الإثنين , أبريل 23 2018
الرئيسية / آخر الأخبار / الموصل العنقاء

الموصل العنقاء

محمود الدليمي

افيضوا اياديكم تعيدوا صوابها .. ولا تذرفوا يأسا يزيد انتحابها
هي “الموصل العنقاء ” ترفض موتها … وإن زُلزل الراؤون مما أصابها
لأن الردى ما مسَّ همة أهلها …. وإن طالَ منها سورها وقبابها

وما همها الاطلال فوق متونها …كما همها الاوغاد تعلو رقابها
ستنهض من أنقاضها بشبابها ..وتنفض عنها حزنها وخرابها
وكم بين أشرافٍ أسالوا جباهَهم … لتغسلَ منها وجهها وثيابَها
وشرذمةٍ من أدنياء عواهرٍ … رأينا على حتى القبور لعابَها
هي الموصل العنقاء اعلو شرافها … لكي تسقطوا انذالها وكلابها

وقرة عينيها شباب تناهضوا … فكانوا كمثل الغيث بل يبابَها
بجيناتهم حُب البناء ،وكم سعى …الى سلبها من لا يطيق اكتسابَها
كاسطورة من غيرة موصلية … ستنفخ فيها حسنها وشبابها

وتكتم احزاناً لو ان زفيرها… اصاب مجرات السماء أذابها
لقد ورثت أن لا تكون حزينة … وأن لا يَرى راءٍ عليها اكتئابها
وقد ورثت صبراً اذا قذفت به … جهنمَ خلَّت كالنعيم عذابَها

مواعيد غوثٍ كالبلايا كثيرة …تقول لها عبي وتبدي سرابها
وتعلم عمران البلاد باهلها ..فلا فتحت الا لهم قط بابها
وتَزحفُ جوعا والهوان بيادرٌ…. تراودها لن تُطعمنْهُ سغابها
فلو خُطَّ حرف من هوان بسِفرِها …لشَقَّت أمام العالمين كتابها
فلا استطعمت في الجوع الا شيوخها .. ولا استنهض العمران الا شبابها
ولا وثقت الا بنخوة اهلها ..فما تؤلم الاوجاع الا صحابها

وتعلم اسباب البلايا وأهلها … ومن قد تولى كِبرَها وارتكابها
وفي الفتن الكبرى البراءة تهمة … يحاكمها من يشتهون اغتصابها
بريء بها من كان أشعل نارها … ومتهم من كان يبغي اجتنابها

ويوحي لنا التاريخ أن رجوعها … سيفقأ عيني من أراد غيابها
سينهض ذو نونٍ يرمم قبره … ويعدل للحدباء زنكي احتدابَها
وتدنو يدٌ لله مثل غمامة … تظلل منها نهرها وشعابها
ففيها من الافذاذ ما لو نثرتهم .. على حزن الدنيا ازالوا اكتئابها
هم كعناقيد الثريا بعيدة .. ومن لم يطل لمس العناقيد عابها

وتنظر والانقاض تعمي عيونها … وتلفظُ والقتلى تكمُّ خطابها
وتندب لكن كل حي نعامة … فمَن ناقلٌ للخيِّرين انتدابها ؟
ومن يك ذا ام كامي فدينها ..عليه نجوم ليس يحصي حسابها
تشابه حباها بيومي وامسه .. ولو صورتاها قطُّ لم تتشابها

ستبقى ولودا للرجال وان بدت .. وللثكل طوفان يغطي هضابها
تخاف اكف الموت تلمس روحها .. وان مزقت للناظرين اهابها

لقد حسمت نحو الحياة طريقها … وسدت الى طرق الحِمام ايابها
ستقطع كفا لا تلامس جرحها … وشعراً غدا لا يستحق عتابها
لقد برقعت حتى القصائد رأسها .. وتعرض جبنا أن ترد جوابها
متى تلقَ قول الحق صار جريمة … رأيت رعاة الشاء فيها ذئابها
فلا تقفا فوق الطلول لنعيها … وهبا ارفعا اشلاءها وترابها

ترى خلف دمع العاشقين جنانها .. ومن خلف ضحك الحاقدين عذابها
يؤذن للرحمن فيهم بلابل .. هنا ، وهنا يستطربون غرابها
اما والذي بالامس نجى نبيها …وخلدها قرانه واثابها
سيلقي بها نون البلاء كيونس ..قريبا ولكن قد احب اصطحابها

وربطات اعناق الحكومة لو بها …. تحكمني البستهنَّ كلابها
اطوف بها شرق العراق وغربه … واصرخ مجنونا أعيدوا انتخابها
من المضحكات المبكيات قضاؤها … متى ما دعته للسرير اجابها
تدين به من لم يبعها هوية …هي الارض أن صان اسمها وانتسابها
وآمن والتاريخ يكتب أن في … ذهاب كرامات الرجال ذهابها
لقد بات اشراف الحكومة عَدُّهم …على كفِّ من تُدمي الندامةُ نابَها
فلا يهنوا فالحق شمس اذا بدت … تشق لظلماء الليالي حجابها

 

شاهد أيضاً

ورش قتل المواهب

  جودت هوشيار انتشرت في العالم العربي خلال السنوات الأخيرة ظاهرة إقامة الورش ( الإبداعية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *