سد الموصل يخسر نصف خزينه المائي القادم من تركيا

 

عبد المهيمن النعيمي/ خاص لموقع قصة المياه-الشرق الأوسط

لم تكد تمضي فترة وجيزة على بدء تشغيل سد( اليسو ) التركي في الول من يونيو/حزيران الجاري حتى تقلص الخزين المائي في سد الموصل العراقي وتحول نهر دجلة المنحدر منهما صوب اقصى الجنوب العراقي جدولاً نحيلاً يحارب ميتة الجيران.

(رياض عز الدين) مدير سد الموصل تحدث بانفعال مستعيناً بالأرقام عن الانخفاض الكبير في خزين السد المائي الذي تقلص بحدود(21) متراً لتندرس بذلك بحيرة السد  بنحو كبير.

وقال بأن مناسيب المياه كانت (331) متراً فوق سطح البحر العام السابق، لكنها الآن (310) متر فقط. بكمية مياه كانت تقدر بـثمانية مليار متر مكعب. تقلصت خلال أيام قلائل بعد تشغيل السد التركي الى خمس مليارات متر مكعب. ” فقدنا ثلاث مليارات في ظرف أيام”. قال هذا بأسف وأشار الى أن ذلك أنعكس ايضاً على الكميات المطلقة من السد عبر مجرى نهر دجلة.

سد الموصل يقع في منطقة أسكي موصل (نحو 50 كم شمال مدينة الموصل مركز محافظة نينوى) انشأ عام 1986 على نهر دجلة لأغراض الري وتوليد الطاقة الكهربائية والحماية من الفيضان بكلفة بلغت ملياراً ونصف المليار دولار امريكي، بطول ( 113) مترا ويعد أحد أكبر سدود العراق والرابع في الشرق الاوسط، ويستوعب أكثر من 11 مليار متر مكعب من المياه.

وبسبب الأرض الكلسية التي أنشأ عليها السد، وتأكلها بفعل المياه. اضطرت الجهات المختصة ومنذ افتتاحه في 1986 الى حقنه بإسمنت مقاوم للمياه بنحو دوري. كعلاج وحيد لمنع انهياره وتسببه بحسب التحذيرات الدولية بكارثة يذهب ضحيتها نصف مليون شخص يسكنون على جوانب نهر دجلة في عدة مدن أكبرها الموصل وبغداد.

يقول مدير سد الموصل بأن الوضع المائي في العراق اصبح محط انظار الأوساط المحلية والدولية، لكنه طمأن في الوقت نفسه الأهالي المذعورين من سماع قصص الانهيار المحتمل، الى ان السد سليم  ولا مؤشرات سلبية في اداءه مع استمرار العمل المشترك بين الشركة الايطالية والكادر العراقي المدعم بخبراء أمريكيين. وحسب البرامج المعدة من قبل وزارة الموارد المائية.

وأوضح عز الدين بأن هنالك ثلاث جهات تعمل حالياً في سد الموصل، وهي الكادر العراقي بموظفين محليين المدعوم بفريق هندسي امريكي. اضافة الى الفريق الايطالي المختص بحقن خرسانات السد بشكل دوري لضمان عدم انهياره. وقد تم تجديد التعاقد معه لفترة مقبلة. مشيراً الى أن هذا العمل مستمر منذ من ثلاثة عقود.

وبحسب مدير سد الموصل فان أكثر المناطق تضررا من انشاء سد (أليسو) التركي هي الاراضي الزراعية. وشرح كيف أن كميات المياه التي ستصل الى المحافظات الجنوبية عبر نهر دجلة ستنخفض كثيرا بسبب روافد النهر الفرعية التي تصب في المحافظات الشمالية والشرقية قبل أن تصل الجنوب، على العكس من نهر الفرات.

(  إليسو ) سد اصطناعي ضخم انشئ على نهر دجلة بالقرب من قرية إليسو  الكردية على طول الحدود من محافظتي ماردين وشرناق في تركيا، وهو واحد من بين إثنين وعشرين سدا تشكل مشروع جنوب شرق الأناضول الذي تنشئه تركيا بدعم دولي منذ سنوات. والهدف من إليسو هو توليد الطاقة الهيدروليكية والتحكم في الفيضانات وتخزين المياه، يبلغ ارتفاعه (135) مترا وعرضه ( 1.820 )مترا وتصل طاقته الاستيعابية إلى 43.900.000 م³.

ويوضح عز الدين ان وزارة الموارد المائية وضعت خطة بالتنسيق مع إدارة سد الموصل بشأن كمية الاطلاقات الى نهر دجلة لتأمين خزين هذا الموسم من مياه شرب ونسبة معينة من الخطة الزراعة لهذا العام الذي عدته الوزارة بموسم الجفاف.

وبشان تقارير أشارت الى اتفاق عراقي تركي على تأجيل ملء سد اليسو من شهر آذار الى مطلع شهر يونيو لفت عز الدين الى ان الاتفاق كان يقضي بملئه في نهاية شهر يونيو اي في الوقت الذي تكون فيه خطط الارواء المائي قد نفذت لكن :  ” للأسف لم يحدث هذا ” قال مدير سد الموصل. ثم تابع مؤكداً ضرورة استمرار الحوار من أجل ضمان كميات كافية من المياه للشرب وري المزروعات لتجنب جفاف مساحات واسعة من الأراضي.

الحوار الذي تحدث عنه مدير سد الموصل نتج عنها قرار تركي بتاجيل ملء سد أليسو شهراً واحداً. على أن تتم مواصلة ذلك في مطلع شهر يوليو تموز المقبل مما يعني بان مصير الجفاف الذي يمضي اليه العراق بات محتوماً إن لم يتوصل الجانبان الى أتفاق نهائي بشان حصتيهما من نهر دجلة النابع في تركيا ويسير معظمه في العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *