الأحد , يونيو 24 2018
الرئيسية / مقالات / نصر نسبي جزئي ونصر حاسم مطلق !

نصر نسبي جزئي ونصر حاسم مطلق !

وعد العمري

مع انتهاء الحروب التقليدية المتكافئه وغيرالمتكافئة بين أي طرفين متنازعين يبدأ المحللون وذوو الاختصاص والمهنيه وحتى المتابعون بتحديد نتيجة المعركه أو الحرب بينهما على ضوء الشواهد الحيه  والبراهين والدلالات الملموسه التي توضح وتؤكد لهم من هو الطرف الذي حقق النصرالحاسم والمطلق في نهاية الحرب وفق المعايير المعتمده والشروط المطلوبه للنصر الحاسم والمطلق وليس النصر النسبي المؤقت..

   مثل اعتراف احد الأطراف بالهزيمه.. 
أو اعلان استسلامه وتسليم سلاحه.. 
أو يناشد أو يطلب وقف اطلاق النار والحرب..  
أو يجد نفسه مرغماً على توقيع المعاهدات المجحفة بحقه بدون قيد أو شرط 
أو يرضخ صاغراً وينفذ طلبات الطرف المنتصر ذات السقف العالي .. وغيرها من الاسباب التي بموجبها يتحقق النصر للطرف المنتصر ..
وهنا يجب ان يكون النصر الحاسم والمطلق دائمياً وليس نصراً جزئياً ومؤقتاً قد يؤدي الى تكرار النزاع ومعاودة للقتال بين الطرفين؟؟

ولذلك انا اعتقد أن الحرب التي جرت بين قواتنا الامنيه البطله لتحرير نينوى مع داعش وهو الطرف الارهابي المنبوذ عالمياً والذي تمت صناعته بحرفية عالية وبإتقان خبيث واظهرته الدول التي اشرفت على انتاجه بالتنسيق مع تجار الحروب   بصورة الاسلام المتطرف لتروج له بدهاء ولؤم  اراذل القوم على ارض العراق وتنفذ المخطط كما مرسوم له بدقة خونة العراق واهله من المحسوبين على العراق بالانتماء لا بالولاء ؟؟

 توزعت الأدوار على الخونة ومثل الجميع دوره بإتقان في هذه المسرحية المرعبة التي حصلت على الرقم القياسي في عدد المشاهدين والمتابعين في العالم اجمع بفصلها الاول (تسليم نينوى الى داعش) والذي انتهى في اسبوع واحد فقط وفصلها الثاني ( سيطرة وحكم داعش)   والذي استمر عرضه لمدة سنتين ونصف  بالتمام  وكان فصلها الثالث ( تطهير نينوى وتدمير الموصل لغرض تحريرها من داعش ) والذي استمر عرضه لمدة تسعة اشهر وكان فصلاً رهيباً مليئاً بالأحداث المفجعة والمؤلمة بمشاهد حقيقية للموت ومجازر دموية حية وقصص واقعية اغرب من الخيال  وكان بحق الفصل الاصعب والاقسى والافجع على الاطلاق بهذه المسرحية المرعبه لاشتراك المشاهدين (أهل المدينة)  رغماً عنهم وبالإكراه في تمثيل الاحداث والمشاهد والمقاطع التي نقلت على الهواء مباشرةً وعبر الأقمار الصناعية ليطّلع عليها ويتابعها العالم أجمع الذي كان متفرجاً يشاهد الارواح الطاهرة التي زهقت والدماء الزكية التي نزفت ويسمع أنين الابرياء من تحت  ركام بيوتهم  واصوات المستنجدين من بين الانقاض في مساكنهم ..

  لينتهي فصل المسرحية الثالث  بالبكاء والعويل والنحيب والصراخ الممزوج  وبرائحة الموت والدم المعفر بالبارود…

ويستمر عرض المسرحية  بفصلها الرابع الذي قد يكون الأخير وماذا سيحصل  وكيف ستكون الاحداث ؟؟
فالمشاهدين يترقبون  ويتحدثون ويتوقعون ؟؟
والممثلين يتهافتون ويتصارعون ويتسابقون على ابواب المخرج والمنتج وحتى المصور. ويتوسلون وينبطحون ويتملقون للظفر في دور تمثيلي متميز في  القتل والظلم والكذب والفساد عند توزيع الأدوار المخزية التي سيمثلها هؤلاء الخونة الأراذل على حساب اهلهم وابناء جلدتهم  وليقبضوا الثمن من مال السحت الحرام على في خشبة  المسرح ( نينوى)   ليبدأ الفصل الرابع  والاخير والذي لم يبدأ عرضه الى حد هذه اللحظة لاسباب أمنية بحتة ؟؟؟ وبقاء خلايا  العصابات الإجراميه الداعشية(  النائمة) بالتنويم المغناطيسي المُسَيطر عليه  تماماً من قبل المخرج والمنتج والمصور وبكبسة زر يصحى البيادق النائمون بالكنترول ليبدأ الفصل الختامي المرتقب ليستمر عرض المسرحية بنجاح ساحق طالما يوجد جمهور ومتابعين مرغمين وبالإكراه  على الدفع  لغرض مشاهدة ماسيجري لهم وماسيحدث لهم  في قادم الايام؟؟

وبكل الاحوال هناك ارباح طائلة سيحصل عليها مخرج  المسرحية  والمشرفين عليها وكادر العمل بالكامل وكذلك ستتحقق مصالح  واهداف ستراتيجيه لكاتب السيناريو ومعاونيه في المنطقة   منها مادية بالدرجة الاولى  وسياسية وديموغرافية وقومية ودينية ؟؟؟

وللاسف جرت الأحداث بدقة وبالتفصيل حسب السيناريو المُعَد سلفاً  ووفق مامخطط له وحسب التوقيتات المثبتة لكل مشهد ومقطع  من المسرحية وكان جميع المنفذين حريصين على الاداء بشكل مذهل حيث تفننوا بالقتل وتمادوا وارتجلوا حوارات عجيبة وغريبة وقدموا النصائح والآراء في عملية التدمير والكامل لكل شيء على ارض نينوى    وسرقة ومصادرة كل ممتلكات اهلها الذين كانوا هم الضحية والخاسر الاكبر في هذه المسرحية  القذره؟؟؟

 ووفق ماشاهدناه من دمار شامل وتضحيات هائله بالارواح وبالممتلكات الخاصه للمدنيين الابرياء وتدمير البنى التحتيه التي هي عصب الحياة وقلبها النابض في المدينه !!
وكذلك حجم الخسائر الماديه والمعنويه الكبير فضلاً عن القضاء على كل المرتكزات الحيويه وتعطيلها تماماً وتفجير وتخريب وهدم جميع شواهدها الدينيه ومعالمها الحضاريه  وووو ؟؟

ولهذاوغيره اقول ان قواتنا الامنيه البطله بكل مسميتاها ورغم تضحياتها الكبيره جداً بالارواح الطاهره  وبالدماء الزكيه والخسائر الماديه الهائله بفقدانها لعدد كبير من المعدات والآليات والاسلحه  والاعتده بكافة انواعها الخفيفه والمتوسطه والثقيله بسبب هذه الحرب الطويلة ؟؟
ولكن للاسف هي لم تحقق النصر الحاسم والمطلق على داعش الارهابي ومن لف لفه  وفق ماحددته المهمه المثبتة في اوامر العمليات ؟؟ 

وبالمقابل ايضاً لم يتم القضاء على داعش وعناصره تماماً ولم يُهزم هزيمه مطلقة وحاسمة  أدت إلى انهيار قوته المزعومه  وانكسار إرادته في القتال رغم اعلان النصر من قبل رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة  ؟؟؟
والدليل على ذلك هو استمرار عمليات داعش الارهابيه هنا وهناك في عدد من الاحياء والمناطق في ساحلي المدينة الايسر والايمن..
 
ولهذا اقول ان اعلان هذا النصر  وبكل صراحة  ليس إلا نصراً نسبياً  وجزئياً ولم يكن نصراً حاسماً ومطلقاً ..

 وهذا الحال سيسمح  لكل التأويلات التي تشكك في عملية القضاء على داعش تماماً؟؟

شاهد أيضاً

مشروع تنوير

يعرب السالم جامع النبي يونس تضاربت آراء المورخين حول تاريخ بنائه القديم . يعتبر قبلة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *