مسارها الصحيح، بعض الاسابيع مشرقة و بعض الاسابيع سوداء.

سألها صحفي كيف يمكن للإنسان أن يكون بهذا المستوى من السذاجة؟

رغم كل شيء هو زوجي و لدينا خمسة اطفال، و خلال حياتنا الزوجية لم يؤذ أحدنا يوما، رجل لطيف و طيب و أثق به. لكنني لاحظت قبل سفرنا أنه يكثر من الجلوس أمام الحاسوب لساعات و ساعات  و يستمر بالتواصل على الفيسبوك و يكثر من مشاهدة افلام داعش و القاعدة، وبالمناسبة قبل سفرنا طلبت منه أن يقسم على القرآن بأنه لن يخدعني.

” اليوم هو في السجن وأخيرا  ترك أطفالي رسم صور و لا يمكن بأي شكل من الاشكال أن يرسمها طفل نرويجي. ابوهم اليوم في السجن متهم بقضية ارهاب و ممنوع من الاتصال بي و بهم”.

قضية روث حركت الرأي العام و حركت الحكومة لمتابعة مثل هذه القضايا.. تمت

 

شاهد أيضاً

منتسب في الحشد الشعبي يعتدي على موظف نرويجي من منظمة nrc

علمت وكالة باشطابيا أن موظفاً في المجلس النرويجي للاجئين تعرض الى اعتداء من قبل أحد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *