نصف مليون شخص محروم من المياه في نينوى ومعدل استهلاك الفرد(500) لتر في اليوم!

 

عبد المهيمن باسل/ خاص لموقع قصة المياه-الشرق الأوسط

تزامناً مع توقف المحطات عن ضخ المياه لأهالي مدينة الموصل خلال القسم الأخير من شهر أيار/مايو المنصرم بسبب عكورة مياه دجلة، تداولت وسائل التواصل الاجتماعي أخباراً بشان تسبب تلوث مياه الإسالة بانتشار مرض “النكاف” بين الأطفال في المدينة، ونشرت صوراً ومقاطع فديو لصنابير تخرج منها مياه بلون الطين.

الأمر الذي فتح باب النقاش مجدداً بشأن صلاحية المياه المنتجة في محطات تنقية الموصل للاستهلاك البشري لاسيما في ظل تقارير تحدثت عن وجود آلاف الجثث في نهر دجلة تعود لمقاتلين من داعش ومدنيين قتلوا إبان حرب تحرير الموصل التي انتهت قبل نحو سنة.

مدير ماء نينوى السابق “نلسن فليبس خوشابا” أعلن بأن مشاريع تصفيه المياه في الموصل توقفت لمدة أسبوع بسبب الأمطار الغزيرة التي تسببت ببلوغ نسبة العكورة في مياه نهر دجلة ألفي وحدة عكورة، وهو ما تعجز عن تصفيته المحطات في الموصل والتي يمكن أن تتعامل مع نسبة (200) وحدة عكورة كحد أقصى.

ونفى بشدة أن تكون الأمراض المسجلة في المدينة سببها مياه الإسالة الواصلة الى البيوت. واستند بذلك الى بيان من مديرية الصحة في نينوى بهذا الشأن، وقال بأن دائرته تتعرض إلى “تسقيط إعلامي”.

ويبدو ان هذا لم يكن مقنعاً لإدارة محافظة نينوى إذ عمدت في 27 أيار/مايو الفائت الى إقالته وتعيين “أحمد فتحي شهاب” بدلاً عنه للتخفيف من حدة الغضب إزاء نقص المياه وما يشاع بشأن تلوثها في الموصل.

المدير الجديد وعلى الرغم من عدم اعتراف وزارة الموارد المائية به، ردد عبارة سابقه ذاتها في أن المياه المنتجة في المحطات صالحة للشرب وقال بأن التجهيز يمر عبر عملية معقدة بعشرة مراحل يعقم خلالها الماء بالكلور والشب، ومختبرات خاصة تفحص المياه بنحو دوري.

وبالنسبة للمدينة القديمة التي تسببت الحرب بتدمير بنيتها التحتية بالكامل، قال مدير الماء إن “منظمات انسانية توصل إليها المياه الصالح للشرب من مشاريعنا بواسطة الصهاريج”.

وراح يعدد قائمة طويلة من المشاكل التي تعاني منها دائرة ماء نينوى، منها النقص في أعداد الآليات والوقود اللازم لتشغيلها وكذلك شحة في الأنابيب الناقلة للمياه. وأشار إلى أن الاستجابة للطلبات المقدمة للمراجع الحكومية في بغداد بطيئة في مقابل معوقات متراكمة تحتاج الى حلول سريعة.

وتابع بأن شبكات المياه تغطي الجانب الايسر لمدينة الموصل بنسبة 100%. وكذلك في الجانب الأيمن باستثناء نصف المدينة القديمة المتضررة جراء الحرب وهي مناطق (السرجخانة. والساعة وباب الطوب وباب السراي وشارع النجفي ) وغيرها من المناطق.

وعن الإجراءات التي اتخذت لتدارك الخراب الذي احدثته حرب طرد داعش من الموصل في البنية التحتية المائية قال أحمد فتحي بأن دائرة ماء نينوى قامت وفور الاعلان عن انتهاء المعارك بمد وتصليح الشبكات الناقلة للمياه من محطات التنقية الى الاحياء السكنية والتجارية. وقامت بإصلاح أكثر من ثلاثة آلاف كسر على الخطوط الناقلة الرئيسية كبيرة الحجم. ونحو  (2500) كسر في الخطوط الناقلة للشبكات الفرعية.

وبين بان دائرته تعمل في الموصل بطاقة 20% فقط بسبب ضعف الأمكانيات، ومع ذلك فأن الجميع يقوم بمهامه وستنتهي اعمال الاصلاح خلال ايام قليلة على حد قوله.

وبالنسبة لعموم محافظة نينوى التي يسكنها نحو ثلاثة ملايين وستمئة الف شخص وتشكل الموصل التي يقطنها نحو مليون ونصف المليون شخص مركزاً لها. قال مدير ماء نينوى بأن المحافظة مغطاة بمياه الأسالة بنسبة تتراوح بين 70-80 في المئة. وهذا يعني بان هنالك اكثر من نصف مليون شخص محرومين من هذه الخدمة. غير انه لم يعلق على الأمر.

واكتفى بالقول ان مشاريع دائرته في نينوى قيد التأهيل. وان هنالك مشاكل تخص بعض القرى والأرياف التي لاتصل اليها المياه. وأنها بحاجة ماسة الى الأنابيب لمد شبكات جديدة اليها ووحدات مجمعة. ” وهذا يتطلب دعماً حكومياً” قال بنبرة يأس.

مع ذلك يستدرك مدير الماء بان معدل استهلاك الفرد للمياه هو ( 500) لتر يومياً. وهو رقم كبير لا يعني بالضرورة أن الشخص الواحد يستهلك هذا القدر. ولكنها اشارة من مدير ماء نينوى الى كميات المياه التي تهدر بسبب التجاوزات على شبكة المياه والهدر الحاصل جراء سوء الاستخدام او ما تلفظه الأنابيب المكسورة.

وتحدث أحمد فتحي عن ضرورة كري مجرى نهر دجلة الذي يشكل المصدر الوحيد لمحطات التنقية، وأن تنشأ سدود صغيرة قريبة من مصافي هذه المحطات. لكن كل ذلك يتطلب آليات ودعم حكومياً.

وأقترح لمعالجة مشكلة المياه في العراق أن يفعل نظام (حصاد المياه). وأوضح بان في نينوى وديان صخرية كثيرة بعضها عميقة ومناسبة لجمع المياه التي تأتي بها السيول في فصلي الربيع والشتاء. “كل ما تحتاج اليه هو سداد كونكريتي يعمل على حبس المياه”.

ويضيف: ” ستكون هذه الحاصدات خزانات مياه جاهزة نواجه بها الجفاف، ونسقي منها الاراضي الزراعية والمواشي”.

وأقترح أيضاً أن تحفر آبار عميقة في الموصل ومحيطها، وإنشاء محطات تحلية معها لكون مياه المنطقة ليست حلوة. وسيكون بالوسع عندها تزويد السكان بالمياه الصالحة للشرب إذا ما جف نهر دجلة بالفعل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *